روابط للدخول

عنف العراق يتجدد مع احتدام النزاع السوري


معتقلون مشتبه بهم في حملة أمنية بكركوك

معتقلون مشتبه بهم في حملة أمنية بكركوك

مَـرةً أخرى يحصد العنف أرواح عشرات العراقيين في أحدث موجة من الهجمات التي ضربت مناطق متفرقة من البلاد الأحد.
السلطاتُ العراقية أعلنت أن حصيلة القتلى بلغت حتى ساعات الظهيرة ستين شخصاً على الأقل ونحو 100 جريح، متوقعةً ارتفاع الأعداد. وفيما كانت التقارير تَـردُ تباعاً عن أرقام الضحايا المتغيّرة جراء اعتداءات الصباح أفادت وكالات أنباء عالمية بأن العنف كان مستمراً عند الظهيرة مع انفجار سيارتين ملغومتين قرب مدينة العمارة ما أسفر عن سقوط 16 قتيلاً على الأقل.

ولم تعلن أي جهة المسؤولية عن اعتداءات الأحد حتى ساعات العصر. ولكنها تأتي بعد أقل من يومين من إعلان الجناح العراقي لتنظيم القاعدة مسؤوليته عن 131 هجوماً استهدف معظمها قوات الأمن العراقية خلال رمضان. ونُقل عن أحدث بيان نشرته الجماعة التي تعرف باسم (دولة العراق الإسلامية) على مواقع متشددة الجمعة أنها نفذت هذه الهجمات بين الأول و28 من شهر رمضان الماضي علماً بأن الشهر الفضيل بدأ في 21 تموز وامتد حتى 19 من آب. وكانت هذه الجماعة أعلنت في 29 آب الماضي تبني 163 اعتداء استهدفت مناطق في شمال العراق وجنوبه وأخرى في محافظة ديالى خلال الفترة بين 21 حزيران و 19 تموز. وفي عرضها لمضمون البيان الجديد، أشارت فرانس برس السبت إلى ما كان جناح القاعدة العراقي أعلنَه أيضاً بشأن حملةٍ يشنّها بهدف إعادة السيطرة على الأراضي التي كان انسحب منها في ذروة العنف الذي شهدته البلاد بين عاميْ 2006 و2008.

وفي تقريرٍ بثّـته عن هجمات الأحد، ذكرت هذه الوكالة العالمية للأنباء أن أحدها وقع قرب القنصلية الفرنسية في مدينة الناصرية فيما استهدف اعتداء آخر تجمعاً قرب شركة نفط الشمال في كركوك. وأُفيد نقلاً عن مصادر أمنية وطبية بأن العبوة الناسفة التي انفجرت داخل سيارة قرب القنصلية الفرنسية أسفرت عن مقتل شخص وإصابة آخر بجروح. ولم يكن القنصل الفخري موجوداً في المكتب عند وقوع الانفجار نحو الساعة التاسعة صباحاً بالتوقيت المحلي. وفي وسط الناصرية، أدى انفجار سيارة مفخخة قرب أحد الفنادق عن مقتل شخصين وإصابة اثنين آخرين.
هجماتٌ أخرى استهدَفت مناطق في جنوب البلاد بينها تفجير سيارة مفخخة في مدينة البصرة بينما تعرضت مناطق إلى الشمال من العاصمة بغداد أيضاً إلى هجمات استهدفَ أعنفها حاجز تفتيش قرب بَلـد. وذكرت مصادر أمنية أن أحد عشر عسكرياً عراقياً بينهم ضابطان قتلوا وجرح ثمانية آخرون ليل السبت الأحد في هذا الهجوم.
أما التفجير الذي استهدف تجمعاً قرب بوابة شركة نفط الشمال في كركوك فقد أدى إلى مقتل سبعة متطوعين لحماية المنشآت النفطية وإصابة 17 آخرين. هذا فيما أدت ثلاثة اعتداءات أخرى في كركوك إلى مقتل أربعة أشخاص وإصابة نحو أربعين آخرين. كما أُفيد نقلاً عن مصادر أمنية وطبية بأن مزيداً من القتلى سقطوا بهجمات وقعت في طوزخورماتو وتلعفر وسامراء ومناطق أخرى شمالي العاصمة العراقية.

يشار إلى ما نقلته وكالات أنباء عالمية عن مصادر أمنية وطبية قبل ساعاتٍ من عنف الأحد بشأن مقتل طفلةٍ في الخامسة من عمرها وإصابة أربعة أشخاص بجروح جراء سقوط قذائف هاون أُطلِقت من الجانب السوري على منطقة القائم الحدودية العراقية. وأثارت الواقعة استنكاراً رسمياً تمثّل بإصدار وزارة الداخلية العراقية بياناً وصفت فيه عملية استهداف مدنيين داخل حدود العراق بأنها إجرامية. وجاء في البيان أنه "رغم التزام العراق موقف الحياد حيال النزاع السوري فأن قواتنا الباسلة جاهزة للتصدي والرد في حالة تكرار مثل هذا الاعتداء"، بحسب تعبيره.

وفي تحليله لعنف الأحد، قال الدكتور معتز محيي مدير (المركز الجمهوري للدراسات الأمنية) في بغداد لإذاعة العراق الحر إن أحداث الساعات الأخيرة "ليست غريبة على ساحات العنف والإرهاب المتواصلة منذ عام 2009 وحتى الآن مع ملاحظة الأسلوب المتكرر نفسه في تنفيذها...ولكن ضمن أهداف اليوم كانت هناك محافظات آمنة رغم أنها تشهد بين فترة وأخرى عمليات نوعية واستباقية على غرار ما حصل في محافظة ميسان في منطقة علي الغربي وكذلك ما حدث في منطقة بلَد والضلوعية...بالإضافة إلى الهجمات التي استهدفت كركوك المحافظة الساخنة التي لا يمر أسبوع إلا ويقع فيها أكثر من انفجار....".
وفي المقابلة التي أجريتُها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، أجاب محيي عن سؤال آخر بشأن ترابط هجمات الأحد مع تطورات النزاع في سوريا المجاورة التي أُفيد السبت بأن صواريخ كاتيوشا أُطلقت للمرة الأولى من أراضيها باتجاه منطقة القائم الحدودية العراقية.

من جهته، لاحَـظَ محلل الشؤون الأمنية علي الحيدري أن "الموجات الإرهابية لها فاصل زمني إذ أنها تحدث وتتكرر في معدل ما بين أسبوعين وثلاثة أسابيع، أما الفاصل الذي يتخللها فهو يتضمن نشاطات معادية لإعمال الكواتم والعبوات اللاصقة." وأضاف الحيدري أنه نتيجةً لذلك فإن "المؤسسة الأمنية وقعت في فخ المشاغلة والكر والفر إذ أن المجاميع الإرهابية أصبحت تعمل بموجب قسمين أحدهما ينفّذ تفجيرات فيما يقوم الآخر باغتيالات.....".
وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، أجاب محلل الشؤون الأمنية عن سؤال آخر بشأن طبيعة الأهداف التي تعرضت لهجمات الأحد وترابط العنف المتجدد مع النزاع في سوريا المجاورة.

أما المحلل السياسي والأمني أمير جبار الساعدي فقد اعتَـبر في حديث لإذاعة العراق الحر أن غياب الاستقرار الداخلي نتيجة الصراعات المتواصلة بين أطراف العملية السياسية العراقية يسهم في خلل الأوضاع الأمنية. وقال في هذا الصدد إن "حلقة الصراعات بين الفرقاء ما تزال متفاقمة على نحوٍ يمنح فسحة كبيرة للقاعدة ولغيرها من مجاميع الإرهاب والإجرام لِـلّعب في الساحة العراقية.. ناهيك عن أمر أهم وتحدٍ أكبر للعراق ولعمليته السياسية ولمنظومته الأمنية والمتمثل بصراعات إقليمية أبرزها تأزم الملف السوري بشكل كبير...".
وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، تحدث الساعدي عن التداعيات السياسية والعسكرية لهذه الأزمة على العراق والتي كان آخرها تعرّض منطقة حدودية لإطلاق صواريخ من الجانب السوري للمرة الأولى منذ بدء النزاع في الدولة المجاورة.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG