روابط للدخول

مع تكرار عمليات التفجير الانتحاري والسيارات المفخخة والعبوات الناسفة والاغتيالات تتجدد الأسئلة، عن دوافع استمرار تلك العمليات وغاياتها الحقيقية، بدون ردع حاسم، خصوصا وأن اغلب المتضررين هم المواطنون العزل والبسطاء.

عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية النائب حامد المطلك أشارفي حديث لصحيفة الشرق الأوسط السبت إلى أن «تكرار الهجمات المسلحة ونجاحَها المستمر في إلحاق الأذى بالمواطنين يؤكد مجددا الفشل الذي تعانيه العملية السياسية والطبقة التي تمثلها، مضيفا أن «الخلافات المستمرة بين الكتل السياسية أصبحت مدخلا مناسبا للجماعات المسلحة، يضاف إلى ذلك أن نظرية الأمن لدينا هشة أصلا ولا تقوم على إستراتيجية محكمة" ، بحسب المطلك.

للإرهاب رسائل، لكن السياسيين منشغلون بخلافاتهم عن قراءتها
كانت جماعة دولة العراق الإسلامية، وهي جناح تنظيم القاعدة في العراق أعلنت الشهرَ الماضي أنها بدأت هجوما جديدا. تستهدف فيه قوات الشرطة والأمن ورجالَ القضاء وحراسهم، بحسب رسالة زعيم «دولة العراق الإسلامية» أبو بكر البغدادي، ويعتقد خبراء أمنيون أن الجماعةََ استمدت دفعة ًمعنوية من تدفق المقاتلين والأسلحة والأموال على سوريا المجاورة.

أستاذ العلوم السياسية الدكتور عزيز جبر شيال، حمّل السياسيين العراقيين مسؤولية تمادي القوى الإرهابية في عملياتها، بسبب انشغال السياسيين بخلافاتهم، وتحقيق أهدافهم الخاصة.

ونبه شيال الى أن موجة التفجيرات التي ضربت مناطق عديدة في العراق واستهدفت مئات الأبرياء، حملت رسائل ذات فحوى سياسي، منها التذكير بان التنظيمات المعادية للعملية السياسية في العراق ما زالت نشطة، وان تصريحات المسؤولين الأمنيين بانتهاء دور تنظيم القاعدة في العراق ليست صحيحة، بوجود العديد من الخلايا النائمة التي عاودت نشاطها مؤخرا، مستفيدة من أزمات الوضع السياسي في العراق. ومدد من الدعم الذي جاءها من سوريا نتيجة الدور الإقليمي هناك.

وذكر عزيز جبر شيال بان تهديدات زعيم ما يسمى بدولة العراق الإسلامية ابو بكر البغدادي، ما كان يمكن أن تتحقق لو اتفق الشركاء السياسيون فعلا وليس قولا على مواجهة الإرهاب وتطابقت رؤاهم بشان الجهات التي تستهدف العراق والعملية السياسية، فهناك خلاف واضح اليوم في الموقف من دول الجوار، فالبعض يرى ان تركيا هي صديقة العراق وأخر يختار إيران وثالث يميل الى السعودية, هذا التشرذم في مواقف القوى سمح لمختلف التنظيمات الإرهابية أن تحضر متطفلة، من خلال بيئة خلافات مشجعة بحسب رأي شيال.

المواطن ابتلي بالإرهاب، وبالسياسيين الذين تخلفوا عنه بأشواط!
وحول اختيار القوى الإرهابية أهدافا ذات صفة طائفية معينة، لتفنيذ اغلب هجماتها التفجيرية، شدد أستاذ العلوم السياسية عزيز جبر شيال على أن تنظيم القاعدة طائفي بامتياز، وبرغم سعيه والتنظيمات المماثلة لاستثمار موسم التوتر اثر تفجير مرقد العسكريين في سامراء عام ، فانه لم ينجح حينها، لكن الوضع الإقليمي اليوم يشير الى تنامي إذكاء النعرات الطائفية في موسم ما اطلق عليها لربيع العربي، الذي يتوقع شيال انه لن يكون عربيا، فقد تتسع تاثيراته مستقبلا.

وردا على التساؤل من ان تؤدي التفجيرات التي تستهدف المدنيين الى استيقاظ" شيطان الطائفية" الراقد، استبعد عزيز جبر شيال بتحفظٍ ذلك، لكنه نبه الى أن قوىً متعددة تسعى لحرفِ الوعي الوطني للفرد العراقي، في موسم يتباري بعض السياسيين لتقديم أنفسهم كممثلين لطوائفهم من سنة وشيعة، وهم بعيدون عن مصداقية هذا التمثيل.

أثبتت الوقائع والأحداثُ، أن المستهدف في موجة العمليات الارهابية هو العراق وشعبه بكل انتماءاته ، بحسب قول استاذ العلوم السياسية عزيز جبر شيال، الذي شدد على ان جميع مكونات الشعب اهلٌ، وهم "شركاء في الكصيبة، لم يصطدموا يبعضهم، لكنهم ابتليوا بالإرهاب، وبالسياسيين الذين تخلفوا بوعيهم عن مواطنيهم، بحسب تعبير شيال ".

XS
SM
MD
LG