روابط للدخول

في اليوم العالمي للمعلم...العراقيون يشكون تغير صورة المعلم


يوم المعلم في احدى مدارس بغداد

يوم المعلم في احدى مدارس بغداد

أرسل المستمع يوسف رجب من البصرة رسالةً الى إذاعة العراق الحر جاء فيها: عندما عاد ابني من يومه الأول في الصف الثاني الابتدائي، قال لنا انه لن ينتقل الى الصف الثالث بعد نجاحه فسألناه: "ليش يا ولد؟ فقال لان عصا معلم الثالث غليظة وهو قاسٍ عندما يضرب بها تلاميذه!".

تمتزج عوامل الخوف والتبجيل والاعتراف بالجميل عند رسم ملامح الصورة النمطية للمعلم العراقي ولا يغيب على الدوام دوره كمرب وموجه اثر في شخصياتنا بصور ودرجات مختلفة

العالم يحتفل بيوم المعلم
احتفل العالم الجمعة(5تشرين1) بعيد المعلم اعترافا بأهمية دوره في صنع جيل واع متعلم.

وفي العراق لا يلقَى عيد المعلم العالمي اهتماماً مناسبا بسبب العديد من المشكلات التي حجّمت وغيّرت صورة المعلم في المجتمع، فتعرضت الى الانتقاد، اذ يتساءل الشاب علاء زاهر من بغداد: ماذا نتذكر من المعلم هذه الايام حتى نحتفي به؟ غير الأموال والرشى التي يطالب بها، فضلا عن قسوة بعضهم على الطلبة.

بينما لاحظ نوري كاظم أن المعلم لم يعد كالسابق، وأن العلاقة بينه وبين الطالب تغيرت كثيرا.لقد كانت علاقة تحفل بالاحترام والخوف في الوقت نفسه، أما اليوم فاختفت الهيبة والوقار في سلوك بعض المعلمين، مع طلابهم.

مسافة التبجيل تضيق بين المعلم والطالب
يرى مختصون أن انهيار بعض القيم التربوية والاجتماعية، اوجد جيلا رافضا لمبدأ الاحترام المتبادل بين الطالب والمدرس، ويخشى المشرف التربوي يحيى الحميداوي من أن المعلم أصبح عرضة للتهديد والتخويف بسبب ممارسات البعض التي لا تليق بالمعلم ودوره في الحياة، لافتا الى أن الضغوط الاقتصادية تسببت في تغيير أداء الكثيرين.

ومثل الكثير من الشؤون الحياتية يثير العراقيون اليوم مقارنات بين ما كان عليه الحال في عقود سبقت،وما آل اليه اليوم،فعلى الصعيد التربوي تستذكر المعلمة المتقاعدة سميرة المعمار سيرة مهنة وفاء والتزام ومبدأ.

من علمني حرفاً، صرت له عبدا
كثيرا ما رددنا في صبانا القول:
قِف للمعمل وفِه التبجيلا
كاد المعلمُ أن يكون رسولا
ولعل المعلم المتقاعد شوقي سلطان واحدٌ من أولئك الذين استحقوا التبجيل خصوصا وهو يرى تلامذته بعد أربعين عاما في الخدمة يتبوؤن مواقع الخدمة في المجتمع بجدارة، فيشعر بالرضى والزهو إذ أثمرت جهود تعليمه وتربيته.

يعترف مسؤولون في وزارة التربية بان واقع التعليم في العراق واجه تحديات مختلفة أدت الى انخفاض كفاءته، وبهذا الخصوص يشير المتحدث باسم الوزارة وليد حسين الى مشروع ينفذ بالتعاون مع وكالة التنمية الأمريكية يهدف الى تدريب وتطوير قابليات نحو 400 الف معلم ومدرس في عموم العراق علها تنهض بجانب من جوانب العملية التربوية.

مع توجيه الاتهامات للبعض من المعلمين هذه الأيام بإشاعتهم سلوكياتٍ وأخلاقيات لا تمت لمهمتهم بصلة، مثل لجوء البعض الى ابتزاز الطلبة ماديا وحثهم الى الانخراط في الدروس الخصوصية، يستعيد التربوي مكي هوّاس شريحة واسعة من معلمي العقود الماضية،الذين واجهوا صعوبات الحياة وقسوتها بالثبات على المبادئ التربوية والأخلاقية، عندما اضطروا لبيع مقتنياتهم وأثاث بيوتهم أيام الحصار، ولم تهتز مبادئهم التربوية، وهذا حال كثيرين من أمثالهم هذه الأيام.

تأثيرات التطرف والابتعاد عن الموضوعية

أستاذة علم النفس التربوي الدكتورة نهى الدرويش لاحظت أسبابا عديدة تقف وراء انخفاض مستوى التعليم في العراق وتدني أداء الكثير من المعلمين بما غير الصورة النمطية للمعلم كمربٍ وقائد للمجتمع، ولم تستبعد الدرويش في حديث لإذاعة العراق الحر تأثير السلوكيات المقترنة بالإسلام السياسي على التربية الأسرية والمدرسية، فضلا عن التغيرات الاقتصادية والاجتاماعية المختلفة على المجتمع بعد 2003، ومنا تمظهر بعض المدرسين بمظهر المتأسلمين أمام طلابهم بما اثر على نتائج العملية التربوية.

يشار الى أنه منذ عام 1994 أقرت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم "يونيسكو" يوم الخامس من تشرين الأول من كل عام يوماً عالميّاً للمعلم، في حين تعتمد وزارة التربية الأول من آذار عيدا للمعلم العراق.

ساهمت في الملف مراسلة اذاعة العرا ق الحر في بغداد ملاك احمد

XS
SM
MD
LG