روابط للدخول

"الأخوان المسلمين" تدعو لتظاهرة مليونية ضد الولايات المتحدة


قوات أمن مصرية تحرس مدخل السفارة الأميركية في القاهرة

قوات أمن مصرية تحرس مدخل السفارة الأميركية في القاهرة

دعت جماعة الأخوان المسلمين الأربعاء (12 أيلول) إلى تظاهرات مليونية الجمعة المقبل، احتجاجا على الفيلم المسئ للنبي محمد، وستتم هذه التظاهرات في ميدان التحرير وسط العاصمة المصرية القاهرة، وفي محيط السفارة الأميركية.

جاء هذا التطور بعدما أن تلقت الجماعة انتقادات واسعة من التيار السلفي، واحتجاجا من جماعات الإسلام السياسي على ما وصفوه بـ "الموقف الغامض للجماعة"، خاصة عند تأخرها في إعلان موقف من التظاهرات ضد السفارة الأميركية.

وشهد الأربعاء عدد من التطورات، وللمرة الأولى يشارك شباب جماعة الأخوان في التظاهرات ضد السفارة الأميركية، وحاصر المتظاهرون مقر السفارة مقابل قوات أمنية مشتركة من الجيش والشرطة لحماية مقر السفارة بعد اقتحامها خلال تظاهرات الثلاثاء، وإنزال العلم الأميركي، وإضرام النار فيه.

وأوقفت الأجهزة الأمنية المصرية أربعة أشخاص متهمين باقتحام مقر السفارة الأمريكية بوسط القاهرة، وباشرت السلطات القضائية التحقيق معهم لاتهامهم باقتحام مقر السفارة خلال الوقفة الاحتجاجية أمام السفارة مساء الثلاثاء. ووجهت لهم النيابة العامة تهم إثارة الشغب، والتعدي على المنشآت الحيوية، ووصل المتهمون في حراسة أمنية مشددة إلى مقر محكمة عابدين بالقاهرة للتحقيق معهم.

وفيما استمر حصار السفارة من محتجين مصريين ينتمون إلى جماعة الأخوان المسلمين، وجماعات الألتراس، أعلنت السفارة الأميركية إلغاء خدمة التأشيرات في السفارة الأمريكية بالقاهرة، الأربعاء، بسبب حصار السفارة.

ويطالب المحتجون بإقالة شيخ الأزهر، ومفتى الجمهورية، لعدم نصرتهم النبي، وكذلك قطع العلاقات مع واشنطن، في وقت يتسع نطاق الاحتجاج، والحملات المعادية للولايات المتحدة.

ونقلت صحيفة "اليوم السابع" المصرية عن وسائل إعلام أميركية أشارتها إلى أن الاحتجاجات "ستؤدي على الأرجح إلى إعادة تفكير عميق في سياسة واشنطن تجاه البلدين، بعد أن كانت الولايات المتحدة تدعم ثورات الربيع العربي وقامت بدور فعال في توفير الدعم المالي والدبلوماسي للحكومات الديمقراطية الحديثة".

ويشهد محيط السفارة الأميركية والشوارع المجاورة وسط العاصمة المصرية ازدحاماً مرورياً، وتحاول القيادات الأمنية إقناع المتظاهرين بعدم الاقتراب من مبنى السفارة، وقامت قوات الأمن بوضع حواجز حديدية لمنع الدخول إلى السفارة من جميع الجهات، ومنعت دخول أي شخص لمبنى السفارة.

ويواصل المحتجون تظاهراتهم، وقرروا استمرارهم في التواجد في محيط السفارة اعتصاماً حتى تتخذ السلطات المصرية إجراءات تتمثل في مقاضاة منتجي الفيلم المسئ للرسول، وإسقاط الجنسية عن المصريين الذين ساهموا في صناعة الفيلم.

وقال متحدث باسم السفارة الأميركية بالقاهرة إن "السفيرة آن باترسون خارج مصر في مهمة لا علاقة لها بما يجري، وكل موظفي السفارة في أمان". وأعربت مصادر عن إعتقادها بأن "الاختراق الأمني في القاهرة للسفارة الأمريكية فاجأ واشنطن". وذكرت مصادر السفارة أن الأجهزة الأمنية المصرية "تعمل مع مسؤولي السفارة، وتتواصل معهم في محاولة لدرء أية أخطار إزاء الاحتجاجات التي تتسع".

وقالت جماعة الأخوان المسلمين التي دعت إلى تظاهرة مليونية الجمعة المقبل إن "تكرار الإساءة لرسول الله يشير إلى وجود الحقد والتعصب الأعمى لدى البعض الذي يقف وراء ذلك، والجهل والتجاوز لمن يسمح لهم بذلك، فإن مشاعر مليار ونصف مليار مسلم لا يمكن أن تسكت على هذا الاعتداء على أكبر مقدساتها التي تفتديها بكل غال ورخيص، ولا يمكن لأحد أن يضع حدودا لمشاعرها الغاضبة".

وقال محمود حسين، الأمين العام لحركة الإخوان المسلمين، في بيان له، إن "الجماعة تدعو لوقفات احتجاجية سلمية لاستنكار الإساءة للمعتقدات الدينية، ولرسول الله، وذلك بعد صلاة الجمعة أمام المساجد الرئيسية في جميع محافظات مصر"، داعيًا "كل القوى الوطنية إلى المشاركة في هذه الوقفات".

وفي السياق قال الخبير الاستراتيجي المصري اللواء سامح سيف اليزل، معلقا على مصرع السفير الأميركي بليبيا، إن "التطاول على الرسول أمر غير مقبول وخط أحمر"، لافتاً إلى أن من يتطاولون مجرد أفراد يقيمون في عدة دول من بينها الولايات المتحدة".

واعتبر اليزل أنه "لا يمكن توجيه أصابع الاتهام المباشر لأمريكا، باعتبارها من قامت بهذا أو الاعتداء على السفارات الأجنبية الخاصة بها في الدول المضيفة لها"، لأن هذا يخالف اتفاقية فيينا المنظمة للعمل الدبلوماسي، والتي تؤكد ضرورة حماية الدول والسفارات الأجنبية الموجودة على أراضيها، بل وتحملها مسئولية حماية القنصليات والمباني التابعة لها، وأيضا الملفات الموجودة بها.ناهيك عن حماية الدبلوماسيين وأسرهم حماية كاملة".

واعتبر الخبير السياسي المصري سعيد اللاوندي أن "مساحة العنف تشهد ازديادا في مصر"، محذرا من تداعيات التحولات الإقليمية السريعة، و"عمليات الهجوم على البعثات الدبلوماسية الأجنبية وفي مقدمتها الأميركية".

واعتبر مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير إيهاب وهبة أن "مقتل السفير الأمريكي في حادث الاعتداء على القنصلية الأمريكية بليبيا أمر مؤسف للغاية، ويعتبر "جريمة" مشيرا إلى "تناقض ما يحدث مع سلمية ثورات الربيع العربي".

وحتى اللحظة تتسع نطاق مطالبات التيار الإسلامي في مصر للرئاسة بإصدار موقف رسمي إزاء هذه التطورات، واتخاذ موقف واضح إزاء الإساءة للنبي محمد.
XS
SM
MD
LG