روابط للدخول

19 أيلول 2012 .. ثورة الغرافيتي في مصر


كتابات وشعارات على الجدران في شوارع القاهرة

كتابات وشعارات على الجدران في شوارع القاهرة

بدأت قوات الأمن المصرية في تمام الساعة الثانية فجر 19 أيلول 2012، بتنفيذ أكبر عملية إزالة للغرافيتي المرسوم على جدران شارع محمد محمود، وميدان التحرير وسط القاهرة، وما أن بدأت عمليات الطمس بدأت معها ثورة الغرافيتي 2012.
الجدران ازدحمت باللوحات التعبيرية، وسجل فنانو الغرافيتي عليها قصص الشهداء، وقصص الثورة، وملامحها، وفي عهد وزارة أحمد شفيق بدأت أعمالها بطمس الغرافيتي، ثم حاولت وزارة الجنزوري تكرار الفعلة، وفي كل مرة يعود شباب الفنانين مجددا لإحياء الجرافيتي.
لكن لم يتصور أحد أن يحدث هذا في عهد أول رئيس بعد الثورة، رسمت لوحات الغرافيتي في شارع محمد محمود تحت وابل قنابل الغاز، ورصاصات المطاط والخرطوش، ونيران الزجاجات الحارقة، وشاهد العالم خلال الثورة لحظة بلحظة ميلاد الغرافيتي الذي عبر عن آمال ومطالب المصريين، وسجل في كل يوم جديد قصص الشهداء.

إلى ذلك فجر إعلان رئيس الحكومة المصرية هشام قنديل أن "الاستفتاء حول الدستور سيجرى نهاية أكتوبر المقبل"، فجر الموقف السياسي، وتصاعدت الدعوات لتنظيم مسيرة السبت المقبل لرفض الجمعية التأسيسية للدستور والمطالبة بإسقاطها.
وحذرت قوى سياسية وأحزاب مدنية من سيطرة تيار الإسلام السياسي على مشروع الدستور الجديد، قبل طرحه للاستفتاء الشعبي، وتشن حملة انتقادات واسعة لأعمال التأسيسية خاصة عقب تسريبات بخفض سن الزواج إلى تسع سنوات، ومنح الرئيس صلاحيات مطلقة.
وقال أستاذ القانون الدستوري محمد نور فرحات إن "هناك مخاوف لدى القوى المدنية من أن يأتي الدستور الجديد منتهكا لمبادئ مدنية الدولة ومقتربا من نموذج الدولة الدينية، بجانب الخوف من التضييق على الحقوق والحريات العامة".
واعتبر فرحات أن "الدستور الجديد يجري إعداده خلف الأبواب المغلقة وبعيدا عن الرأي العام"، مشيرا إلى أن "ما يتم عرضه من نقاشات على الهواء هو لاجتماعات اللجنة العامة، في حين أن ما يدور داخل اللجان النوعية هو العمل الحقيقي".
وأشار الكاتب الصحفي وائل قنديل إلى أنه "من الضروري قبل الحديث عن الدستور، الحديث عن اللجنة التأسيسية التي لم تكتمل حتى هذه اللحظة"، معربا عن قلقه من "تحول الاستفتاء على الدستور إلى غزوة صناديق مرة أخرى".
وغزوة الصناديق هو الوصف الشيخ محمد حسين الذي أطلقه عقب انتصار تيار الإسلام السياسي في إقرار التعديلات الدستورية والذي جرى الاستفتاء عليها يوم 19 مارس.
ومن جهتها، تصارع اللجنة التأسيسية للدستور الزمن لإنهاء أعمالها، قبل يوم 2 أكتوبر والمقرر أن يشهد نظر 23 دعوة تطالب ببطلان الجمعية.

وكانت محكمة القضاء الإداري قررت تأجيل نظر قضية حل الجمعية التأسيسية لوضع الدستور لجلسة 2 أكتوبر المقبل عقب سحب محامي جماعة الإخوان المسلمين طلب رد هيئة المحكمة، والذي كان من المقرر نظره الاثنين المقبل.
واعتبر رئيس لجنة الاقتراحات بالجمعية التأسيسية للدستور القيادي الإخواني الدكتور محمد البلتاجي إن هناك هجوما غير موضوعي وبشكل منهجي من بعض الفضائيات ضد عمل الجمعية، بهدف تحطيم مشروع الدستور أمام الشعب، حسب وصفه.
وأكد البلتاجي أنه "خلال أسبوعين من الآن سيكون هناك مسودة كاملة بكل مواد الدستور، وسيكون مطروحًا للنقاش والحوار المجتمعي".
وفي سياق متصل، تواصل الجدل بشأن المواد التي تم تسريبها بشأن نظام الحكم، وصلاحيات الرئيس، وانتقد محللون سياسيون بعض تلك المواد، واصفين إياها بأنها تصنع ديكتاتوراً سياسياً، حيث أعطت له الحق في تعديل القوانين أو رفضها دون الرجوع لمجلس الشعب، إضافة إلى أحقيته في إعلان الحرب، على أن يكون رأي مجلس الدفاع الوطني وهو المجلس صاحب الاختصاص استشارياً فقط.
كما تسربت مقترحات أخرى أثارت المخاوف من تمكين الدولة الدينية، من بينها أن يكون الأزهر هو المرجعية لتفسير مبادئ الشريعة الإسلامية.

وانعقد الأربعاء 19 أيلول الاجتماع الأول للمجلس الأعلى للصحافة، وأعلن رئيس تحرير صحيفة الوفد محمد شردي تجميد عضويته بالمجلس بعدما قرر رئيس مجلس الشورى، ورئيس المجلس الأعلى للصحافة أحمد فهمي منعه من حضور إجراءات التصويت على انتخاب هيئة المجلس.
وقال شردي في تصريح خاص إن "فهمي تعلل بعدم وجود خطاب من رئيس الوفد بأني رئيس تحرير الصحيفة، وهو أمر إجرائي كان يمكن التجاوز عنه"، وأضاف شردي، أنه يعتقد "أن الأمر مدبر لوجود ترتيب بعينه لتشكيل هيئة المكتب، وتصويتي سيكون فارقا في هذا الترتيب".
إلى ذلك تواصلت الإضرابات الفئوية، واتسع نطاقها لتعم أنحاء الجمهورية، وشملت الأربعاء19 أيلول، الصحفيين العاملين بوكالة أنباء الشرق الأوسط، ودخل الأطباء على خط الإضراب الجزئي في العديد من المواقع، ويواصل سائقو مركبات النقل العام إضرابهم، إضافة إلى اشتباك العديد من القطاعات في الإضراب عن العمل، ويتوقع المرابون مزيدا من التصعيد خلال الأيام المقبلة.
XS
SM
MD
LG