روابط للدخول

نفي رسمي لوجود قرار يمنع السافرات من دخول الكاظمية


في احد شوارع الكاظمية

في احد شوارع الكاظمية

تضاربت الأنباء عن الجهة التي أصدرت قرارا بمنع السافرات من دخول الكاظمية، في وقت أنتشرت فيه لافتات تحمل تحذيرا للسافرات والرجال غير الملتزمين بمظهر محتشم من دخول المدينة، وتُلوح بمحاسبة من لم يلتزم بالقرار، أثارت هذه اللافتات قلق ناشطين ومراقبين من تراجع الحريات والحقوق في العراق. وأصبح قرار المنع مادة لنقاشات وتعليقات العراقيين على مواقع التواصل الاجتماعي.

سيد علاء أبو هاشم الكظماوي صاحب محل تجاري في الكاظمية أوضح لإذاعة العراق الحر أن القضية بدأت مع نشر لافتات وملصقات تحذر من دخول السافرات والمتبرجات، وأيضا الشباب الذين يرتدون ملابس وصف بغير اللائقة لدخول المدينة، مشيرا إلى تشكيل لجان لمتابعة دخول هؤلاء عبر بعض الشوارع الرئيسية المؤدية إلى صحن الامام الكاظم من باب المراد وساحة العروبة.

الناشطة نوف الفلاحي من سكنة بغداد روت لإذاعة العراق حادث منع صديقتها التي تسكن مدينة الكاظمية والتي كانت برفقة زوجها منعها من قبل نقطة تفتيش من دخول المدينة بذريعة انها غير محجبة. واوضحت السيدة الفلاحي لهذا السبب فانها تحمل عباءة في حقيبتها يوميا لكي تتمكن من الدخول والخروج من المدينة دون ان تتعرض لمضايقات.

الجهات الرسمية نفت صدور قرار بهذا الشأن. ونفت وزارة الداخلية في بيان منشور على موقعها الالكتروني، نفت جملةً وتفصيلاً الخبر الذي تناقلته بعض وسائل الإعلام ومفادهُ منع شرطة الآداب في وزارة الداخلية النساء غير المحجبات (السافرات) والشباب الذين يرتدون ملابس قصيرة "البرمودة وغيرها من الملابس الموضة الخاصة بالشباب" من دخول الكاظمية.

وأكدت الوزارة أن هذهِ التصرفات تقع ضمنَ إطار الحريات الشخصية، وان دخول جميع الزائرين هي من مسؤوليات "الأمانات العامة للعتبات المقدسة في بغداد والمحافظات" كما أكدت الوزارة انه لا يوجد ضمن تشكيلاتها ما يسمى بشرطة الآداب.
ودعت وزارة الداخلية جميع وسائل الإعلام إلى ضرورة توخي الدقة في نقل الأخبار، وعدم نشر الأخبار التي تحاول زرع الفتنة بين أبناء الشعب.

إلا أن الشيخ الدكتور محمد المنصور احد أساتذة جامعة الإمام الصادق وفي حديثه لإذاعة العراق الحر أكد وجود تعليمات تقضي بمنع دخول السافرات إلى الشوارع القريبة من الصحن الكاظمي، وتحديدا شارعي باب القبلة وباب المراد.

الشيخ المنصور كشف أيضاً عن استحداث قسم جديد في وزارة الداخلية يسمى قسم "الطلبة أو الروحانيين" يضم سادة وشيوخ يحملون رتبا مختلفة ويلبسون الزي الديني، وقد التحق عدد من طلبته بهذا القسم.

وبحسب بعض وسائل الإعلام العراقية، نفى مسؤولون الصحن الكاظمي أيضا علاقة العتبة الكاظمية بهذا القرار، وقالوا إنه جاء تلبية لأوامر قادة أمنيين ومجلس محافظة بغداد والقوات المسؤولة عن حماية العتبة الكاظمية.

ونفى مجلس محافظة بغداد إصدار قرار يلزم النساء بارتداء الحجاب عند دخولهن مدينة الكاظمية، إلا أن علي العطار عضو مجلس محافظة بغداد عن الكاظمية لم ينفِ وصول اعتراضات كثيرة من قبل المواطنين، تدعو إلى المحافظة على حرمة وقدسية هذه المدينة، ومراعاة ما وصف بالحالة الدينية، لافتاً إلى وجود برنامج يأخذ بنظر الاعتبار هذه الاعتراضات وذلك من خلال مشروع تطوير مدينة الكاظمية.

العطار أعرب عن استغرابه من اعتراض البعض على مثل هذا القرار الذي من شأنه الحفاظ على قدسية الأماكن الدينية، وحسب رأيه ان هذا عُرف مُتبع في دول العالم مثل مدينة الفاتيكان الدينية، ومدن ومناطق أخرى تمنع ظاهرة ما نزولاً عند رغبة أبنائها وانسجاما مع طبيعية هذه المدن، والدستور العراقي يمنح العراقيين حرية تقديس مدنهم. وقال العطار انه "واثق من أن كل أهالي الكاظمية و أكثرية الزوار يؤيدون قرار السيطرة على حرمة هذه المدينة المقدسة"، مؤكدا "ضرورة تحديد النطاق الجغرافي لتطبيق هذا القرار داخل الكاظمية وتعريف المدينة الدينية هل هي المدينة القديمة فقط أم ما يحيطها من أحياء ومناطق أيضا؟".

أما آراء سكان الكاظمية فتباينت إزاء قرار منع دخول السافرات، إذ وجد بعض أصحاب المحال التجارية انه يؤدي إلى قطع أرزاقهم، وهذا ما يخشاه الحاج جودي صاحب محل لبيع الملابس لذا فهو يدعو المسؤولين إلى إعادة النظر في هذا القرار، وفرض الحجاب داخل الصحن الكاظمي وليس خارجه، لأن هذا القرار من شأنه أن يؤثر على حركة السوق.

مواطن آخر يرى أن أكثرية الناس تؤيد القرار وتشجع على تطبيقه والبعض يعارض تطبيقه لأنه يصادر الحريات.

السيدة رجاء ورغم اقرارها بان موضوع الحجاب يدخل في إطار الحرية الشخصية، لكنها أيدت هذا القرار لحرمة مدينة الكاظمية، ودعت النساء إلى الالتزام بارتداء الحجاب وعدم التبرج عند دخولهن هذه المدينة.

لكن أبو علي أكد أن العراق بلد ديموقراطي، ويجب احترام الحريات، معربا عن قلقه من تداعيات هذا القرار، الذي من شأنه فصل مدينة الكاظمية عن مدينة بغداد بفرض الحجاب على كل امرأة تدخل أسواق المدينة.

ناشطون يحذرون من تداعيات منع السافرات من دخول الكاظمية

الباحث، الكاتب موسى الحلفي يرى أن ما يحدث في مدينة الكاظمية اليوم لا يعبر عن وجهة نظر الدين، داعيا الحوزات الدينية، ورجال الدين، إلى اخذ موقف صريح من هذا القرار، والدعوة إلى التهدئة، والى ضمان الحريات، التي نص عليها الدستور العراقي، لان أي تضييق على الحريات يتعارض مع مصلحة البلد.

الشيخ علي الخطيب نائب رئيس الوقف الشيعي وفي اجابتة عن سؤال لإذاعة العراق الحر حول قرار منع السفارات من دخول الكاظمية أكد تأييد رجال الدين لهذا القرار لأن الدين الإسلامي يفرض على النساء ارتداء الحجاب وعدم التبرج، وخاصة في الأماكن الدينية. ودعا النساء إلى الالتزام بهذه الضوابط، أما في ما يتعلق بمخاوف أصحاب المتاجر من تضرر مصالحهم بسبب قرار منع دخول السافرات للتبضع، فقال الخطيب أن على هؤلاء أن يعلموا "أن الخير والبركة تكثر مع الإيمان".

الناشطة في مجال الدفاع حقوق الإنسان هناء ادوارد ترى أن هذا القرار لا ينسجم مع مبادئ حقوق الإنسان، والحريات الشخصية، وحقوق المرأة، إذ ان العراق يضم أقليات دينية، وهناك نساء مسلمات لا يرتدين الحجاب، وتساءلت لماذا نفرض الحجاب على كل النساء في الكاظمية؟.

واضافت هناء ادوارد أن قرار منع دخول السافرات والشباب الذين لا يلتزمون بالمظهر الخارجي المحافظ لم يأت بمعزل عن توجهات القائمين على السلطة لبناء الدولة الدينية، ويرتبط بقوانين المحكمة الفيدرالية، وإعطاء خبراء الفقه الإسلامي حق الفيتو على القوانين، وقانون حرية التعبير، وقرارات بعض مجالس المحافظات لمنع الموسيقى، وقيام بعض الوزارات بفرض الحجاب على الموظفات وغيرها من التصرفات.

ساهم في الملف الزميل نبيل الحيدري ومراسل إذاعة العراق الحر في بغداد خزعل غازي

XS
SM
MD
LG