روابط للدخول

سمير البياتي: يقرأ الكون بعين الريشة، ويحاور القصيدة بأنغام الألوان، ويفهم الناس بلغة الظلال


سمير البياتي

سمير البياتي

يعد الفنان التشكيلي العراقي سمير البياتي الذي تمتد تجربته الفنية في الرسم والنحت لاكثر من خمسة عشر عاماً، واحدا من الفنانين العراقيين الذين اثبتوا حضورا إبداعيا متميزا في اليمن، إذ استطاع أن يجمع بين التشكيل والشعر والقصة، وله مشاركات في فعاليات ومعارض داخل العراق وخارجه.

واشار الناقد إبراهيم أبو طالب في دراسة كتبها عن الفنان سمير البياتي: إن ما يقوم به سمير من صهرٍ للفكرة بالضوء ومن مزج للكلمة باللون، ومن تعانق للأدب بالتشكيل فيه تميّز لا ينبغي المرور عليه مرور الكرام، فلا بدّ من وقفات تأمّل عميقة كعمق صنيعه في لوحاته. إنه يقرأ الكون بعين الريشة، ويحاور القصيدة بأنغام الألوان، ويفهم الناس بلغة الظلال.

الفنان التشكيلي سمير البياتي من مواليد 1964 عن بداياته يقول إنه كان يهوى الرسم والألوان، منذ صغر سنه فقد كان يتمتع بالحس الفني وهو في المرحلة الابتدائية.

بدايات سمير الحقيقية مع الفن التشكيلي كانت في معهد الفنون الجميلة ببغداد، الذي التحق به عام 1982، إذ شارك في عدة معارض مشتركة وحصل على عدد من الجوائز الفنية، منها الجائزة التقديرية من معرض الو اسطي الخامس عام 1985.

تأثر الفنان سمير البياتي بالفنان العالمي (ليوناردو دافينشي) الذي قرأ عن حياته واهتماماته في الجانب الفني والمعماري والاختراعات والابتكارات الجديدة.

غادر العراق عام 1993 إلى الأردن وفي عام 1999 غادر إلى اليمن وأقام فيها 12 عاما وغادرها عام 2012 إلى تونس.

يحاول من خلال لوحاته قراءة تعبير العيون والوجه ليشكلها بنظرة جمالية وفنية خاصة به، ولا يحب التقيد بمدارس فنية معينة، إلا أن لوحاته أقرب إلى التعبيرية الرمزية فهو يفتح المجال أمام المشاهدين لقراءة اللوحات كل حسب فهمه ورؤيته.

ويرى سمير البياتي أن الفنان العراقي أينما كان فهو مبدع ومتميز واستطاع التشكيليون العراقيون المنتشرون في دول المهجر إثبات حضور وإمكانيات بدليل التجارب الفنية الناجحة.

تحمل لوحات سمير البياتي الشوق والحنين لأرض الوطن ولدجلة والفرات، وكثيرا ما أختزل الأحداث التي مر بها العراق بلوحات عبرت عن أحاسيسه المؤلمة تجاه بلاده كما

صدر له مؤخراً كتاب "عودة جلجامش المنتظر" يتحدث في فصوله عن: (زهو العراق والقوة والسلطة وعبق التاريخ وعراق اليوم).

يتعامل الفنان سمير البياتي مع خامات تشكيلية أخرى غير اللون والورق والقماش يظهر ذلك في تشكيله "الفايبر غلاس' وللمعادن والمواد الصلبة المختلفة من خلال عدد من أعماله التي نفذها في اليمن وغيرها.

خلال وجوده في الأردن واليمن أقام عدداً من المعارض الفنية, ضمت لوحاته الداعية إلى المحبة والسلام.
وعمل في صنعاء لعدة سنوات مدرساً للفن التشكيلي، تتلمذ على يديه العشرات من محبي الفن التشكيلي في اليمن.

لوحة لسمير البياتي

لوحة لسمير البياتي

يعتبر الفنان سمير البياتي من أبرز المشاركين في المنتديات الثقافة والفنية باليمن طيلة إقامته التي دامت 12 عاما وكان له حضور فاعل ومشاركات فعالة في الوسط الثقافي اليمني بل أنه أضحى من أعمدة بعض المنتديات الأدبية في اليمن مثل نادي القصة بصنعاء الذي أقام مهرجانا تكريميا للفنان تقديرا لجهوده وخبرته الفنية والأدبية التي قدمها للفن التشكيلي خاصة وللأدب عموما.

من خلال تجربته الفنية والأكاديمية يؤكد الفنان التشكيلي سمير البياتي أن الفنون في اليمن تعاني من الإهمال وتفتقر المدن اليمنية إلى المعارض وغياب الجمهور المتذوق للفن، رغم الطاقات الشبابية المبدعة التي يحتضنها هذا البلد.

حول قصائد لشعراء عراقيين كبار أمثال بدر شاكر السياب، وعبد الوهاب البياتي، ومظفر النواب، وحاتم الصكر وغيرهم إلى لوحات فنية.

أقام خمسة معارض شخصية، ويعتبر البياتي كتابه الأخير "عودة جلجامش" الذي يُذكر على مستوى الأدب الإنساني بالأسطورة العراقية الشهيرة (جلجامش)، يعتبره معرضه الشخصي السادس لما يحويه من لوحات تشكيلية مصاحبة للقصائد التي يضمها الكتاب.

بعد أكثر من عقد عاشه في اليمن لا زالت رحلة المهجر مستمرة بالنسبة لسمير البياتي بعد ان انتقل إلى تونس ليواصل العمل والتدريس هناك.

يحلم الفنان سمير البياتي مثل غيره من العراقيين بالعودة إلى وطنه العراق، لينهي رحلة المهجر والغربة التي يصفها بالجرح العميق، وليرتوي من ماء دجلة والفرات بعد أن اشتد به العطش والشوق الدائمين، متمنيا أن تسود بين العراقيين لغة المحبة والإخاء والتسامح.

XS
SM
MD
LG