روابط للدخول

رومني يحدد سياسته الخارجية في حال فوزه بالرئاسة الأميركية


المرشح الجمهوري لإنتخابات الرئاسة الأميركية ميت رومني يتحدث عن سياسته الخارجية في "معهد فرجينيا العسكري".

المرشح الجمهوري لإنتخابات الرئاسة الأميركية ميت رومني يتحدث عن سياسته الخارجية في "معهد فرجينيا العسكري".

رَدّ الرئيسُ الأميركي باراك أوباما على انتقاداتِ منافسِه الجمهوري في انتخابات الرئاسة ميت رومني بشأن الانسحاب المبكر من العراق، قائلاً إن إنهاء الحرب هناك كان "القرار الصحيح".

المرشح الرئاسي رومني أكد في خطابه الرئيسي الأول حول الشؤون الخارجية ضرورةَ انتهاج سياسة أميركية أكثر قوةً في مناطق العالم، منتقداً أوباما في التعاملِ خاصةً إزاء التهديدات بمنطقة الشرق الأوسط التي قال إن خطر الصراع فيها تصاعدَ خلال سنوات الإدارة الديمقراطية. وفي الخطاب الذي ألقاه في (معهد فرجينيا العسكري) في لكسينغتون بولاية فرجينيا الاثنين، دعا المرشح الرئاسي الجمهوري إلى "تغيير مسار" السياسة الأميركية في المنطقة. وأعلن أنه في حال فوزه في الانتخابات التي ستُجرى الشهر المقبل سوف يعزز التعاون مع شركاء الولايات المتحدة في الخليج، قائلاً في هذا الصدد:
"سوف أُعـمّقُ تعاوننا الحساس مع شركائنا في منطقة الخليج، وسوف أُعيد إلى الوراء خطوات الرئيس أوباما بإجراء تقليصات تعسفية وكبيرة في دفاعنا الوطني من شأنها أن تدمّر جيشنا. وسوف أقوم بالاستثمارات الدفاعية الحاسمة التي نحتاجها للحفاظ على أمننا."

المرشح الرئاسي الجمهوري، وهو حاكم سابق لولاية ماساتشوستس، انتقدَ أوباما أيضاً بسبب ما وصَفه بالإخفاق في استخدام الدبلوماسية الأميركية لتشكيل الأحداث في العراق وإيران وسوريا وإسرائيل بالإضافة إلى روسيا ومناطق أخرى.
وفيما يتعلق بالعراق، اتهم أوباما بالتسرّع في سحب القوات الأميركية قائلاً أن المكاسب التي تحققت هناك بشق الأنفس تآكلت مع تزايد العنف ونشاط القاعدة. وأضاف:
"في العراق، تتآكل المكاسب المكلفة التي حققتها قواتنا بفعل تصاعد العنف وعودة القاعدة وإضعاف الديمقراطية في بغداد بالإضافة إلى نفوذ إيران المتزايد. ومع ذلك، فإن قدرة أميركا على التأثير في الأحداث نحو الأفضل في العراق تعرّضت للتقويض بسبب الانسحاب المفاجئ لجميع قواتنا من هناك. وحاول الرئيس، لكنه أخفقَ أيضاً، في أجراء تقليصٍ مسؤول وتدريجي لوجودنا العسكري كان من شأنه أن يُـؤمّـنَ مكاسبنا بشكل أفضل."

أوباما يعتبر أن قرارَه بسحب القوات الأميركية من العراق كان تنفيذاً لتعهداتٍ خلال حملته الانتخابية في عام 2008 بإنـهاءِ حربٍ تكلّفت تضحيات مادية وبشرية هائلة. لذلك سارَع في الردّ الاثنين على هذه الفقرة المتعلقة بالعراق في خطاب منافسه الجمهوري. وقال خلال كلمة ألقاها أثناء تجمّع انتخابي لأنصاره في مدينة سان فرانسيسكو:
"لقد ذكرَ أن إنهاء الحرب كان قراراً خاطئاً. وأنا لا اتفق. فلقد كانت إعادة قواتنا إلى الوطن هي الشيء الصحيح."

رومني أبدى في خطابه الرئيسي عن السياسة الخارجية تشدداً إزاء إيران التي تعهّد بفرض عقوباتٍ أكثرَ صرامةً عليها لمنعها من امتلاك أسلحة نووية. وفي هذا الصدد، قال المرشح الرئاسي الجمهوري:
"سوف أُخطِـرُ قادة إيران بأن الولايات المتحدة وأصدقاءنا وحلفاءنا سوف يمنعونهم من حيازةِ قدراتِ أسلحةٍ نووية. ولن أتردد في فرض عقوبات جديدة على إيران بالإضافة إلى تشديد العقوبات التي نفرضها حالياً."
رومني ذكر أنه يعتزم زيادة المساعدات العسكرية والتنسيق مع إسرائيل التي هددت بتوجيه ضربة وقائية إلى منشآت إيران النووية.

وفيما يتعلق بسوريا، تـَعهّد باتخاذ موقف أكثرَ حزماً ضد نظام الرئيس بشار الأسد، مضيفاً القول:
"في سوريا، سوف أعمل مع شركائنا لتحديد وتنظيم أعضاء المعارضة الذين يشاطروننا قيمَنا، ومن ثمّ ضمان حصولهم على الأسلحة التي يحتاجونها لإلحاق الهزيمة بدبابات الأسد ومروحياته وطائراته المقاتلة."

رومني انتقدَ أيضاً أسلوب أوباما في التعامل مع الهجوم الذي شنّه متشددون على قنصلية الولايات المتحدة في مدينة بنغازي الليبية وأدى إلى مقتل السفير كريس ستيفنز وثلاثة أميركيين آخرين في الحادي عشر من أيلول الماضي.
وفيما يتعلق بأفغانستان، تعهد رومني بالتنسيق مع حلف شمال الأطلسي لنقل المسؤوليات الأمنية إلى القوات الأفغانية قائلاً:
"في أفغانستان، سوف أنتهجُ انتقالاً حقيقياً وناجحاً لقوات الأمن الأفغانية بحلول نهاية عام 2014."

خطابُ المرشح الرئاسي الجمهوري لم يخلُ من الإشارة إلى ما يعتبره أوباما واحداً من أهم إنجازات إدارته الديمقراطية على صعيد محاربة الإرهاب والمتمثلة بالعملية التي نفذتها قوات أميركية خاصة لقتل زعيم القاعدة أسامة بن لادن أثناء غارة على مخبئه في باكستان العام الماضي. وفي هذا الصدد، قال رومني:
"يمكن لأميركا أن تفخر بالضربات التي وجّهها المحترفون في جيشنا ومخابراتنا والتي ألحقت أضراراً بتنظيم القاعدة في باكستان وأفغانستان، بما في ذلك قتل أسامة بن لادن. إن هذه إنجازات حقيقية تحققت بكلفة عالية. لكن القاعدة ما تزال قوة نشيطة في اليمن والصومال، وفي ليبيا ومناطق أخرى من شمال أفريقيا، وفي العراق، والآن في سوريا."

وفي إشارته إلى الاستخدام واسع النطاق خلال عهد أوباما لطائراتٍ بدون طيار ضد الإرهابيين، قال رومني:
"الطائرات بدون طيار وآلات الحرب الحديثة هي أدوات مهمة في قتالنا، ولكنها ليست بديلاً عن إستراتيجيةِ أمنٍ قومي لمنطقة الشرق الأوسط."

المنافس الجمهوري لأوباما تطرّق أيضاً إلى قضايا مهمة أخرى في السياسة الخارجية ومن بينها الدفاع الصاروخي قائلاً إنه لن يُظهر أي "مرونة" بشأن الدرع الصاروخية لحماية الولايات المتحدة وحلفائها من التهديدات عندما يتحدث مع روسيا. وبذلك كان يشير إلى كلماتٍ هَمـسَ بها أوباما خلال اجتماع مع نظيره الروسي ديمتري ميدفيديف في وقت سابق من العام الحالي وسُمعَ فيها يقول على ميكروفون مفتوح إنه سيتمكن من إبداء مزيد من المرونة للتفاوض بشأن الدفاع الصاروخي إذا أُعـيدَ انتخابه في تشرين الثاني.
رومني أوضح للناخبين الأميركيين مواقفه إزاء قضايا دولية ساخنة وذلك في الوقت الذي أظهر أحدث استطلاع للرأي العام أجراه مركز "بيو" Pew للأبحاث الاثنين حصوله على نسبة 49% من تأييد الناخبين المحتملين مقارنةً مع نسبة 45% لأوباما. وكان استطلاع سابق أُجري في أيلول أظهر المرشح الجمهوري متأخراً عن الرئيس الديمقراطي بفارق تسع نقاط مئوية بين الناخبين المحتملين.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG