روابط للدخول

مصر: يوم محاكمات، وأكبر وفد أميركي يزور القاهرة


محتجون في مصر

محتجون في مصر

العديد من التطورات على الساحة السياسية والاقتصادية تشهدها مصر، وأبرز الأحداث المؤثرة قرار محكمة جنايات بورسعيد ببراءة جميع المتهمين في قضية قتل المتظاهرين ببورسعيد، كما أرجأت محاكمة المتهمين في قضية مجزرة إستاد بورسعيد، والتي راح ضحيتها 74 شاباً، وجرح العشرات، وكان الحادث وقع مساء الأول من شباط الماضي في أعقاب مباراة بين النادي الأهلي القاهري، والمصري البورسعيدي، ويوافق هذا اليوم ذكرى "موقعة الجمل" الشهيرة في ميدان التحرير ضد المتظاهرين السلميين.
وفي هذه الأثناء تشهد مدينة برج العرب تظاهرات احتجاجية من شباب الألتراس لمنع إقامة مباراة السوبر بين بطلي كأس مصر، والدوري العام، وتشهد الأجواء توترا كبيرا خاصة بعد انضمام شباب من جماعة الأخوان لمساعدة قوات لأمن في منع الألتراس من اقتحام إستاد برج العرب الذي تقام المباراة على ملعبه.

ومن التطورات المهمة الإعلان في العاصمة المصرية عن بدء التحقيقات في البلاغ المقدم ضد رئيس أركان القوات المسلحة المصرية الفريق سامي عنان بتهمة الكسب غير المشروع، وذكرت مصادر رسمية مصرية أن النيابة العسكرية سوف تتأكد من صحة البلاغ أو كيديته، حتى يتسنى لها تحديد ما إذا كان سيتم مساءلة الفريق سامي عنان أم لا في الوقائع التي ذكرها البلاغ.

ونظرت محكمة جنايات القاهرة قضية التمويل الأجنبي المتهم فيها 43 شخصا مصريين وأجانب، وأدلت أمام المحكمة وزيرة التعاون الدولي السابقة فايزة أبو النجا، وقالت إن "المنظمات الأمريكية أنفقت 150 مليون دولار على برامج التوعية والتحول الديمقراطي في الفترة ما بين فبراير حتى مايو 2011، وأشارت إلى خلافات حادة بين الجانبين المصري والأميركي حول تخصيص هذا المبلغ لمنظمات المجتمع المدني، مشيرة إلى أن الجانب الأميركي كان قد أصر على تعديل شروط المنح، وهو ما رفضه الجانب المصري.

إلى ذلك تشهد مصر أكبر زيارة لوفد اقتصادي أميركي رفيع المستوى في المنطقة منذ ربع قرن، وبينما كانت رسالة الوفد الذي يضم أكثر من مائة رجل أعمال و 48 شركة، تشجيع الاستثمار ودعم الاقتصاد المصري، وتأتي بعد 69 يوما على وصول أول رئيس من جماعة الإخوان المسلمين للحكم.
ويلتقي الوفد الأميركي الرئيس المصري محمد مرسي، ويجري مباحثات مع كبار المسؤولين المصريين وأعضاء الغرفة التجارية الأميركية، وفي كلمته أمام وفد رجال الأعمال الأميركي، أكد رئيس مجلس الوزراء المصري الدكتور هشام قنديل- أنه "مع نهاية سنة 2012 سيكون لدى مصر نظام سياسي كامل من دستور ومجالس نيابية". وأضاف قنديل أن "الحكومة المصرية مُصرّة على التحول الديمقراطي، وإجراء انتخابات نزيهة وشفافة، على أن يصحب ذلك نمو اقتصادي".

وتجدد الصراع على الساحة السياسية حول السلطتين التشريعية والقضائية، ناهيك عن المعركة المستمرة حول صياغة الدستور ومدى شرعية الجمعية التأسيسية التي أوشكت على إنهاء أعمالها.
وكانت تصريحات أدلى بها رئيس مجلس الشعب المنحل سعد الكتاتني وأكد فيها عودة المجلس بحكم قضائي قد جددت الصراع بين تيار الإسلام السياسي، والمعارضة بشقيها الليبرالي واليساري.
المرشح الرئاسي السابق ومؤسس التيار الشعبى المصري حمدين صباحي اعتبر أن التصريحات تعكس رغبة واضحة لدى جماعة الإخوان وحزبها في فرض هيمنة وسيطرة كاملة على مؤسسات الدولة، كما أكد المرشح الرئاسي السابق عمرو موسى أن عودة البرلمان ضعف وتحدٍ غير مقبول للمحكمة الدستورية.
وفي السياق وجه وكيل مؤسسي حزب الدستور محمد البرادعي كلمة لجماعة الإخوان المسلمين، قائلاً "لا تحاولوا- حتى مجرد التفكير- فى إعادة البرلمان الذي حلته المحكمة الدستورية، إذا كان هدفكم هو بناء دولة الشرعية وسيادة القانون".
كلمة البرادعي أشعلت الساحة بتصريحات يتراشقها الطرفان، ردا على هجوم شنه عضو مجلس الشعب السابق عن حزب الوسط عصام سلطان على البرادعي، حيث علق عبر حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي تويتر قائلا "إلى شريك شفيق المستتر في مشروعهما الرئاسي الفاشل، لا تتكلم عن البرلمان.. لا ترهبنا.. إرادة الشعب فوق الجميع". وأثار هذا الهجوم غضب العديد من الشخصيات العامة والسياسيين الذين اكتفوا بالرد دفاعاً عن وكيل مؤسسي حزب الدستور، في عبارات مقتضبة عبر حسابهم الشخصي.

وفيما يحتدم الصراع حول السلطة التشريعية، اشتعل الخلاف مجددا بين أعضاء الجمعية التأسيسية بسبب السلطة القضائية، ورغم انتهاء أزمة مشروع وزير العدل أحمد مكي للقضاء الموحد، لكن أزمة جديدة شهدتها التأسيسية حول وضع هيئتي النيابة الإدارية وقضايا الدولة في الدستور، وحول ما أعلنه رئيس الجمعية المستشار حسام الغرياني خلال جلسة عامة عن رفضه ضم القضاء العسكري إلى باب السلطة القضائية، وهو الأمر المخالف لتوجهات بعض أعضاء الجمعية التأسيسية وما انتهت إليه لجنة نظام الحكم.
وصعدت هيئة النيابة الإدارية من موقفها تجاه الجمعية التأسيسية، لرفض مقترح دمجها للقضاء العادي، وأعلنت أندية القضاة رفضها بالإجماع لهذا المقترح.

مرة أخرى يتجدد الصراع على السلطة في مصر، وإن اختلفت أطرافه هذه المرة بخروج المجلس العسكري من المعادلة، ليبقى تيار الإسلام السياسي متصدرا للمشهد، بينما قوى المعارضة بشقيها الليبرالي واليساري تقف أمامه في حالة من التخبط، تحاول لملمة الأشلاء للتصدي لما أسمته محاولات هيمنة إخوانية على الدولة، وأسماه قيادات جماعة الإخوان تطهير لمؤسساتها.
XS
SM
MD
LG