روابط للدخول

مع سهولة الحصول على أجهزة الاتصال المتطورة التي تتيح التسجيل الصوتي والفيديو، شاعت ظاهرة نشر مقاطع صوتية أو فلمبة لشخصيات سياسية واجتماعية تمثل مضامينها إحراجا وإساءة في بعض الأحيان، وقد تتحول إلى وسيلة ابتزاز أو تسقيط سياسي واجتماعي.

نشرت عدة مواقع عراقية على شبكة الانترنت مؤخرا مقاطع لتسجيلات فيديوية من لقاءات لنائب رئيس الجمهورية المطلوب بتهمة الإرهاب طارق الهاشمي، بضيوفه من سياسيين عراقيين من خلال كاميرا في مكتبه سجلت أحاديث خاصة وسياسية بدون علم الضيوف.

الى ذلك دانت القائمة العراقية، تسريبَ الشرائط المسجلة مؤكدة في بيان صدر مؤخرأن «بعض وسائل الإعلام المشبوهة بثت أفلاماً تم تصويرها بكاميرات خفية وجدت في مكتب الهاشمي»، مؤكدة على أن «أجهزة أمنية سربتها لغرض التسقيط السياسي والشعبي.

لا قوة قانونية للتسجيلات السرية عند التقاضي

بغض النظر عن الغاية التي تقف وراء استخدام تلك الكاميرا، ما هو التوصيف القانوني لعملية التسجيل والنشر؟ ومدى إمكانية استخدامها كأدلة في القضاء؟ أستاذة القانون في جامعة بغداد بشرى العبيدي. أوضحت في حديث لإذاعة العراق الحر ان هذه التسجيلات لا تعتمد كأدلة وحيدة عند التقاضي، لكن القضاة قد يلجأون إليها في حالة الاستئناف وتعزيزا لأدلة أخرى للتوصل الى الحكم.

ولفتت استاذة القانون العبيدي الى ان الدستور العراقي يضمن الحرية الشخصية للمواطن ، وأن التجاوز على خصوصيته يعد خرقا للقانون يوجب الحساب .. مبدية قلقها من لجوء بعض السياسيين الى استخدام تقنيات التسجيل المتنوعة لأغراض أمنية او لتسجيل أحاديث وتحركات زملائهم او مناوئيهم، ما يشي الى أنحدار أخلاقي يعود بالاحباط على المواطن.


خشية من "العودة" الى توظيف التسجيلات للإيقاع بالخصوم وإقصاء المناوئين

يستعيد عضو مجلس النواب يونادم كنا كيف استخدم النظام السابق التسجيلات الصوتية والفيديوية للإيقاع بمناوئيه أو المختلفين عنه وسوقهم الى السجون أو الموت، مذكرا بان التاريخ حفل بإشكال متنوعة من وسائل التنصت والتجسس للإيقاع بالآخرين، مثل عيون الخليفة وآذانه والعسس. كنا أبدى خشيته من لجوء البعض الى أساليب مشابهة للتسقيط السياسي.

في ذاكرة الكثير من العراقيين قصص عن أشخاص تعرضوا للسجن والتعذيب وواجهوا إحكاما قاسية وصلت الى الإعدام بسبب تسجيلات صوتية أو صورية أدانتهم أمام المحاكم الخاصة، التي كانت تحتكم الى قوانين خاصة بما اطلق عليه الجرائم السياسية، بحسب أستاذة القانون الدكتورة بشرى العبيدي.

أثار نشر صور وتسجيلات سرية لشخصيات سياسية في ظروف و أوضاع تسئ لهم ولمواقفهم مخاوف وقلق البعض من زملائهم من أن يتعرضوا للموقف ذاته، فقد عدّ عضو القائمة العراقية النائب زياد الذرب، الأمر ظاهرة خطيرةً، قد تلقي بظلالها على الواقع السياسي، داعيا الى مواجهتها من خلال تشريعات تنظم التعامل مع المواد المسجلة، بغير علم اصحابها.

كاميرا لتسجيل لقاءاته، هل زرعت بعلم الهاشمي، أم بدونه ؟


يخشى النائب يونادم كنا من أن شيوع نشر وثائق و صور او تسجيلات صوتية وفيلمية بعضها ربما مفبرك لشخصيات سياسية على مواقع الانترنت، قد يتحول الى وسيلة ابتزاز و تسقيط سياسي وأخلاقي لتلك الشخصيات من قبل هذه الجهة او تلك، ويعتقد كنّا أن التسجيلات التي نُشرت مؤخرا عن لقاءات الهاشمي ، تمت من خلال كاميرا وضعت بعلمالاخير لأغراض أمنية كما هو الحال في العديد من البيوت في بغداد ، ولكن جرى توظيفها سياسيا فيما بعد. عندما تم نشرها.

من جانب أخر أثار بعضهم رأيا يقول بان اللقطات الخاصة بلقاءات الهاشمي بعدد من زملائه السياسيين سجلت بدون علمه، اذ يرى الصحفي توفيق التميمي خلال حديثه لاذاعة العراق الحر أن البعض يعتقد بان جهات مقربة من رئاسة الوزراء تمتلك الإمكانية على الاختراق قامت بنصب الكاميرا، لتوظيفها في الصراع السياسي.

.
التنصت على الآخرين بدون علمهم فعل ٌ مدان. نيكسون نموذجا!

يقع التنصت على الاتصالات او الجلسات الخاصة للأشخاص بدون علمهم وتوظيفها للابتزاز فيما بعد ، ضمن السلوك اللاخلاقي بحسب وزير العدل الأسبق مالك دوهان الحسن، الذي حذر من تفشي ظاهرة تصنت السياسيين على غرمائهم، مشيرا في اتصال مع اذاعة العراق الحر الى أن التستر على المعلومات الخطيرة التي تمس امن البلاد، والتلويح بها كتهديد يعتبر خيانة للأمانة.
وزير العدل الأسبق مالك دوهان الحسن أوضح أن القانون صنف التهديدات الى مادية كالتهديد بالقتل، والمعنوية كالتهديد بكشف الفضائح والأسرار، وكلا التهديدين له عقوبات بحق من يقوم بها بشرط أن ينفذ تهديده . الحسن يخشى من ان تبادل التويح بكشف الفضائح يشير الى تدن مقلق في اخلاقيات العمل السياسي في العراق اليوم.

يذكر أن تورط الرئيس الامريكي الاسبق ريتشارد نيكسون في عملية التنصت على اتصالات مقر الحزب الجمهوري المنافس في واشنطن عام 1972 تسبب بالإطاحة بنيكسون وانهاء مستقبله السياسي وأعلانه عن استقالته في الثامن من آب 1974، في وقت كان الكونغرس يستعد لعزله


شاركت في الملف الصوتي مراسلة الإذاعة في بغداد ليلى احمد

XS
SM
MD
LG