روابط للدخول

شيوع ظاهرة التحرش الجنسي الجماعي في مصر


عائلة مصرية تحتفل في منزلها

عائلة مصرية تحتفل في منزلها

بالرغم من سيطرة الأخوان المسلمين على مقاليد الأمور، وانتشار أتباع التيار السلفي في جميع أرجاء مصر، إلا أن ذلك كله لم يمنع الشباب صغيري السن من ممارسة ظاهرة التحرش الجنسي الجماعي التي بدأت تتكرر للعام الخامس على التوالي.
وتمكنت الشرطة من ضبط حالات تحرش في عدد من الميادين العامة مثل حديقة الحيوان وكورنيش النيل وشارع جامعة الدول العربية وحديقة الأورمان، إضافة إلى حديقة الفسطاط، ووسط القاهرة، أثناء الاحتفالات بثانى أيام عيد الفطر.

وليس هذا العام هو الأول الذي تشهد فيه العاصمة المصرية هذه الظاهرة التي بدأت تتكرر في الأعوام الأخيرة في معظم أيام الأعياد، خاصة مع خروج الأسر والفتيات والشباب إلى المتنزّهات، الأمر الذي أثار الفزع وفتح الباب أمام الخبراء للبحث عن الأبعاد الاجتماعية، والنفسية، والاقتصادية لتزايد هذه الظاهرة، وكيفية مكافحتها.
ويرى أستاذ علم الاجتماع الدكتور هشام فخر الدين أن "الظاهرة انتشرت في ظل غياب التنشئة الاجتماعية السليمة، وتقلص الدور التربوي للمؤسسات التعليمية"، مؤكداً أن "هناك تقارير تشير إلى أن "80% من النساء المصريات يتعرضن للتحرش الجنسي بصفة يومية".
ويقول فخر الدين ان "أسباب الظاهرة تكمن في مشكلة البطالة التي يعاني منها قطاع كبير من الشباب، وتزايد معدلات العنوسة إضافةً لفقدان الشاب القدوة".

من جهته يجد الخبير الأمني اللواء عبد المنعم الأعصر أن "أسباب تكرار حوادث التحرش الجنسي يعود بصفة أساسية إلى غياب رجال الأمن، وفقدان جهاز الشرطة هيبته، والاكتفاء بدور رد الفعل، وليس الفعل والوقاية".
ويدلل الأعصر على ذلك بأن "معظم حالات التحرش وقعت امام أنظار رجال الشرطة".

ويذكر أستاذ القانون بجامعة الإسكندرية الدكتور برهام عطا الله، أن "العقوبات المنصوص عليها بالقانون المصري كافية لمكافحة الظاهرة، إذ تصل عقوبة خدش حياء الأنثى إلى الحبس لمدة لا تتجاوز سنة، وغرامة لا تقل عن 200 جنيه مصري، ولا تزيد على الألف".
لكن أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة القاهرة الدكتور أحمد يوسف، له رأي آخر، فهو يعتقد أن "الفتيات جزء من مسؤولية انتشار التحرش الجنسي بسبب ملابسهن الخليعة التي تحرك غريزة الشباب، إضافة إلى الإعلام الذي يلعب على وتر الغريزة"، على حد تعبيره.

الى ذلك ترفض الناشطة الحقوقية ماجدة سليمان ما يذهب إليه الدكتور يوسف، قائلة إن "وجود محلات تعرض ذهباً لا يبرر السرقة أبداً"، وترى أن الأزمة لها أكثر من بعد، وان أسبابها تعود إلى "ما يعانيه الشباب بوجه عام من فقدان لتوجيه طاقاتهم، وفقدان الأنشطة الاجتماعية، والرياضية، والثقافية".
وتلفت الناشطة ماجدة الانتباه إلى أزمة أخطر، تتمثل في ارتفاع "نسبة الأمية"، والتي قالت انها لا تقل عن "40%"، وفقاً لإحصاءات رسمية، ملقية اللوم على النظام السابق "الذي أهدر طاقات الشباب"، وغفل "عمدا" عن تطوير مستوى التعليم، وعلاج مشكلة "الأمية".

وفي المجمل، يمر العيد في مصر بين أزمات سياسية ربما تزداد حدتها الأيام المقبلة، ومخاوف الأسر من الخروج والتنزه كعادة المصريين، بعد أن عزفت أسر عديدة عن قضاء العيد في المنتزهات العامة كما كانت العادة بسبب المعاناة من التحرش ببناتهن، أمام عيون رجال الشرطة الذين لا يستطيعون مواجهة ظاهرة التحرش الجماعي منذ سنوات وإلى الآن.
XS
SM
MD
LG