روابط للدخول

تحذيرات دولية من تزايد عدد الفقراء نتيجة ارتفاع أسعار الغذاء


في احدى ضواحي مدينة الكوت الفقيرة

في احدى ضواحي مدينة الكوت الفقيرة

في الوقت الذي حذر فيه البنك الدولي من زيادة عدد الفقراء في العالم بعد ارتفاع أسعار الغذاء العالمي بنسبة 10% خلال تموز الماضي، دعا خبراء اقتصاد الحكومة العراقية الى الاهتمام بالأمن الغذائي، ودعم البطاقة التموينية، لتأمين الغذائي للمواطنين وخاصة للطبقة الفقيرة.

وكان تقرير "مراقبة أسعار الغذاء" الصادر عن البنك الدولي، أشار إلى أن أسعار الحبوب الأساسية الذرة والقمح وفول الصويا سجلت أعلى ارتفاع لها،وان بعض اسباب هذا الارتفاع هو موجة الحر التي ضربت الولايات المتحدة، إضافة إلى الجفاف الذي ضرب أجزاء من دول أوروبا الشرقية.

وكالات أنباء نقلت عن رئيس البنك جيم يونج كيم وصفه ارتفاع الأسعار بـ "التاريخي" وقوله إن أسعار الغذاء ارتفعت بشدة مرة أخرى، وليس لنا أن نسمح لهذه الارتفاعات الجديدة في الأسعار أن تتحول إلى مخاطر تهدد الحياة وتعرض صحة ملايين البشر للخطر.

الخبير، الباحث في مركز بحوث السوق، وحماية المستهلك في جامعة بغداد الدكتور سالم الجبوري، أكد أن الشهرين الماضيين شهدا ارتفاعا ملحوظا في أسعار المواد الغذائية، ما أدى إلى ارتفاع معدلات التضخم، وأثر بشكل كبير على الأسر الفقيرة واصحاب الدخل المحدود.
مواطنون أعربوا عن قلقهم من الارتفاع المستمر لأسعار المواد الغذائية. وقالت أرملة من ميسان: ان اسعار الطماطة والخيار والبصل أرتفعت بشكل كبير، ولم تعد تستطيع وهي أم لعدد من الأيتام أن تشتري بعض الخضار والفواكه.

أما المتقاعد حامد طه فتساءل "شلون راح يعيش المواطن مع ارتفاع أسعار الطماطة واللحم والخيار"، لافتا إلى أن الأسعار بدأت ترتفع مع قدوم شهر رمضان وما زالت مرتفعة.

مهدي العلاق الوكيل الأقدم لوزارة التخطيط العراقية أكد تراجع نسبة الفقر المدقع والشديد في العراق، التي وصلت إلى 20% خلال فترة سقوط نظام صدام، بينما لا تزيد نسبة الفقر الشديد اليوم عن 3%، لافتا إلى جهود وزارة التخطيط للتخفيف من الفقر من خلال تنفيذ خطة التنمية الوطنية 2011 ـ 2017 لدعم إستراتيجية التخفيف من الفقر ودعم الأمن الغذائي.

واوضح العلاق أن البطاقة التموينية هي الضمان الأكبر لتحقيق الأمن الغذائي للعراقيين وخاصة الطبقة الفقيرة. ويصل عدد المستفيدين من مفردات هذه البطاقة ا بحسب وزارة التجارة إلى أكثر من 30 مليون نسمة. ويعود نظام البطاقة التموينية إلى العام 1990.

الخبير الاقتصادي، رئيس مركز الإعلام الاقتصادي غير الحكومي ضرغام محمد علي يتفق مع العلاق في هذا الرأي، ولا يتوقع أن يهدد ارتفاع أسعار المواد الغذائية العراق لانه ما زال يعتمد على البطاقة التموينية لحماية الأسر الفقيرة وضمان أمنها الغذائي.
لكن الخبير والباحث في مركز بحوث السوق وحماية المستهلك في جامعة بغداد الدكتور سالم الجبوري أكد وجود نقص كبير في مفردات البطاقة التموينية، وعدم وصولها بانتظام للمواطنين، منتقدا في الوقت نفسه غياب سياسة ثابتة تتبناها الحكومة لحماية السوق العراقية، والمواطن من ارتفاع الأسعار، وتوقع أن يشهد الاستهلاك والأمن الغذائي للمواطن استقرارا عندما تصل البطاقة التموينية بشكل منتظم ودون نقص، ولاحظ الجبوري أنه كلما ازداد دخل الفرد ارتفعت الأسعار في الأسواق المحلية.

واكد الجبوري أن العديد من الأسر الفقيرة تلجا إلى بيع حصتها من مفردات البطاقة التموينية للاستفادة من ثمنها في تمشية أمورها المعيشية الأخرى كالنقل والصحة.

ويرى عادل عبد الصاحب الباحث، الخبير في شؤون الزراعة والمياه والأغذية أن هناك عجزا كبيرا في مفردات البطاقة التموينية نتيجة سوء إدارتها من قبل وزارتي الزراعة والتجارة.

دعوات للاهتمام بمشكلة الأمن الغذائي في العراق

تقرير البنك الدولي حذر أيضا الدول التي تعتمد على استيراد الحبوب من أنها ستواجه عجزا في حجم وارداتها. وتعتبر منطقتا الشرق الأوسط وإفريقيا، بوجه خاص الأكثر عرضة للتأثر بارتفاع الأسعار، إذ أنها تستورد جزءا كبيرا من غذائها، الأمر الذي سيزيد من الانفاق المنزلي للسكان.

وحسب إحصائيات وزارة التجارة العراقية فأن العراق يستورد سنوياً 4ملايين طن من الحنطة و12 ألف طن من الرز و912 ألف طن من السكر و500 ألف طن من حليب الأطفال و600 ألف طن من الزيوت.

وأكدت وزارة التجارة في بيان نُشر الخميس (6ايلول) على موقعها الالكتروني وصول عدد من البواخر المحملة بالسكر والرز والحنطة إلى ميناء أم قصر خلال الأيام القليلة الماضية ومن مناشيء أوربية وتايلندية وروسية واسترالية ورومانية.

وكيل وزارة الزراعة مهدي القيسي اوضح لإذاعة العراق الحر أن هذه التحذيرات ليست بالجديدة، إذ سبق وصدرت عن منظمة الأغذية والزراعة الدولية (فاو) تحذيرات مماثلة خلال السنوات الماضية، واستجابت الوزارة لهذه التحذيرات، واستعدت لها من خلال اتخاذ مجموعة من الإجراءات، منها تنفيذ المبادرة الزراعية، ودعم القطاع الزراعي، والموارد المائية، ما نتج عنه الاكتفاء الذاتي في إنتاج الخضراوات والفواكه.

القيسي أكد أن الوزارة وضعت في سلم الأولويات إنتاج المحاصيل الإستراتيجية وأهمها الحبوب، وتبنت أحدث النظم العلمية والتقنيات في الري والزراعة، وأن مشروعها لزراعة القمح بنظم الري المقنن، أدى إلى أن يغطي إنتاج الحبوب 40% إلى 50% من حاجة البلاد، وخاصة القمح لكن زراعة الشلب والشعير ما زالت تواجه مشاكل كثيرة بسبب شحة المياه والجفاف.

إلا أن الأمن الغذائي في العراق ما زال مهدداً بسبب الإهمال الذي يعانيه القطاع الزراعي، ويرى عادل عبد الصاحب الباحث، الخبير في شؤون الزراعة والمياه والأغذية، ان هناك تراجعا كبيرا في إنتاج الحبوب والتمور والثروة السمكية وبإمكان العراق الاستفادة من هذه الجوانب المهملة لتساهم في تحقيق الأمن الغذائي.

ومع كل هذه المشاكل لا يود عادل عبد الصاحب أن يبدو متشائما خاصة وان العراق بلد زراعي رغم العراقيل ولديه صادرات نفطية، إلا أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الأسواق العالمية سيؤثر على ميزانية الدولة العراقية التي تعتمد على الاستيراد لسد النقص الحاصل في المواد الغذائية وخاصة الإستراتيجية منها.

ساهم في الملف مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد محمد كريم

XS
SM
MD
LG