روابط للدخول

بعد ايام من قرارات مرسي، الدستورية العليا تخوض الصراع ضد وزير العدل


لقاء بين الرئيس مرسي والمشير طنطاوي وسامي عنان في 14 آب

لقاء بين الرئيس مرسي والمشير طنطاوي وسامي عنان في 14 آب

مرت أيام ثلاثة ولم يظهر الجيش المصري أي بوادر على معارضة القرار المفاجئ للرئيس محمد مرسي بإحالة وزير الدفاع المشير حسين طنطاوي ورئيس أركان الجيش سامي عنان الى التقاعد وإلغاء الإعلان الدستوري المكمل.

واعتمدت وزارة الدفاع حركة تغييرات لعدد عدد كبير من القيادات الداخلية للأسلحة والمخابرات الحربية وقادة الفرق بالجيش الثالث المسؤولة عن تأمين محافظات السويس والبحر الأحمر وجنوب سيناء، كما تقدم قائد المنطقة المركزية العسكرية اللواء حسن الرويني باستقالته، وقال إنه "قدم استقالته بعد أن أوفت القوات المسلحة بوعدها في تسليم السلطة إلى حكومة مدنية".

وكانت قرارات الرئيس محمد مرسي بشأن الجيش بمثابة مفاجأة للبلاد، ففي وقت زادت التكهنات باحتدام الصراع الدائر منذ أكثر من سنة ونصف، تراجعت قيادات الجيش بشكل مفاجئ، وهو ما شبهه البعض باختفاء قوات الرئيس العراقي صدام حسين إبان غزو قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأميركية سنة 2003.

وأكسبت القرارات الأخيرة مرسي المتهم دوما بتبعيته لجماعة الأخوان المسلمين، أكسبته قوة إضافية خاصة بعد إلغاء الإعلان الدستوري المكمل وقد اختار توقيت تحركه بعناية ضد الجنرالات، وانتزع منهم السلطات التشريعية التي آلت إليهم عقب حل مجلس الشعب.

ودخلت المحكمة الدستورية على خط الصراع، فأصدرت الجمعية العامة للمحكمة الدستورية العليا، بياناً شديد اللهجة، وعبرت فيه عن استيائها البالغ إزاء الحملة الإعلامية المنظمة التى تستهدف النيل من المحكمة وقضاتها.

واعتبر البيان أن آخر هذه الحملات هي التصريحات المنسوبة إلى وزير العدل المستشار أحمد مكى، وهو المحسوب على جماعة الأخوان المسلمين، وأبدى فيها "رفضه تدخل القضاة فى العملية السياسية أو التصدى لمعارك سياسية، وتناول فى تلك التصريحات حكمى المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية قانون مجلس الشعب وقانون مباشرة الحقوق السياسية"، معلقًا على أحكام قضائية صادرة بأنه "كان يجب على القضاة تأجيل حسم ملف حل البرلمان، ووضع حل لفراغ السلطة التشريعية، وفى الوقت ذاته تطبيق قانون العزل السياسى لأن البلاد فى حالة ثورة"، على حد ما جاء في بيان الدستورية العليا.

واعتبر بيان الجمعية العامة للمحكمة الدستورية العليا، اعتبر أن "ما ذهب إليه وزير العدل هو بصريح اللفظ توجيه بمراعاة الاعتبارات السياسية قبل إصدار الأحكام القضائية، وهو الأمر الذى لا يمكن قبوله، بل يشكل تناقضًا بينًا بين أقوال سيادته، إذ بينما يؤكد على ضرورة عدم تدخل القضاة فى السياسة، فإنه يطالب فى الوقت ذاته المحكمة بمراعاة الظروف السياسية المواكبة، وإعمال المتغيرات المستجدة فى المناخ السياسى، وهو جوهر تسييس القضاء بما يناقض المعايير الدولية لاستقلاله، ويحمل شبهة التأثير على العدالة"، على حد ما جاء في البيان.

وطالب البيان الوزير بـ"مراجعة تصريحاته بعد توليه المنصب الوزارى، لأن ما يصدر عنه إنما ينسحب إلى السلطة التنفيذية بكاملها التى يشارك فى عضويتها، ويؤثر فى جلال وحيادية المنصب الذى تبوأه، ويهدر مبدأي استقلال القضاء والفصل بين السلطات، ويتناقض مع ما سبق أن ادعى نضاله من أجله"، على حد ما جاء في البيان الذي تلقت اذاعة العراق الحر نسخة منه.

وفي السياق ذاته، فإن وضع "إعلان دستوري مصحح" كما أطلقت عليه مؤسسة الرئاسة أخل بموازين القوى خاصة في ظل غياب الدستور، وعدم تحديد صلاحيات الرئيس، أو وجود رقابة على سلطاته.

المحلل السياسي حسن نافعة حذر الرئيس المصري من الصلاحيات الواسعة التي يمتلكها، وقال إن "مرسى يملك الآن السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية وإذا استخدمهما بطريقة غير سليمة سيؤدي إلى الكثير من المعارضة السياسية ضده".

كما شدد عضو مجلس الشعب السابق باسل عادل على مقاومة أي محاولات لأخونة أجهزة الدولة سواء كان بالقول أو الفعل، معربا عن قلقه البالغ إزاء تركُّز كل السلطات- مرة أخرى- في يد الرئيس مرسي".

ضجة جديدة أثارت الرأي العام المصري على إثر التصريحات التي نشرتها الصحف المصرية لمساعدة وزير الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند، والتي أكد فيها أن البيت الأبيض كان على علم تام بالتغيرات داخل الجيش، وأنها كانت بانتظار تحققها.

الدهشة في مصر عقب التصريحات دفعت مؤسسة الرئاسة إلى نفي إبلاغها الولايات المتحدة الأميركية بالقرارات قبل صدورها، وقال المتحدث باسم الرئاسة ياسر علي إن الرئاسة لم تخطر واشنطن بهذه التغييرات.

ويواصل الدعاة إلى ثورة جديدة على جماعة الأخوان وحزب الحرية والعدالة، يواصلون دعوتهم، وأكد عضو البرلمان المنحل محمد أبو حامد أن دعوته لن تتوقف، معتبرا في كلمة له خلال مؤتمر حاشد بالمنوفية،أن الأخوان بدأوا عهدهم بالتضييق على الحريات".

وأطلقت اليوم الأربعاء 15 أب اللجنة الوطنية للدفاع عن حرية التعبير، وذلك للوقوف ضد كل ما يتعرض له الإعلام المرئي والمكتوب والمسموع من انتهاكات، وكان الاجتماع الأول لمؤسسي اللجنة قد عقد احتجاجا على الإجراءات التي اتبعها مجلس الشورى لاختيار رؤساء تحرير الصحف القومية، التي رفضتها نقابة الصحفيين والمجلس الأعلى للصحافة ورغم ذلك تم إجراء التغييرات وسط حالة من الجدل في الجماعة الصحفية.

ويأتي الإعلان عن هذه اللجنة بعد أيام من مصادرة أحد أعداد صحيفة الدستور وإحالة رئيس تحريرها إلى النيابة بتهمة إهانة قيادات إخوانية في عدد الجريدة، فضلا عن تعرض عدد من الإعلاميين بمدينة الإنتاج الإعلامي للاعتداء من بينهم الإعلامي خالد صلاح رئيس تحرير جريدة اليوم السابع.

وتتشكل اللجنة من: جلال عارف نقيب الصحفيين الأسبق والكاتب الصحفي محمد سلماوي رئيس اتحاد الكتاب والأديب بهاء طاهر والروائي علاء الأسواني ونقيب المحامين سامح عاشور والكاتبة الصحفية سكينة فؤاد والناشط أحمد بهاء شعبان حسن والكاتب سعد هجرس والفنان محمد العدل والحقوقي بهي الدين حسن وألبيرت شفيق رئيس قناة أون تي في والدكتور زياد بهاء الدين والكاتب الصحفي جمال فهمي وكيل اول نقابة الصحفيين.

كما تقرر أن تتكون الأمانة الدائمة للجنة من كل من: الكاتب الصحفي مدحت الزاهد وهشام يونس عضو مجلس نقابة الصحفيين وجمال الشناوي الكاتب الصحفي بجريدة الأخبار وخالد داوود الكاتب الصحفي بجريدة الأهرام ويكلي والكاتب الصحفي عبد الجليل الشرنوبي عضو جبهة الإبداع.

ومن المقرر أن تعقد اللجنة أول اجتماعاتها بعد إجازة عيد الفطر المبارك لبحث خطة عمل لمواجهة ما يعتبره المؤسسون هجمة على حرية الرأي والتعبير.
XS
SM
MD
LG