روابط للدخول

في بلد مثل العراق الذي مر بحروب مدمرة وما زال يعاني من العنف، لم يعد لخير جليس في الزمان أي مكان، وخاصة في أوساط الشباب، المنشغلين بهمومهم وتطلعاتهم، وهذا ما دفع منظمات مدنية ومثقفين إلى إطلاق حملة إعلامية لجذب الشباب للقراءة والتعريف بقيمة الكتاب.

الشاب محسن طالب جامعي من النجف أكد عزوف أغلبية الشباب عن القراءة وانشغالهم بأمور أخرى كالعمل لتوفير لقمة العيش، والهاجس الأمني الذي يرافقهم أينما ذهبوا، وفكرة الهجرة والهروب من العراق.

الشابة سؤدد هنو تشير من جهتها إلى أن تدهور الوضع الاجتماعي والاقتصادي والأمني أدى إلى ابتعاد الشباب عن القراءة.

أما الشاب أحمد عماد فيرى أن الانترنيت كان سبباً أيضا في عزوف معظم الشباب عن قراءة الكتب.

وبهدف تذكير الشباب بضرورة العودة إلى الكتاب والمطالعة، واستعادة تقاليد القراءة في العراق، اطلقت مجموعة من الناشطين الشباب الساعين إلى نشر ثقافة القراءة حملة (أنا عراقي أنا أقرأ) على مواقع التواصل الاجتماعي وستعلن قبل نهاية الشهر الجاري أيلول في العاصمة بغداد.

مراسل إذاعة العراق الحر عماد جاسم ذكر في تقرير له أن متطوهين من الشباب يواصلون اجتماعاتهم مرتين في الأسبوع لتنفيذ مبادرتهم المدنية الثقافية المتضمنة جمع الكتب من الراغبين بالتبرع، ومحاولة إشاعة ثقافة المطالعة بين فئات المجتمع.

الشاب بسام عبد الرزاق احد المتطوعين اشار إلى أن فعالية الإعلان الموسعة عن المبادرة ستكون في 29 أيلول الجاري وفي حدائق "أبو نؤاس"، وتتضمن فعاليات متنوعة بعد أن شكل الشباب المتطوعون لجان تنسيقية لإنجاح المبادرة.

وقال الشاب حامد السيد إن خطوات الترويج للمبادرة بدأت منذ حزيران الماضي من خلال تعليق القطع الإعلانية في شارع المتنبي ووضع صندوق للتبرع وبدأوا باستقبال التبرعات ووصل عدد الكتب إلى أكثر من ألفي كتاب وهناك عدد من الشخصيات الثقافية ومنهم الملحن كوكب حمزة أرسلوا كتبا عبر البريد.

الشاب محمد عباس قال إنهم في طور النقاش بشان المقترحات العديدة لتسهيل وصول الشباب إلى الكتب. ومن هذه المقترحات وضع مكتبات مصغرة في الأماكن العامة، وفي حافلات نقل الركاب، وإنشاء مكتبات تشبه ما معمول به في بعض الدول الأوربية.

وأعربت جهات حكومية ومنها وزارة الثقافة عن دعمها لهذه المقترحات.

وأبدى الشاب عامر مؤيد عن تفاؤله وتفاعل الشباب المساهمين بالمبادرة بعد أن وصلتهم الكثير من طلبات المشاركة من قبل شباب المحافظات، وبعد أن وجدوا حرصا واضحاً من قبل المثقفين والأكاديميين والناشطين المدنيين، لأجل إنجاح المبادرة وإيصال رسالة مفادها إن الشباب العراقي يسعى لتثقيف المجتمع.

ويبدو أن حملة "أنا عراقي أنا أقرأ" ليست هي الوحيدة،إذ دعت الأمانة العامة لمجلس الوزراء الوزارات والمحافظات والجهات غير المرتبطة بالوزارة إلى دعم المشروع الثقافي الوطني لتشجيع القراءة في العراق بعنوان "العراق يقرأ " الذي أطلقته مؤسسة دار بابل للثقافات والفنون والإعلام.

وتباينت آراء الشباب العراقيين حول جدوى حملات التوعية والتثقيف، إذ استبعد الشاب عماد أن يكون لحملة "أنا عراقي أنا أقرأ" أي تأثير على الشباب لان القائمين على تنفيذها بعيدون حسب رأيه عن الشارع العراقي.
الطالب الجامعي محسن ورغم ترحيبه بتنظيم حملات توعية مثل حملة "أنا عراقي أنا أقرأ" لكنه لا يتوقع لها النجاح بدون دعم مؤسسات ثقافية وتعليمية. وهو ما تراه أيضا الشابة سؤدد هنو التي تؤكد أهمية ان يبدأ الاهتمام بالقراءة من المدارس الابتدائية لتشجيع التلاميذ والمراهقين على القراءة.

ساهم في الملف مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد عماد جاسم

XS
SM
MD
LG