روابط للدخول

واشنطن تثير قضية المساعدات الإيرانية لسوريا عبر العراق


المالكي يلتقي الوفد الأميركي برئاسة السناتور ليبرمان

المالكي يلتقي الوفد الأميركي برئاسة السناتور ليبرمان

تواصلُ بغداد وواشنطن خطوات تفعيل اتفاقية الإطار الإستراتيجي الموقّعة في عام 2008 والتي تؤكد الولايات المتحدة الأميركية والعراق التزامهما في تعزيز التعاون الثنائي بموجبها في جميع المجالات.
وبعد يومين من المحادثات التي أجراها وفد رفيع المستوى من وزارة الخارجية الأميركية في بغداد التقى رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي مساء الثلاثاء وفداً زائراً آخر من الكونغرس يضم ثلاثة من أبرز أعضاء مجلس الشيوخ هم المرشح الرئاسي الجمهوري السابق السيناتور جون ماكين والسيناتور الديمقراطي المستقل جوزيف ليبرمان والسيناتور الجمهوري ليندسي غرام.

وأفاد بيان رسمي بأن المالكي أكد أن طبيعة العلاقات بين البلدين تستلزم المزيد من التنسيق والتشاور، موضحاً أنه بدلاً من التركيز على عملية التنمية وتطوير البلاد فقط "أصبحنا نفكر إضافةً إلى ذلك بكيفية تجنيب العراق المخاطر المحدقة به" ومبيناً أن العراق انتهج سياسة عدم التدخل بشؤون الآخرين ومد يد الصداقة والعلاقات المفتوحة مع البلدان التي تحترم سيادتنا ولا تتدخل في شؤوننا الداخلية"، بحسب تعبيره.
كما دعا المالكي إلى ضرورة تكثيف الجهود الدولية إزاء بعض قضايا المنطقة سيما أزمة سوريا التي أكد أنها "تحتاج إلى تفاهم بين حلفاء النظام وحلفاء المعارضة من أجل التوصل إلى حلول سلمية"، مشيراً إلى المبادرة التي قدمتها بغداد في هذا الصدد.
فيما أكد الأعضاء الثلاثة البارزون في مجلس الشيوخ الأميركي أهمية استمرار التواصل والتشاور بين البلدين حول مختلف القضايا والتحديات التي تواجهها المنطقة. وأشاروا إلى إمكانية أن يكون للعراق "دور مؤثر في حل المشاكل الحالية والتوترات الموجودة"، بحسب ما نقل عنهم البيان المنشور على الموقع الإلكتروني لرئيس الوزراء العراقي.

وفدُ الكونغرس الأميركي اجتمع صباح الأربعاء مع رئيس مجلس النواب العراقي أسامة النجيفي، وتناولت المحادثات الأوضاع في العراق والأزمة السورية. وكان الوفد التقى الثلاثاء وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري الذي عرض رؤية بغداد لتطورات "الأزمة السورية المتفاقمة والأوضاع الإنسانية وتداعيات هذه الأزمة على العراق ودول المنطقة." فيما أكد الوفد الزائر الحرص "على إدامة التواصل والتشاور مع الحكومة العراقية حول التحديات الإقليمية في المنطقة"، وفقاً لبيان وزارة الخارجية العراقية.
وفي تصريحاتٍ أدلوا بها للصحافيين في بغداد الأربعاء، قال الزعماء السياسيون الأميركيون الثلاثة إنهم عبّروا لرئيس الوزراء العراقي عن قلقهم من التقارير التي تفيد بأن إيران استأنفت استخدام المجال الجوي العراقي لنقل الأسلحة والمعدات للحكومة السورية. وذكروا أنه بينما أكدت إيران للحكومة العراقية أن طائراتها التي تستخدم المجال الجوي العراقي في طريقها إلى سوريا تحمل مواد إنسانية فإن لدى واشنطن معلومات بأنها تنقل معدات عسكرية.

يشار إلى التقرير الذي نشرته صحيفة أميركية بارزة حول هذا الموضوع بالتزامن مع محادثات أعضاء وفد الكونغرس مع المالكي الثلاثاء وتصريحاتهم للصحافيين في بغداد الأربعاء. وأفادت (نيويورك تايمز) New York Times في تقريرها المنشور تحت عنوان "إيران تجهّز الجيش السوري عبر المجال الجوي العراقي" نقلاً عن مسؤولين كبار في واشنطن بأن إدارة الرئيس باراك أوباما ضغطت على العراق لغلق الممر الجوي الذي كانت إيران تستخدمه في أوائل العام الحالي وطرحت الموضوع مع المالكي. ولكن مع التقدم الذي أحرزه المقاتلون المعارضون على الأرض واهتزاز الحكومة السورية إثر تفجير أدى إلى مقتل عدد من كبار قادتها الأمنيين فإن إيران ضاعفت من دعمها للرئيس السوري بشار الأسد. وذكر خبراء عسكريون أن الرحلات التي تنقل تجهيزات عسكرية من إيران استؤنفت من جديد في تموز وهي متواصلة حتى الآن الأمر الذي يشكّل مصدر إزعاج للمسؤولين في الإدارة الأميركية.

ليبرمان قال للصحافيين في بغداد إن هذه القضية والقلق الأميركي إزاءها أثيرت خلال محادثات وفد الكونغرس مع المالكي وزيباري. وأضاف أن رئيس الوزراء العراقي قال لهم "إنه تلقى وعوداً من الإيرانيين بأن طائراتهم لا تنقل إلا المساعدات الإنسانية، ولكننا لا نصدق ذلك. علينا أن نعرض على المالكي كل الأدلة التي جمعناها لنثبت له أن هذه الشحنات الإيرانية والطائرات التجارية تحمل معدات يستخدمها الأسد لقتل شعبه"، على حد تعبيره.
من جهته، صرح ماكين بأن هذه القضية تعتبر انتهاكاً لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وأضاف أن المالكي أبلغَه وزملاءه بأن نائب الرئيس الأميركي جو بايدن وعده بأن تزوّد واشنطن بغداد بالأدلة المتعلقة بطبيعة الشحنات الإيرانية إلى سوريا ولكن الحكومة العراقية لم تتسلّم هذه الأدلة حتى الآن، بحسب ما نقلت عنه وكالة فرانس برس للأنباء.

وفي تحليله لأهمية الزيارات الأميركية الأخيرة إلى العراق، لاحَظَ الدكتور معتز محيي مدير (المركز الجمهوري للدراسات الأمنية) في بغداد أن هذه المحادثات رفيعة المستوى تَـتكثّف بعد الكلمة الأخيرة التي ألقاها الرئيس باراك أوباما بقاعدة فورت بليس تكساس في الذكرى الثانية لإعلانه انتهاء المهمة القتالية الأميركية في العراق في 31 آب 2010، وقال فيها إن "لدى العراق فرصة لتشكيل مصيره في المستقبل."
وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، أعرب محيي عن اعتقاده بأن "وضع نهاية لأزمة سوريا هو في صُلب المحادثات الحالية التي تجريها وفود أميركية في بغداد".
كما تحدث عن مستقبل التعاون الإستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة وأجاب عن سؤالين آخرين يتعلقان بقضية المساعدات الإيرانية إلى سوريا عبر العراق والتي كانت محور تصريحات أميركية رسمية في بغداد وتقارير إعلامية في واشنطن.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG