روابط للدخول

يمر العيد في مصر بين أزمات سياسية ربما تزداد حدتها الأيام المقبلة، ومخاوف الأسر من الخروج والتنزه كعادة المصريين دائما، إذ عزفت أسر كثيرة عن قضاء العيد في المنتزهات العامة كما كانت العادة بسبب المعاناة من التحرش ببناتهن، أمام أعين رجال الشرطة الذين لا يستطيعون مواجهة هذه الظاهرة.

وعلى الرغم من سيطرة الأخوان المسلمين على مقاليد السلطة، وانتشار أتباع التيار السلفي في كل أرجاء مصر، إلاّ أن ذلك كله لم يمنع الشباب صغيري السن من ممارسة التحرش وهي الظاهرة الاسوأ التي عرفتها مصر مؤخرا.

وتمكنت الشرطة من ضبط حالات تحرش في مناطق عامة من القاهرة وفي عدد من الميادين خاصة خلال هذه الايام التي يحتفل فيه الناس بعيد الفطر.
وليس هذا هو العام الأول الذي تشهد فيه القاهرة هذه الظاهرة بل إنها تتكرر في معظم أيام الأعياد، خاصة مع خروج الأسر والفتيات والشباب إلى المنتزهات.

تفاقم الظاهرة يثير الفزع وفتح الباب أمام الخبراء للبحث عن الأبعاد الاجتماعية، والنفسية، والاقتصادية لتزايدها، وسبل مواجهتها.
أستاذ علم الاجتماع، الدكتور هشام فخر الدين، يرى أن "الظاهرة انتشرت في ظل غياب التنشأة الاجتماعية السليمة، وتقلص الدور التربوي للمؤسسات التعليمية"، ويشير إلى أن "تقارير تظهر أن "80 % من المصريات يتعرضن للتحرش الجنسي يوميا".

ويعتقد فخر الدين أن "أسباب الظاهرة تكمن في البطالة التي يعاني منها قطاع كبير من الشباب، إضافةً الى فقدان الشاب القدوة".
أما الخبير الأمني اللواء عبد المنعم الأعصر، فيرى في حديثه مع اذاعة العراق الحر ان "أسباب تكرار حوادث التحرش الجنسي تعود بصفة أساسية إلى غياب رجال الأمن، وفقدان جهاز الشرطة لهيبته، والاكتفاء بدور رد الفعل، وليس الفعل والوقاية". ويدلل على ذلك بأن "معظم حالات التحرش تقع امام أعين رجال الشرطة".

ويرى أستاذ القانون بجامعة الإسكندرية، الدكتور برهام عطا الله، أن "العقوبات المنصوص عليها في القانون المصري كافية لمكافحة الظاهرة، إذ تصل عقوبة خدش حياء الأنثى إلى الحبس لمدة لا تتجاوز سنة، وغرامة لا تقل عن 200 جنيه مصري، ولا تزيد على الألف".

لكن أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة القاهرة، الدكتور أحمد يوسف، له رأي آخر، إذ يعتقد بأن "الفتيات جزء من مسؤولية انتشار التحرش الجنسي بسبب ملابسهن الخليعة التي تحرك غريزة الشباب، إضافة إلى الإعلام الذي يلعب على وتر الغريزة".

وترفض الناشطة الحقوقية ماجدة سليمان ما يذهب إليه الدتور احمد يوسف قائلة إن "وجود محلات تعرض ذهبا لا تبرر السرقة أبدا"، وترى أن الأزمة لها أكثر من بعد، وأسبابها تعود إلى "ما يعانيه الشباب بوجه عام من فقدان لتوجيه طاقاتهم، وفقدان النشطة الاجتماعية، والرياضية، والثقافية".
ولفتت ماجدة الانتباه إلى أزمة أخطر، وهي ارتفاع "نسبة الأمية"، التي لا تقل عن "40%"، وفقا لإحصاءات رسمية، وتلقي العبء على النظام السابق "الذي أهدر طاقات الشباب"، وغفل "عمدا" تطوير مستوى التعليم، وعلاج مشكلة "الأمية".
XS
SM
MD
LG