روابط للدخول

حذر ناشطون ومراقبون من تراجع الحريات في العراق بعد أن شهدت بغداد مداهمات مسلحة لعدد من النوادي الاجتماعية والحانات والمطاعم بقصد إغلاقها، معربين عن قلقهم من صدور المزيد من القرارات التي من شأنها تقييد الحريات ما يخلق المزيد من المواجهات بين مؤيدين ومعارضين لمثل هذه القرارات.

وتحدثت تقارير صحفية عن قيام قوات أمن خاصة بمهاجمة أكثر من عشر نواد اجتماعية في منطقة الكرادة والعرصات في بغداد في وقت متزامن وتعرض الموجودين فيها للضرب.

وكالة فرانس برس نقلت عن مسؤول في وزارة الداخلية لم تكشف عن اسمه أن الضرب شمل فنانين كانوا يقدمون عروضا في عدد من النوادي.

شهود عيان وضحايا عمليات المداهمة أكدوا لإذاعة العراق قيام قوات مسلحة مساء الثلاثاء(4ايلول) بمداهمة عدد من النوادي الاجتماعية في بغداد والاعتداء على مرتاديها.

عبد الرضا الشمري أحد الضحايا كان جالسا في مبنى نادي السينمائيين العراقيين الكائن في منطقة العرصات عندما قامت قوة مسلحة من الجيش بمداهمة النادي وانهالت بالضرب على الموجودين وتعرض إلى كسر في ساقه.

وفيما أكد مجلس محافظة بغداد أن إجراءات القوات الأمنية وإغلاق جميع النوادي الليلية ومحال بيع الخمور شمل المحال والنوادي غير المجازة قانونيا، إلاّ ان المواطن سعد ياسين صاحب محل لبيع المشروبات الكحولية في منطقة العرصات، قال إن متجره تعرض للتدمير وتعرض هو وعماله إلى الضرب، رغم أن محله مجاز قانونيا منذ 2009.

ولم تعلن جهة حكومية مسؤوليتها عن عمليات المداهمة وقرار إغلاق النوادي الاجتماعية لكن وكالة فرانس برس نقلت عن مسؤول آخر لم تكشف عن اسمه أيضا قوله إن فاروق الأعرجي، كبير مسؤولي الأمن في مكتب رئيس مجلس الوزراء نوري المالكي هو الذي أمر بهذه المداهمات.
إلى ذلك ذكر مصدر امني طلب عدم الكشف عن اسمه لإذاعة العراق الحر أن عمليات الإغلاق التي جرت لعدد من النوادي الاجتماعية والبارات، تمت وفق أوامر قضائية.

قضية الاعتداء على النوادي الاجتماعية والبارات أثارت قلق الأقليات من استهداف اقتصادها في مثل هذه العمليات.

مراسل إذاعة العراق الحر حازم الشرع في بغداد اعد التقرير الأتي عن عمليات المداهمة لنواد اجتماعية ومطاعم وحانات:
اقتحمت عناصر الشرطة الاتحادية والجيش ليل الثلاثاء (4ايلول) نواد اجتماعية ومطاعم من الدرجة الاولى وحانات مخلفة وراءها الفوضى والاثاث المهشم.

جمال شوقي احد ابناء الطائفة الايزيدية، ويدير مطعما من الدرجة الاولى في منطقة العرصات وسط بغداد قال ان رجال الامن، اتهموه بانه يمارس عملا غير شريف واعتدوا على كل من كان في المطعم.

مصدر امني طلب عدم الكشف عن اسمه اوضح لاذاعة العراق الحر ان مداهمة واغلاق التي عدد من النوادي الاجتماعية والحانات، تمت تنفيذا لاوامر قضائية، نافيا وقوع اعتداء على رواد النوادي سواء بالضرب او باي لفظ مهين.

عضو مجلس محافظة بغداد محمد الربيعي قال ان حجم القوة المستخدمة في عمليات الاغلاق لم تكن مبررة، واعتبر هذه العمليات رسالة للاقليات الدينية بمغادرة العراق.

الناشط الحقوقي زياد العجيلي اشار الى ان عمليات اغلاق نواد ومطاعم وما رافقها من اعتداءات جسدية ولفظية، تبين ان بعض الافراد في المؤسسة العسكرية لا زالوا غير مؤمنين باحترام مبادئ الدستور.

وكانت نواد اجتماعية ومطاعم وحانات ومحلات لبيع المشروبات الكحولية، قد تعرضت اوائل عام 2011، الى حملة اغلاق من قبل مجلس محافظة بغداد، لكنها عادت وفتحت ابوابها مرة اخرى بعد ان حملة من الاحتجاجات شهدتها بغاداد ضد ما وصف بمصادرة الحريات المدنية.

واثارت قضية مداهمة النوادي الاجتماعية في بغداد ردود فعل غاضبة في الأوساط الثقافية والسياسية. فقد دانت كتلة العراقية ما وصفته بالممارسات الحكومية غير المسؤولة في التضييق على الحريات العامة التي كفلها دستور العراق للمواطنين.

وكشفت الناطقة الرسمية باسم ائتلاف العراقية النائبة ميسون الدملوجي في بيان لها عن وجود حملة منظمة لقمع الحريات والتضييق على التعددية الفكرية وحق التعبير عن الرأي، سواء من خلال بعض ممشاريع القوانين التي وصلت إلى مجلس النواب من الحكومة، ومنها قانون الأحزاب وقانون جرائم المعلوماتية وقانون حرية التعبير عن الرأي والتظاهر السلمي، أو من خلال الإجراءات القمعية المتواصلة ومنها منع السافرات من دخول مدينة الكاظمية وشوارعها بعيداً عن الصحن الشريف، أو الاعتداء السافر التي قامت به الفرقة 56 على النوادي الاجتماعية ومنها اتحاد الأدباء ونادي الصيادلة ونادي السينمائيين ونادي الآشوريين الثقافي وغيرها.

وفي إطار ردود الفعل اعتبرت بشرى العبيدي عضوة مفوضية حقوق الإنسان قيام قوات أمنية بمداهمة النوادي الاجتماعية في بغداد خرقاً لمبادئ حقوق الإنسان والمواثيق الدولية والقوانين العراقية وأيضا الدستور العراقي الذي أكد في الباب الثاني احترام حقوق وحريات الإنسان العراقي.
إلا أن الشيخ عبد الحسن الفراتي عضو مجلس محافظة كربلاء السابق، يشير إلى وجود إشكالية في الباب الثاني من الدستور العراقي الذي يؤكد من جهة على موضوع الحقوق والحريات ومن جهة أخرى على عدم إصدار قوانين تخالف الشريعة الإسلامية، مشددا على ضرورة حل هذه الإشكالية وتشكيل لجنة قانونية فقهية تناقش هذه المادة الدستورية وتعيد النظر فيه.

ويؤكد الشيخ الفراتي أن مداهمة النوادي الاجتماعية والملاهي الليلية وغيرها من الأماكن الترفيهية إذا كانت قد تمت بدون أوامر قضائية فهي فعل مدان مهما كانت دوافعه دينية أو غير دينية، معربا عن خشيته من أن تكون هذه بداية لمواجهات مستقبلية من هذا النوع.

ولحين حل هذه الإشكالية الدستورية تدعو بشرى العبيدي عضوة مفوضية حقوق الإنسان كافة المتضررين من عمليات مداهمة القوات الأمنية للنوادي الاجتماعية إلى أن يتقدموا بشكاوى ولا يسكتوا عن حقهم.

ساهم في الملف مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد حازم الشرع

XS
SM
MD
LG