روابط للدخول

الشاعر فرج الحطاب: الغربة اكتشاف للحياة والذات برؤية جديدة


الشاعر فرج الحطاب

الشاعر فرج الحطاب

ينتمي الشاعر العراقي فرج الحطاب لجيل التسعينات من الشعراء الذين عاشوا ويلات الحروب ويقيم منذ أكثر من عقد في الولايات المتحدة الأميركية.

وينتقد الحطاب غياب التواصل بين شعراء الداخل والخارج ويرى انه لا وجود لملامح القصيدة لجيل ما بعد 2003 بل انه لا يتصور وجود جيل شعري اخذ على عاتقه تقديم نمط مغاير يحمل هوية تجديدية ويستثمر مناخ الحرية المتاحة.

الحطاب يعتقد أن القصيدة غير قادرة على أن تكون منبراً إعلامياً أو ما شابه وحتى الحرية أحياناً لا تستطيع أن تقدم شيئاً.

وهو القائل في قصيدة عن الانتفاضة الشعبانية1991:
خارجون من بطون التوابيت ومن جحور ابن آوى
خارجون من قبور لاكتها السنة الماكينات
ننفض عنا غبار الحروب الأخيرة

كتب الشاعر والناقد الدكتور مقداد رحيم يقول "إنَّ فرج الحطاب يقف في مقدمة الشعراء الذين شهدوا الحرب وعانوا ويلاتها، ثم جعلوها حاضرة في ثنيات نصوصهم، وأخلصوا لها كل الإخلاص موضوعاً شعرياً لا ينقطع أثره، ولا يجف له معين، وهم أولئك الذين ظهرت لهم كتابات في أواخر الثمانينات، أو أوائل التسعينات من القرن الماضي، وشكَّلوا جانباً مهماً من المشهد الشعري في العراق، أما هو فقد جعلته الحرب مغترباً يجر موته بهدوء."

فرج الحطاب من مواليد 1967 ، تعود تجربته الشعرية إلى عام 1984 عندما بدأ يكتب الشعر وقصيدة النثر لتنضج هذه التجربة في نهاية الثمانينات ويُعرف في الوسط الثقافي مع مجموعة من شعراء جيل التسعينات الذين رفضوا تمجيد النظام السابق أو الكتابة وفقا لإرادة ومطالبات السلطة وكانوا يعرضون الواقع بالرمزية أحياناً وبالاستعارات الساخرة أحياناً أخرى.

وفي خضم الأوضاع السياسية والاقتصادية المتردية والخراب الذي خلفته الحروب العبثية، كتب فرج الحطاب بمشاركة زميله الشاعر جمال الحلاق عن تجربة جيله الشعري في البيان الشعري الذي حمل عنوان "الرؤيا الآن" وأثار الجدل النقدي في منتصف التسعينات. يؤكد الحطاب أن هذا البيان كان دعوة واضحة للتغيير، ومحاولة لقراءة نقدية وفكرية لتجربة شعراء جيل التسعينات تضمنت طرح فلسفة معمقة عن جدوى الشعر في تلك المرحلة وأهمية متابعة أوجاع الإنسان وكيفية ترجمة تلك الهواجس الوجودية في مرحلية مفصلية من مراحل تاريخ العراق السياسي المعقدة.

في منتصف التسعينيات كان الحطاب وزملاءه من الشعراء الغاضبين من ممارسات النظام، وراء ظهور كتب ودواوين الإستنساخ التي كانت تُنشر بدون موافقة مؤسساتية. ويؤكد فرج الحطاب أن الجنون هو الذي قادهم إلى كتابة الشعر في أسوأ فترة.

رغم أن الحطاب وعدد من شعراء جيله كانوا يكتبون عن حماقات الحروب والفقر وهجرة العقول ومستقبل البلاد المجهول لكنهم نجوا من مراقبة ومتابعة السلطة ومن موت كان يلاحق كل من ينتقد السلطة أو الأوضاع. الحطاب لا يعرف كيف نجوا من قبضة السلطة الثقافية، لكنه لا يستبعد أن يكون النظام آثر عدم المواجهة مع الشعراء المشاكسين الذين بدءوا بمغادرة البلاد تباعاً، وربما تكون الصدفة وحدها التي جعلتهم يبقون أحياء.

عام 1998 وكغيره من المثقفين العراقيين اليائسين من أوضاع بلدهم والباحثين عن وجودهم وتحقيق ذاتهم بعيدا عن بطش الدولة، ترك فرج الحطاب العراق ليستقر لعامين في عمان ومن ثم هاجر إلى الولايات المتحدة الأميركية حيث يقيم في ولاية اريزونا.

بعد أن عجز الشعر عن الإجابة على أسئلته الكثيرة قرر الشاعر العراقي فرج الحطاب أن يدرس علم الأديان، فحصل على شهادة البكلوريوس من جامعة اريزونا وحاليا يتهيأ لإعداد أطروحة الماجستير التي تتناول الشعائر الحسينية. عن أسباب اختياره دراسة علم الأديان يقول الحطاب.

وعن المهجر يقول الحطاب انه تعلم فيه الكثير ونضجت فيه أيضا تجربته الشعرية وتعرف إلى ثقافات جديدة تمنح الشاعر أفق أوسع وتعيد ترتيب ذاكرته وأوراقه، ويقول الحطاب أن الغربة محاولة لاكتشاف الحياة والذات برؤية جديدة ولكن على حساب الذاكرة والبيت والأصدقاء والأهل البعيدين في الوطن.

أما عن صعوبات المهجر فيؤكد الشاعر فرج الحطاب أن الشاعر مجنون ومريض بالشعر لذا فالانتقال إلى بيئة جديدة مختلفة اللغة والثقافة ونمط الحياة يخلق صعوبات كثيرة أمام الشاعر، الذي يحاول أن يخلق مناخا شعريا جديدا له وقد تستغرق هذه العملية سنوات طويلة.

صدرت للشاعر فرج الحطاب حتى الآن 4 مجاميع شعرية داخل العراق وفي المهجر، أول ديوان حمل عنوان "سيول اليفة" وصدر في بغداد عام 1996، أما المجموعة الثانية فكانت بعنوان (لصوص) صدرت في عام 1997 أيضا في بغداد وفي عام 1999 صدرت المجموعة الشعرية الثالثة في عمان بعنوان "هواء قلق" وترجمت بعض قصائده إلى اللغة الاسبانية وبعد الهجرة إلى الولايات المتحدة الأميركية صدرت المجموعة الشعرية الكبيرة الرابعة المعنونة "يجر هدوءه بوقار" التي ضمت قصائد طويلة وقصيرة كتبت في العراق وفي المهجر.
XS
SM
MD
LG