روابط للدخول

هل انتبهنا كم مرة نُقسم ونحلف خلال حديثنا اليومي؟ وهل لاحظنا كيف أن الكثير منا يلجا الى ترديد اسم الله والمقدسات في موقع الحلف لأتفه الأسباب وفي ابسط المناسبات شأنا؟

الكل يحلف..في البيت والشارع والعمل
تدخل الى السوق فيبادرك البائع: والله هذه أحسن طماطة!! والنبي هذا خوش حليب، ويلح عليك صديقك بشرفي لازم تشرب شاي! وبالطلاق لازم تتغدا وياي .. وتقسم لك زوجتك بأنه لم يتبق لديها دينار واحد، وهي تخفي الآلاف!! وتحلف ابنتك بانها نالت التصفيق في المدرسة اليوم...الخ.

مظهرٌ وسلوك يلازم شخصياتنا بتلقائية ترسّخت بسبب عوامل البيئة الاجتماعية و التعلم منذ الصغر، وتقليد الكبار، وأحيانا التفنن في تركيبة القسم وكلماته. للتوصل الى إقناع الآخر لكسب ثقته، المشكوك بها!

يخشى ضيفا "حوارات" السيدة نادية كريم، والكاتب عبد الاله مهودر من أن اللجوء الى الحلف يبدأ منذ الطفولة كوسيلة للتملص من عقوبة وتمهيدا للكذب وإخفاء أمر ٍحين يلجا الطفل تحت ضغط الخوف من العقوبة والحساب الى الحلف:والله ما شربت الحليب، والقرآن ما كسرت الماعون!!! ويساهم بعض الآباء والأمهات بدفع أطفالهم مبكرا الى اللجوء الى الحلف والقسم من خلال إجبار الطفل عليه: ﮔول والله مو أني اللي أكلت التفاحة.

كثرة القسم إساءة للمقدسات
ترى نادية كريم أن ترديد القسمَ بكثرة وتكرار استحضار المقدسات يسئ الى تلك المقدسات ويحط من قيمتها، خصوصا عندما تكون سببا للتملص من موقف، وكثيرا ما رددنا المثل: قيل للحرامي أحلف، فقال اجاك الفرَج.

ويلاحظ الكاتب البصري عبد الإله مهودر، أن الحلف والقسم يتنوع بتنوع البيئة والخلفية الثقافية والاجتماعية في العديد من المدن العراقية، ففي ارياف البصرة والاهوار مثلا يكثر القسم بالأولياء والأئمة غليظا بل يصل الى حد ان الحلف بالعباس يكون لدى البعض أغلظ من القسَم بلفظ الجلالة!

وفي لغة الحب والعشق والغرام كثيرا ما تتردد مفردات القسم والحلف بين المحبين، بل يصر البعض على الاجتهاد والمبالغة في هذا الباب:والله أحبك، وعيوني فداك! وأدخل جهنم إذا لم أكن وفيا في حبك!

لا تنحصر ظاهرة الإكثار من الحلف والقسم على المسلمين العراقيين، بل انها موجودة ايضا وبنسب متفاوتة لدى المسيحيين والصابئة والايزيديين وغيرهم، ويلاحظ ضيفا "حوارات" قلة لجوء غير المسلمين الى القسم، واذا ما اضطروا فانهم يقسمون بالمسيح او الصليب أوالعذراء، فضلا عن ترديد بعضهم لكمة:صدقني..وصدقيني! ويحلف الأيزيدي بـ (خدا)، مثلما يحلف بحق الشيخ عدي والأنبياء..

لماذا لا نكتفي بقول: صدقني؟
تلفت ضيفة "حوارات" نادية كريم الى أن الاعتياد على القسم جعل الكثيرين يضمنوه كلامهم اليومي دون قصد، أي بدون إدراك المعنى الشرعي والقانوني للقسم ومسؤوليته، وهذا ما يؤكد ضرورة إعادة النظر في أساليب التربية، والانتباه الى فحوى الكلام، وعدم استسهال ترديد القسم في مناسبة وأخرى.

إذا كان إلاسراف في ترديد القسم ساد المجتمع العراقي والمجتمعات العربية بسبب العادة، إلاّ اننا نلاحظ أن شعوبا أخرى في دول الغرب لا تميل الى القسم إلاّ في حالات محدودة جدا. وان أقصى ما يرد في مقام التأكيد على المصداقية ان يقول المرء:صدقني!!

XS
SM
MD
LG