روابط للدخول

بعد عام واحد على اقرار قانون حقوق الصحفيين ونشره في جريدة الوقائع العراقية ليصبح قانونا نافذاً، رفع صحفيون وقانونيين وناشطون دعوى قضائية للطعن بالقانون بحجة تعارض فقراته مع الدستور ومع قانون نقابة الصحفيين المرقم 78 لعام 1969، الا ان المحكمة الإتحادية باعضائها التسعة ردت الدعوى لعدم تعارضه مع ما ذكر، واعتبرت ان قانوني النقابة وحقوق الصحفيين يكملان بعضهما البعض وفيهما مصلحة للصحفي، واذا ما حصل تعارض بينهما يطبق قانون حقوق الصحفيين باعتباره اللاحق استنادا الى المادة 18 منهما.

قرار المحكمة الذي يعد قطعياً، بت في الجدل الدائر بين الفريقين المختلفين بشأن القانون، مؤيدين ورافضين. الا ان مدير مرصد الحريات الصحفية زياد العجيلي انتقد البيان الصادر عن المحكمة ،مشيراً الى انه بعيد عن المهنية وتضمن عبارات إنشائية لا تمت الى الواقع بصلة، وقال ان ما تضمنه البيان من ان قانون حقوق الصحفيين حظي بدعم عربي ودولي "مجرد اكاذيب"، بحسب العجيلي.

واعتبر الخبير القانوني طارق حرب الدعوى التي رفعت للطعن بقانون الصحفيين من الدعاوى العبثية، وان الهدف منها الاثارة الاعلامية، اذ لاتوتجد علاقة، على سبيل المثال، بين ما تضمنه قانون حقوق الصحفيين من تعويض للضحايا من الصحفيين مع مواد دستورية. ويرى حرب ان تقديم الدعاوى حق كفله الدستور ولكن يجب ألا يستغل هذا الحق لاغراض ومصالح محدودة.

ووصف الناشط الصحفي علي السامري قرار رد دعوى الطعن من قبل المحكمة الاتحادية بالقرار المجحف لما يتضمنه قانون حقوق الصحفيين من خروق عديدة طالت الحريات في العراق، مؤكداً على سعي المعترضين على القرار الى تمييزه. واشار الى حالة الامتعاض والغضب الذي سببه قرار رد الدعوى ، وان الناشطين والصحفيين المعترضين يواصلون عقد اجتماعاتهم للوصول الى حلول حتى لو تطلب الامر تدويل القضية.

ويرى مدير مركز الاعلام الحر الكاتب ماجد الكعبي ان هناك شبه اجماع من قبل الاسرة الصحفية على قانون حقوق الصحفيين، باستثناء بعض المنظمات ومنها مرصد الحريات الصحفية، فضلاً عن منظمات غير معروفة تدّعي حرصها على حماية الصحفيين، بحسب الكعبي الذي اشار ايضا الى ان القانون يحقق متطلبات العمل الصحفي، بالإضافة الى الامتيازات المادية التي تمنح للصحفي في ظل هذا القانون.

يشار الى ان المحكمة الاتحادية وفي معرض ردها على دعوى الطعن المقدمة ضد قانون حقوق الصحفيين اعتبرت القانون تجسيدا للمادة 38 من الدستور في الحفاظ على الحريات العامة، وانه صدر بعد سلسلة من الهجمات تعرض لها الصحفيون من حوادث قتل واختطاف. وأكدت أن جميع الصحفيين متساوون أمام القانون ولا يوجد تفضيل لأحدهم على الآخر، مشددة على ان حق الوصول الى المعلومة والاحتفاظ بسريتها مكفول وفق القانون، منطلقاً من حمايته للمجتمع بأسره.

واعتبر ناشطون ومنظمات مدنية ان القانون يمثل عودة للدكتاتورية وتهديداً جديداً لحرية الصحافة والاعلام ويكرر سيطرة الحكومة على الإعلام، ما يتطلب الغاءه. لذلك يرى مدير مرصد الحريات الصحفية زياد العجيلي ان رد دعوى الطعن بالقانون من قبل المحكمة الاتحادية لن يكون نهاية المطاف وسيواصلون السعي لالغائه.
غير ان الناشط القانوني حسن شعبان، وهو احد المحامين الذين ترافعوا في دعوى الطعن في القانون، اكد ان قرار المحكمة الاتحادية قطعي وملزم ولا يجوز الطعن فيه، كونه صادراً من اعلى محكمة في البلاد، وان اقامة اي دعوى مماثلة سيتم ردها في الحال، لذلك لا جدوى من اقامة دعاوى ضد القانون. ودعا شعبان جميع المعترضين تقبل القانون بالرغم من العيوب التي شابت بعض فقراته، ويمكن في المستقبل اجراء التعديلات عليه او تشريع قانون جديد قد يلغي القانون الحالي.

واقرت عضوة لجنة الثقافة والاعلام البرلمانية النائبة بتول فاروق ان قانون حقوق الصحفيين ليس بالقانون المثالي، إذ تخلله العديد من النواقص، وقالت انها اعترضت شخصياً على بعض فقراته ولم تصوت عليها، لكنها في الوقت نفسه اجرت استفتاءً على عينة من الصحفيين وجدت ان أغلبيتها تؤيد تشريع القانون.
واستبعدت فاروق ان يتم تعديل القانون في الدورة الحالية ،ولكن من الممكن تعديله مستقبلاً، لاسيما وان التعديل يجب ان ياتي بطلب من الحكومة اذ ان مقترحات القوانين التي يتقدم بها مجلس النواب لن تكتسب القوة كتلك التي تاتي من الحكومة.

XS
SM
MD
LG