روابط للدخول

زيارة مرسي إلى طهران.. يدعمها الأخوان ويرفضها السلفيون


الرئيس المصري محمد مرسي

الرئيس المصري محمد مرسي

أعلن المتحدث الرئاسي المصري ياسر علي أن زيارة الرئيس المصري محمد مرسي إلى طهران تستغرق خمس ساعات فقط، مضيفاً أن جدول الزيارة لا يتضمن سوى حضور الجلسة الافتتاحية لمؤتمر عدم الانحياز، ومن المقرر أن يزور مرسي إيران 30 آب/أغسطس الحالي.

وتكتسب جولة الرئيس المصري المرتقبة إلى الصين ثم إيران وأخيرا الولايات المتحدة الأميركية أهمية خاصة داخل المشهد السياسي، وتثير تساؤلات حول مدى اعتبارها محددا لخريطة السياسة الخارجية لمصر وما إذا كان النظام الجديد بقيادة جماعة الإخوان المسلمين سيتجه إلى ترتيب الأوراق نحو إعادة التوازن في العلاقات الخارجية خلال المرحلة المقبلة، أم ستحظى أي الكتلتين سواء الشرقية أو الغربية بالنفوذ الأكبر في السياسات الجديدة، وهو ما من شأنه الإخلال بتوازن القوى في المنطقة الملتهبة بالأزمة السورية، وفي ظل التوقعات باشتعالها بصراعات سنية شيعية.

ورغم أن زيارة مرسي إلى إيران والتي من المقرر لها أن تبدأ يوم 30 آب/أغسطس الجاري، تأتي لحضور قمة حركة عدم الانحياز، لكن البعض اعتبر الزيارة الأولى من نوعها منذ 30 سنة بادرة لعودة علاقات قوية بين مصر وإيران، والتي قطعتها الأخيرة في أعقاب توقيع مصر على اتفاقية كامب ديفيد مع إسرائيل، وذهب هؤلاء إلى أبعد من ذلك مشيرين إلى أن "زيارة مرسي إلى طهران ستمثل هزيمة كبرى لأميركا وإسرائيل"!.
وقلل محللون آخرون من أهميتة الزيارة، مؤكدين صعوبة تطبيع مصر ذا الأغلبية السنية علاقات مع إيران، في وقت يقود مصر التيار الإسلامي ويحظى السلفيون خاصة بنفوذ واسع داخل المجتمع.

وشن شيوخ السلفية حملة انتقادات ضد زيارة مرسي إلى طهران، واعتبرها إمام الدعوة السلفية بمطروح الشيخ علي غلاب خيانة لدم السوريين، معتبرا أن الإخوان أثبتوا بالتجربة أن وعودهم وقسمهم لا قيمة لهما.
وفي مواجهة ردود الفعل الرافضة للزيارة، أعلنت جماعة الإخوان المسلمين أن زيارة الرئيس المصري، وهو العضو في الجماعة، إلى إيران ليست تطبيعا للعلاقات بين الدولتين، وأكد المتحدث الرسمي باسم الجماعة الدكتور محمود غزلان أن تطبيع العلاقات بين القاهرة وطهران مستحيل في ظل دعم إيران لنظام الأسد. وأضاف غزلان أنه حتى في حالة استجابة إيران لضغوط مصر وأوقفت دعمها لنظام الأسد فإن العلاقات مع طهران سيكون لها شروط يجب على الطرفين الالتزام بها.

ورغم أن تلك التطمينات من جانب الجماعة بدت أنها تأتي لتهدئة الرافضين للامتداد الشيعي في المنطقة، لكنها كانت أقرب لتطمين الجهات الحريصة على أمن دول الخليج، وعدم تمتين العلاقات مع دول الشرق على حساب الولايات المتحدة الأميركية، في وقت أبرزت فيه وسائل إعلام مصرية القلق الأميركي والإسرائيلي إزاء الزيارة، وتسعى فيه مصر للحصول على قرض صندوق النقد الدولي.
وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري السابق عبدالله الأشعل أن الرئيس مرسي رَهنَ تطوير العلاقات مع طهران بأمور عديدة في مقدمتها تسوية الأزمة السورية.
بينما أكد مساعد وزير الخارجية السابق للشؤون الآسيوية وعضو المكتب السياسى لحزب المصريين الأحرار السفير حسين هريدي ضرورة الحذر من توظيف العلاقات المصرية الإيرانية للإضرار لمصالح مصر مع دول الخليح.
وقال هريدي إن استئناف العلاقات من حيث المبدأ مقبول، فإيران قوة إسلامية إقليمية ويجب أن يكون للقاهرة خطوط اتصال مع طهران لكن منطقة الشرق الأوسط بها تغيرات جذرية وعلى صانع القرار المصرى أن يقرر ما هو موقعها ودورها في هذه التغيرات وفي التعامل المستقبلي في الشرق الأوسط ودول الخليج.

يشار إلى أن مرسي طرح مبادرة لمعالجة الوضع السوري، وإيجاد حل سلمي يحقن الدماء، ويتمثل في تشكيل مجموعة اتصال رباعية تضم تركيا وإيران والسعودية إلى جانب مصر.
وبينما يزداد الجدل حول قيمة زيارة مرسي إلى طهران، أعلنت الرئاسة المصرية عن قيام الرئيس المصري بزيارة إلى الصين يوم 28 آب/أغسطس، لتبدأ قبل يومين من زيارته المرتقبة إلى إيران، وهو ما أجج مخاوف المعارضين من الزيارة.
ورغم تلك المخاوف، اعتبر محللون أن زيارة الصين تكتسب أهمية خاصة في هذا التوقيت الذي تسعى فيه مصر إلى إعادة ترتيب أوضاعها الداخلية والخارجية وإعادة التوازن في العلاقات الخارجية والعمل على دفع الاقتصاد المصري نحو انطلاقة جديدة في ضوء استقرار الوضع السياسي بعد انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة جديدة.

واهتمت وسائل الإعلام المصرية بإبراز ردود الفعل الدولية إزاء زيارة مرسي، ونشرت الصحف نقلا عن الإعلام الأميركي التفكير بأن الجولة الخارجية التي سيقوم بها الرئيس محمد مرسي لكل من الصين وإيران، تهدف لإعادة التوازن في الشرق الأوسط.
فيما رأى محللون آخرون أن هذه الزيارة تأتي للضغط على الولايات المتحدة من أجل مساعدة مصر اقتصاديا وضمان الحصول على القرض الدولي، والضغط على دول الخليج للوفاء بالالتزامات المادية التي تعهدت بمنحها لمصر في أعقاب ثورة 25 يناير.
وفي وقت أبرزت الصحف المصرية ازدياد المخاوف من توجه الدبلوماسية المصرية شرقا، أعلنت الرئاسة المصرية أن الرئيس المصري سيزور واشنطن ونيويورك في 23 أيلول/سبتمبر المقبل لحضور جلسة للجمعية العامة للأمم المتحدة، وهو ما اعتبره البعض محاولة لمواجهة مخاوف واشنطن، مما تم نشره بعد قرار مرسي بالسفر إلى إيران والصين.

رغم اختلاف التحليلات والتأويلات حول مغزى زيارات الرئيس المصري إلى الصين وإيران وأميركا، فبدا أن مصر تضع نفسها مجدداً على مسرح السياسة الإقليمية، وهنا ربما يكون من الأهمية النظر بعين الاعتبار إلى أن زيارة مرسي إلى إيران هي الأولى من نوعها لرئيس مصري منذ 30 سنة، إضافة إلى أنها تأتي في ظل حصار دولي لإيران سواء بسبب ملفها النووي أو علاقاتها بدول الخليج، كل هذا يبعث رسالة مفادها أن مصر وهي تسلم رئاسة قمة عدم الانحيباز على وشك رسم مسار جديد لسياساتها في المنطقة.
XS
SM
MD
LG