روابط للدخول

الشأن العراقي يعود إلى واجهة السياسة الخارجية الأميركية


الرئيس الأميركي باراك أوباما يتحدث في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض في 20 آب 2012

الرئيس الأميركي باراك أوباما يتحدث في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض في 20 آب 2012

أعادَ الرئيس باراك أوباما العراق أخيراً إلى واجهة التقارير الإعلامية في واشنطن وذلك قبل شهرين من موعد الانتخابات الرئاسية التي سيختار فيها الناخبون الأميركيون الرئيس المقبل للولايات المتحدة. وتزامنَت إشارتُه إلى تضحياتِ قواتِ بلاده في حرب العراق مع أنباء لم تتأكد رسمياً عن زيارة مرتقبة لوفد أميركي رفيع المستوى قد يرأسه نائب الرئيس جو بايدن إلى بغداد هذا الأسبوع.
أوباما تَـطرّق إلى العراق في سياقِ كلمةٍ دافعَ فيها عن إنجازات إدارته الديمقراطية في مجال السياسية الخارجية وذلك بعد يوم واحد فقط من خطاب المرشح الرئاسي ميت رومني الذي أعلن فيه قبوله ترشيح الحزب الجمهوري له خلال المؤتمر الذي انعقد في تامبا فلوريدا يوم الخميس.

وفي زيارةٍ قام بها الجمعة إلى قاعدة فورت بليس تكساس التي أعلن منها انتهاء المهمة القتالية الأميركية في العراق قبل عامين، خاطبَ أوباما خمسة آلاف جندي أميركي قائلاً:
"لقد غادَرتُم العراق بشرف بعد إنجازكم المهمة ورؤوسكم مرفوعة. وبعد تسع سنوات انتهت حربنا في العراق. واليوم، لدى العراق فرصة لتشكيل مصيره الخاص. لا توجد قوات أميركية تقاتل وتموت في العراق. وفي هذه المناسبة السنوية نُكرّم ذكرى جميع الذين ضحوا بأرواحهم هناك، نحو 4500 من الوطنيين الأميركيين بينهم 198 من أبطال كتيبة الدروع الأولى بقاعدة فورت بليس. ونحن نحيي جميع الذين خدموا هناك."

وفي إشارته إلى أحد أبرز إنجازات إدارته على صعيد الأمن القومي، قال أوباما:
"مع حلفائنا وشركائنا، قضينا على عدد من كبار إرهابيي القاعدة أكثر من أي فترة منذ هجمات الحادي عشر من أيلول. وبفضل شجاعة قواتنا فإن تنظيم القاعدة على الطريق نحو الهزيمة، وسوف لن يهدد بن لادن الولايات المتحدة الأميركية أبداً مرةً أخرى."
الرئيس الأميركي أكد أيضاً عزمه على إنهاء الحرب في أفغانستان بحلول نهاية عام 2014. وفي حديثه عن التحالفات الدولية التي ذكر أنها تعززت خلال ولايته، قال أوباما:
"تحالفاتُـنا لم تكن أبداً أقوى مما هي الآن، فنحن نقودُ باسم الحرية بما في ذلك مع شعب ليبيا الذي تحرر أخيراً من معمر القذافي. وفي جميع أنحاء العالم هناك موقف جديد تجاه أميركا وثقة جديدة في قيادتنا. وحينما يُسأل الناس عن البلد الذي يُعجَبون به فإن دولة واحدة تأتي دائماً في المقدمة، وهي الولايات المتحدة الأميركية."

وفي تحليله لما تضمّنته كلمة الرئيس الأميركي ولا سيما قوله إن "لدى العراق فرصة لتشكيل مصيره"، قال عضو مجلس النواب العراقي محمود عثمان لإذاعة العراق الحر إن "أوباما يقصد أن العراقيين الآن على مفترق طرق والمفروض أن يقرروا بأنفسهم الاتجاه إما نحو الديمقراطية أو نحو المركزية والأمور القمعية خاصةً وأن لدى الأميركيين الكثير من الانتقادات على وضع العراق وخروقات حقوق الإنسان والحالة الأمنية والإعدامات وغير ذلك...ولقد كان واضحاً بقوله إن أميركا تركت العراق وعلى العراقيين أن يقرروا مصيرهم. وفي تفحّص الكلمة، يمكن قراءة ما تنطوي عليه من عدم الرضى من الوضع العراقي...مع الإشارة في المقابل إلى أن خطاب المرشح الرئاسي الجمهوري خلا من ذكر العراق لأسباب انتخابية لأن الناخب الأميركي لا يريد سماع أي حديث عن هذا البلد أو أفغانستان. كما أن السياسيين الأميركيين يدركون أن التطرق إلى هذه الأمور قد يُذكّر الناخبين بتجارب سلبية..."، على حد تعبيره.
عثمان أجاب في المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف عن سؤال آخر بشأن تصوراته لأبرز المحاور المحتملة في المحادثات الأميركية العراقية رفيعة المستوى المتوقع إجراؤها في بغداد خلال الأسبوع الحالي. وأعرب عن اعتقاده بأن تطورات الشأن السوري قد تتصدر هذه المباحثات.

يُـشارُ إلى أن حديث أوباما عن العراق جاء بعد بضعة أيام من التقارير التي وردت عن زيارة مرتقبة لـنائبِـهِ بايدن إلى بغداد أُفـيدَ بأنها سوف تتناول مستجدات الوضع في سوريا والبرنامج النووي الإيراني والتطورات الإقليمية الأخرى إضافةً إلى المصاعب التي تعترض العملية السياسية في البلاد. وفيما نفى ناطق حكومي عراقي صحة النبأ، أكدت لحنة العلاقات الخارجية في البرلمان أن الوفد الأميركي رفيع المستوى سوف يبدأ محادثاته في بغداد الاثنين. وعن أسباب هذا التضارب، تحدث رئيس (المجموعة العراقية للدراسات الإستراتيجية) واثق الهاشمي لإذاعة العراق الحر قائلاً "إن زيارات بايدن السابقة كانت مفاجئة وتجرى خارج الأطر الدبلوماسية إذ كان يصل إلى إحدى القواعد الأميركية..ولكن بعد الانسحاب العسكري الأميركي أعلن العراق صراحةً أنه لن يستقبل أي مسؤول أميركي دون حصوله المسبق على تأشيرة رسمية ووفق البروتوكول الرسمي...ولكن ربما هناك قضايا أمنية تحول دون الإعلان عن زيارة رفيعة بهذا المستوى رغم اعتقادي بأن الوفد الزائر ربما سيضمّ فقط مسؤولين من الخارجية الأميركية برفقة عدد من المستشارين..ومع ذلك، فإن لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي أكدت اليوم أن الوفد سيرأسه بايدن شخصياً."

وفي مقابلةٍ أجريتها عبر الهاتف ظهر الأحد ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، أشار المحلل السياسي العراقي إلى توقعاته بأن تتصدر التطورات في سوريا واحتمالات أي ضربة عسكرية على إيران بسبب برنامجها النووي جدول أعمال المحادثات المرتقبة. كما أجاب عن سؤال آخر بشأن أهمية قضايا السياسة الخارجية في الانتخابات الرئاسية الأميركية.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG