روابط للدخول

العقود الروسية تؤشر لمرحلة جديدة من تعاون العراق الدولي


طائرة سوخوي الروسية من الجيل الخامس

طائرة سوخوي الروسية من الجيل الخامس

تؤشـرُ العقود العسكرية التي أُعلنَ إبـرامُها بين العراق وروسيا إلى بدءِ مرحلةٍ جديدة من التعاون الثنائي فضلاً عن إحياءِ علاقاتٍ متميّزة كانت تربط الدولتين في عهد النظام السابق.
الصفقات البالغ قيمتها 4.2 مليار دولار والتي أعلنتها موسكو الثلاثاء خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ستجعل من روسيا أكبر مصدّر سلاح إلى العراق بعد الولايات المتحدة.
وأفادت وكالة رويترز للأنباء بأن إعلان الصفقات ورَد في وثيقةٍ للحكومة الروسية خلال اجتماع بين المالكي ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف. وجاء في التقرير أن من شأن هذه الاتفاقات أن تمنح روسيا دفعة قوية في وقت يحيط فيه الغموض بـمبيعاتها المستقبلية من السلاح إلى ليبيا وسوريا.
موسكو التي عارَضت قيام التحالف الدولي بعملية الغزو التي أسقطت نظام صدام حسين في 2003 كافحت لاستعادة حصص في أسواق الطاقة والسلاح ومشاريع إعادة الإعمار في العراق. ونُقل عن رسلان بوخوف مدير مركز (كاست) CAST للدراسات الأمنية والدفاعية الروسي أن العقود الـمُعلنة ستساعد روسيا في الحفاظ على مكانتها كثاني أكبر بائع للسلاح في العالم بعد الولايات المتحدة.
فيما ذكرت واشنطن من جهتها أن هذه الصفقات لا تثير قلقها. وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند في بيان صحفي إن "العراق عقد نحو 467 اتفاقاً مبدئياً لمبيعات عسكرية أجنبية مع الولايات المتحدة. إذا مضت قُدُماً جميعها فستتجاوز قيمتها 12.3 مليار دولار ولذلك من الواضح أن علاقات الدعم العسكري بيننا وبين العراق واسعة للغاية وعميقة جداً"، على حد وصفها.

ونسبت رويترز إلى مركز (كاست) القول إن العقود تمثل ثالث أكبر صفقة لبيع سلاح روسي منذ انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991 بعد صفقة قيمتها 7.5 مليار دولار مع الجزائر عام 2006 وأخرى بقيمة ستة مليارات دولار مع فنزويلا في 2009. وصرّح بوخوف بأن الاتفاق العراقي يظهر أن بغداد "مستعدة لتبني سياسة خارجية ودفاعية مستقلة" لكن ربما أيدتهم الولايات المتحدة ضمنا لاسترضاء روسيا التي ألغت اتفاقا لبيع أنظمة دفاع جوي لإيران محتجة بعقوبات الأمم المتحدة بشأن برنامج إيران النووي.

المروحية الروسية MI 28

المروحية الروسية MI 28

كما أفاد التقرير نقلاً عما نشرته صحيفة (فيدوموستي) الروسية أواخر الشهر الماضي بأنه يُجرى الاتفاق على عقود قيمتها 4.3 مليار دولار قبل زيارة المالكي، مشيرةً إلى أنها تشمل 30 طائرة هليكوبتر قتالية من طراز "أم.آي-28 أن.إي" Mi-28NE و42 منصة متحركة لإطلاق الصواريخ من طراز "بانتسير-إس1" Pantsir-S1.

تـعزيزُ التعاون العسكري يجئ بعد أن قطعت روسيا شوطاً كبيراً في مجال استعادة علاقاتها الاقتصادية السابقة مع العراق لا سيما في مجال الطاقة. لكن تقارير سابقة أفادت بأن شركة (لوك أويل) النفطية الروسية لم تتمكن من استعادة عقودٍ ضخمة وقّـعتها مع النظام السابق لتطوير حقول نفطية عملاقة إلا بعد دخولها في شراكة مع شركة (كونوكو) النفطية الأميركية.
وفي هذا الصدد، يشار إلى لقاء المالكي قبل بضعة أيام من بدء زيارته إلى موسكو مع رئيس شركة (لوك أويل) وحيد علي الكبيروف في بغداد. وأفاد الموقع الرسمي لرئيس الوزراء العراقي في 3 تشرين الأول بأن المالكي استمع خلال اللقاء إلى شرح حول عمل الشركة ومساعيها لتوسيع مشاريعها في العراق، ومن بينها تلك الخاصة بالاستكشافات والإستخراجات النفطية.

لافروف وزيباري يوقعان إتفاقية

لافروف وزيباري يوقعان إتفاقية

ولمزيد من المتابعة والتحليل، أجريتُ مقابلة مع الخبير الروسي في شؤون الشرق الأوسط ليونيد سوكيانين الذي ذكر أن أهمية العقود العسكرية الجديدة بين العراق وروسيا تكمن بالنسبة للجانب الروسي "في الناحية الاقتصادية" بالنظر لقيمتها التي تتجاوز أربعة مليارات دولار. أما بالنسبة للجانب العراقي فإنها "تلبي حاجياته في مجال الأسلحة" اللازمة لتطوير قدراته الدفاعية.
وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، أجاب سوكيانين عن سؤاليْن آخرين أحدهما عن التعاون العراقي- الروسي في مجال النفط والغاز، والثاني يتعلق بمحور الأزمة السورية التي أُفيد بأنه نوقش أيضاً خلال محادثات المالكي مع مسؤولين روس وفي مقدمتهم الرئيس فلاديمير بوتين.

من جهته، قال المحلل الأمني العراقي أمير جبار الساعدي في تعليق أدلى به لإذاعة العراق الحر عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليه في الملف الصوتي المرفق إن "قدرة البلاد العسكرية ما تزال في طور البناء مع الملاحظة بأن صنوف القوات العراقية تُعتبر الأصغر بالمقارنة مع دول أخرى في المنطقة نتيجةً لما حصل بعد عام 2003 وبالتالي فإن العراق يحتاج إلى تنويع مصادر سلاحه وتطوير قدراته الدفاعية وتأمين سيادته...".

المقاتلة الأميركية F-16

المقاتلة الأميركية F-16

أما اللواء صابر السويدان قائد سلاح الجو الكويتي سابقاً فقد اعتَبر في تحليل عسكري أن العراق بحاجة واضحة إلى إعادة تسليح "بعد أن دُمّرت قواته في عدة حروب واتجه إلى التسليح الغربي. ولكن هناك تحديدات على بيع السلاح في الولايات المتحدة التي وإنْ سبَق أن وافقت على تزويد العراق بمقاتلات من طراز أف-16 إلا أنها تواجه مأزقاً يتمثل باعتقاد أوساط في واشنطن بوجود نفوذ إيراني كبير في بغداد مع احتمال أن تتسرّب بعض أسرار التقنية العسكرية الأميركية إلى إيران. وعلى هذا الأساس كانت هناك تحديدات على صفقات عسكرية أميركية إلى العراق." وفي التحليل الذي يمكن الاستماع إليه في الملف الصوتي المرفق، أعرب اللواء السويدان عن اعتقاده بأن من المحتمل أن تكون هذه "التحديدات" هي التي دفعت العراق إلى الاتجاه "نحو السوق الروسية التي تخلو من مشاكل أو قيود مماثلة على التعامل مع الدول المستوردة للأسلحة"، بحسب رأيه.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG