روابط للدخول

تحذير من تحوّل "الربيع العربي" الى "شتاء كندي"


محتجون يقتحمون بوابة السفارة الأميركية في تونس

محتجون يقتحمون بوابة السفارة الأميركية في تونس

عُقد بالعاصمة الأميركية واشنطن نهاية الأسبوع المؤتمر السنوي لمركز بحوث الشرق الأوسط الذي تناول في دورته الحالية أوجه ما يسمى بـ"الربيع العربي". ويكتسب هذا المؤتمر أهمية خاصة، لأنه يأتي على خلفية التطورات المتلاحقة التي شهدها منطقة الشرق الأوسط مؤخراً، فضلاً عما يتمخض عنه من إستنتاجات وتحذيرات من إمكانية تحول ذلك الربيع إلى شتاءٍ مُثلج على النمط الكندي.

وشارك في أعمال المؤتمر باحثون متخصصون، منهم مدير مركز البحوث الإستراتيجية بالقاهرة البروفيسور عبد المنعم سيد علي الذي فضّل بدء حديثه عن "الربيع العربي" بطلب المعذرة من جميع الأمريكيين، كمصري وكعربي وكمسلم، في أعقاب ما حدث في القاهرة وبنغازي من عمليات عنف وقتل، كردة فعل على إحتجاجات غاضبة ضد نشر فلم أعتبر مسيئاً للنبي محمد والإسلام على موقع بشبكة الإنترنيت.
وإستعار الباحث المصري عنواناً لفيلم رعاة البقر الكلاسيكي "الطيّب، السيئ والقبيح" لكلينت ايستوود في الستينيات، لتشبيه واقع "الربيع العربي"، معتبراً ان هذا الربيع يحمل مزيجاً من ذلك، إذ ان الطيّب يكمن في التغييرات الجذرية التي حدثت، وما زالت تجابه الأزمات الأمنية والإقتصادية، ووضع دستور جديد يضمن الحرية والحقوق الإجتماعية، والعلاقة بين الإسلام والدولة، بالإضافة إلى كيفية التعامل مع الأنظمة السابقة.

وحذّر سيّد علي من محاولات سيطرة قوىً مُتشددة شاركت في الثورات، من جهاديين وسلفيين وإخوان وآخرين، وهي تريد اليوم السيطرة التامة على هذه الثورات، كما يحدث في مصر.
أما الوجه القبيح، كما يقول الباحث، فيعود إلى محاولة تحويل "الربيع العربي" إلى شتاء مُثلج على النمط الكندي القارس، عن طريق إستخدام العنف، حيث تتمدد القاعدة من باكستان وأفغانستان إلى الشمال من اليسار، مكية، سيد علي، فيلدمان رئيس المؤتمر

من اليسار، مكية، سيد علي، فيلدمان رئيس المؤتمر

الأفريقي في مالي وتونس وليبيا وسيناء وسورية واليمن، ومحاولاتها إقامة قواعد في الخليج العربي.

من جهته، شدّد أستاذ العلوم الإسلامية والشرق أوسطية البروفيسور العراقي الأميركي كنعان مكيّة، على عدم الإستغراب من ظواهر الوجه القبيح لـ"الربيع العربي"، مشيراً الى ان المجتمعات العربية التي عاشت أكثر من 50 عاماً تحت ظل أنظمة ديكتاتورية قامعة للحريات لابد لها أن تُظهِر بعضَ الجوانب القبيحة.
وتطرق مكيّة إلى وضع الأقليات في أحداث الربيع العربي، فأبدى أسفه العميق للهجمات التي يتعرض لها المجتمع المسيحي، وخاصة في العراق وسورية، وموجات النزوح إلى خارج هذه البلدان.
ومن الناحية الأخرى، الإيجابية هذه المرة، كما يقول الباحث مكيّة، فان أكثر من 25 مليون من الشعب الكردي في تركيا وإيران والعراق وسورية الذين لم يكن لهم محل من الإعراب سنين طوال، إنفتحت أمامهم الفرص السياسية والعملية، ولأول مرة، لنيل الحقوق الوطنية وتحقيق الطموحات، مشيراً إلى التشاور والتنسيق، وفق معلومات خاصة قال انها متوفرة لديه، بين أكراد العراق الذي أفلحوا في التقدم نحو الفدرالية، وبين أكراد سورية وتركيا، لافتاً الى إيجابية هذا التحوّل الذي وصفه بـ"المهم".
وطالب مكيّة في نهاية المؤتمر بالتدخل الأكثر فعاليةّ للولايات المتحدة في جوانب "الربيع العربي" للحيلولة دون تحول هذا الربيع إلى شتاء مثلج.

جانب من المؤتمر,حيث البروفيسور عبد المنعم,الثاني من اليمين، وإلى يمينه البروفيسور مكية 2- من اليسار مكية، عبد المنعم, ورئيس المؤتمر فيلدمان
XS
SM
MD
LG