روابط للدخول

محلل: 11 أيلول نقطة فاصلة في النظام العالمي


أميركيون يمرون أمام برج الحرية في نيويورك الذي بني بمكان برجي مركز التجارة العالمي الذين إستهدفتهما هجمات 11 أيلول 2001

أميركيون يمرون أمام برج الحرية في نيويورك الذي بني بمكان برجي مركز التجارة العالمي الذين إستهدفتهما هجمات 11 أيلول 2001

تحل اليوم ذكرى هجمات 11 أيلول/ سبتمبر 2001، أو أحداث الثلاثاء الأسود، التي إستهدفت نيويورك وواشنطن، فقد مر 11 عاماً، وهي فارق الزمن بين حادث إرهابي رتّب تغييرات جذرية وعميقة في العالم كله، بدءاً من حربي العراق وأفغانستان، وانتهاءاً بثورات الربيع العربي.
وفي مصر أحدثت هجمات 11 أيلول تحوّلاً كبيراً لدى مراقبين وخبراء في رصدهم للعمليات الإرهابية، ويؤكد العديد منهم أنها شكّلت نقطة فاصلة في النظام العالمي، وأثرت في مستقبل المنطقة بشكل كبير، خاصة بعد إسقاط نظام صدام حسين في العراق، غير أن معظمهم يرون أن ملف الإرهاب، والعمليات المسلحة الكبرى لم يزل مفتوحاً بعد، لأن المعالجة لم تتم وفق التعامل مع جذور الأزمة.

ويرى ضياء رشوان، مدير "برنامج الحركات الإسلامية" بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية أن "تأثيرات أحداث 11 أيلول على المجتمع المصري غير مباشرة"، مشيراً إلى أن "الشعب المصري آنذاك صُدم بوقوع تلك الأحداث مثله مثل باقي الشعوب العربية، وأدانها"، مضيفاً أن "المصريين فوجئوا أيضا بالإتهامات الموجهة للعرب والمسلمين بتنفيذ الهجمات".
ويذكر رشوان أنه من الآثار المباشرة على المصريين أن "النظام السابق في عهد مبارك استغل هذه الهجمات لتمديد قانون الطوارئ، وإعداد قانون جديد لمكافحة الإرهاب، والتوسع في إحالة معظم القضايا المتعلقة بالتطرف إلى المحاكم العسكرية"، مشيرا إلى "قيام معظم الدول الغربية بوضع قيود على السفر إليها من مصر والمنطقة، بعضها كان استثنائياً ومتجاوزا لحقوق الإنسان". مضيفاً:
"أحداث 11 سبتمبر تركت آثارها على العالمين العربي والإسلامي، ومن أهم نتائجها التصور الأميركي الجديد للشرق الأوسط، والذي أصبح يشمل دولا مثل باكستان وأفغانستان، وشملت التأثيرات المباشرة لتلك الأحداث إحتلال الولايات المتحدة للعراق وأفغانستان، ومحاولة إسرائيل غزو لبنان، ما أدى إلى تنامي شعور شعبي غاضب ضد السياسات الأميركية والإسرائيلية بالمنطقة، وهو أيضاً ما دعا خبراء ومثقفين وعلماء دين إلى بذل جهود عدة على مدار السنوات الماضية لإنهاء حالة التوتر تجاه المسلمين والعرب".
ويرى الخبير بمركز الأهرام أن "ما حدث في 11 سبتمبر يعد جريمة بشعة بكل المقاييس من اختطاف طائرات مدنية، وتوجيهها لأهداف مدنية، وما تبعها إجراءات عنيفة شملت كافة أنحاء العالم"، مشدداً على أنه "رغم مرور سنوات على الأحداث، لكن التحولات التي يشهدها العالم العربي، والمنطقة بكاملها، خاصة مع ثورات الربيع العربي أدت إلى تقارب واضح بين تيارات الإسلام السياسي والولايات المتحدة ".

من جهته يؤكد المحامي المصري منتصر الزيات، الذي عرف بتبنيه لقضايا الجماعات المتطرفة طوال السنوات السابقة، أن السنوات التي مرت على هجمات سبتمبر هي "سنوات عجاف"، مؤكدا أن "تداعيات الأحداث أثرت سلباً على المنطقة العربية"، مضيفاً أن "أحداث سبتمبر أدت إلى تدخل مباشر من قبل لولايات المتحدة في الشؤون الداخلية للعديد من دول المنطقة"، على حد تعبيره.

ويقول طارق عبد الفتاح، وهو مدير لإحدى الشركات السياحية بالقاهرة، إن "الوفود الأميركية من السائحين تقلصت بشكل كبير بعد الهجمات، لكن الأمور عادت إلى طبيعتها على الرغم من تشديد إجراءات الدخول إلى الولايات المتحدة"، مشيراً إلى ان "السياحة في مصر تأثرت سلباً وبشدة ولسنوات، ولم تر مصر تأثرا مماثلاً سوى بعد ثورة 25 يناير".
الشباب المصري لم تزل ذاكرته تحفر صورة أحداث 11 أيلول، وبعضهم لا ينسى المشهد الذي تناقلته وسائل الإعلام المختلفة، ويؤكد المهندس أحمد عبد المؤمن، أن الأحداث كانت بشعة، ولا يستطيع نسيانها، مضيفاً:
"لن أنسى أني في ذلك اليوم كنت جالسا في مقهى، ورأيت عبر شاشة التليفزيون الدخان، وهو يتصاعد من البرج الأول، وبعدها بقليل طائرة تصطدم بالبرج الثاني.. كان مشهدا مخيفا للغاية وكنا نردد بالمقهى عبارة واحدة هي أستر يارب".
ويتذكر المهندس الزراعي عادل عمر تلك المشاهد، ويقول إنها كانت مفجعة للجميع، وبدت له وكأنها فيلم سينمائي، وليس حادثاً حقيقياً، لأن الدمار لم يصدقه عقل وقتها. ويضيف أن "ما حدث بعد ذلك أظهر محاولات كبرى لتشويه صورتنا في نظر شعوب العالم".
ستظل ذكرى هجمات 11 أيلول/سبتمبر تأريخاً لأهم أحداث القرن التي صاغت عالماً جديداً لا يعرف أحد إلى الآن نهاية تحولاته الكبرى، ورؤية ما انتهت إليه تصورات الخارطة الدولية والإقليمية.
XS
SM
MD
LG