روابط للدخول

تقرير دولي: جذور الازمات العراقية بعيدة في العمق


اجتماع للقادة السياسيين العراقيين

اجتماع للقادة السياسيين العراقيين

نشرت مجموعة الأزمات الدولية تقريرا عن الأزمة السياسية المستمرة في العراق ولاحظت أن التطورات الأخيرة في هذه الأزمة قد صعدت من التوترات وخلقت فراغا سياسيا تستغله جماعات إرهابية لقتل مئات المواطنين العراقيين.

التقرير حذر العراق من أمور عدة منها فشل العملية الديمقراطية بشكل كامل نتيجة لهذه الأزمات التي لاحظ أن لها جذورا بعيدة في العمق ربما تعود إلى الذهنية التي كانت سائدة في زمن النظام السابق وممارساته التعسفية.

تقرير مجموعة الأزمات الدولية ذكر أن خصوم رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي يتهمونه بانتهاك الدستور وبجمع صلاحيات عديدة بيده وبعدم احترام مبدأ الشراكة الوطنية وبالسيطرة المباشرة والشخصية على قوات الأمن إضافة إلى ترك مناصب أمنية فارغة بعد مرور سنتين على توليه رئاسة الحكومة في إطار ولايته الثانية.

غير أن التقرير لاحظ أيضا أن المالكي يستمد قوته من ضعف الخصوم أنفسهم فهم منقسمون على أنفسهم في قضايا رئيسية منها هل يجب مطالبة المالكي بتنفيذ اتفاقيات اربيل في عام 2010 أم اللجوء إلى سحب الثقة منه بشكل كامل.

وفيما يؤكد التقرير قدرة الخصوم على جمع أصوات كافية لسحب الثقة عن المالكي بالفعل إلا أن من المستبعد أن يتفقوا لاحقا على تشكيل حكومة جديدة مما يعني أن المالكي سيبقى رئيس وزراء لحكومة تصريف أعمال حتى عام 2014 وفي هذه الأثناء ستبقى الحكومة عاجزة تقريبا عن أداء واجباتها وسيكون الشعب هو من سيدفع الثمن.

التقرير لاحظ أن الأزمة الحالية تكاد تكون الأسوأ لأنها تعكس نظاما سياسيا مليئا بالأخطاء تحول إلى أزمة مزمنة قد تقضي تماما على البنية السياسية في البلاد وعلى مسيرة بناء الديمقراطية.

أوضح التقرير أن المشكلة التي غالبا ما يجري الحديث عنها هي عدم تطبيق اتفاقات اربيل غير أن الواقع، حسب التقرير، هو أن جذور المشاكل تعود إلى ابعد من ذلك وتتمثل في عدم قدرة الطبقة السياسية على تجاوز تركة نظام صدام حسين وممارساته التعسفية.. فهناك ثقافة تتميز بالشك بالآخر يرافقها مفهوم إما أن أكون غالبا وإما مغلوبا، إما أن اكو أو لا أكون.. مما يعني لا شراكة حقيقية ومنصفة في توزيع السلطات والأراضي والموارد.

هذه هي العلة الرئيسية في العراق وإذا ما تركت دون علاج فسيتعمق الجرح وتتجذر المشاكل فلا يعود هناك أي وسيلة للتوصل إلى حل حقيقي، حسب ما جاء في التقرير الذي أكد أيضا أن هذه المشاكل الحقيقية في البلد لم تحلها ولن تحلها أي اتفاقات سطحية ووقتية تترك العلة الأصلية دون علاج ودون آلية واضحة للتطبيق لأن أي اتفاق آني سينهار آجلا أم عاجلا.

التقرير دعا قادة العراق السياسيين إلى بذل كل الجهود الممكنة للاتفاق على ضوابط ديمقراطية واتحادية حقيقية تكفل تشكيل حكومة شراكة وطنية ونصح جميع الأطراف بالقبول بحلول وسط تكفل الديمقراطية وتضمن مستقبل البلد لاسيما مع تزايد المخاطر الخارجية وتصاعد التوترات في المنطقة بشكل عام.
تقرير مجموعة الأزمات لاحظ أن في النظام الحالي في العراق العديد من الثغرات منها ما يتعلق بالنظام الاتحادي ومنها ما يتعلق بصلاحيات الرئيس وصلاحيات رئيس الوزراء والبرلمان وحتى هوية الدولة وشعبها.. والأسوأ أن سياسة المحاصصة القائمة على العرق والمذهب والانتماء تؤجج الصراعات.

إذاعة العراق الحر تحدثت إلى عدد من المعلقين السياسيين الذين أيدوا ما جاء في تقرير مجموعة الأزمات الدولية.

المحلل السياسي واثق الهاشمي قال إن سياسيي العراق ما يزالون بالفعل يعيشون في ظل مفاهيم الماضي الدكتاتورية التي يدعون إنهم جاؤوا لمحاربتها وفي مختلف الميادين والصعد. هناك من ينتقد الدكتاتورية ويمارسها بنفسه على مستوى الإقليم وعلى مستوى الحكومة والدولة حاليا .. إنها دولة أزمات بالفعل كما أكد أن العراق يخلو من نظام مؤسسات حقيقية وفاعلة.

المحلل السياسي ناظم ناصر أيد هو الآخر أن سياسيي العراق تحكمهم أفكار قديمة وأن الثقة بينهم معدومة تماما.

ناصر لاحظ أيضا أن نقص المفاهيم الديمقراطية وضعفها لدى سياسيي العراق تكاد تكون واضحة داخل الأحزاب نفسها التي لا تنظم أي انتخابات لاختيار قياداتها فيما يفرض الزعماء سلطتهم الكاملة على كل من هب ودب داخل هذه الأحزاب وهذا ما يوضح تماما أن الفكر الدكتاتوري ما يزال موجودا لدى هؤلاء القادة.

ناصر لاحظ أيضا أن خصوم المالكي لو أنهم تمكنوا من تنظيم أنفسهم كمعارضة حقيقية داخل البرلمان وخارجه كان يمكن أن يجعل رئيس المالكي حذرا جدا من اتخاذ أي خطوة خارج إطار الصلاحيات.

المحلل السياسي خالد السراي رأى أن قادة العراقيين السياسيين لا يتميزون فقط بانعدام الثقة بينهم بل هم لا يعملون على بناء الديمقراطية ولديهم إشكالية في فهم البناء الاتحادي والدستوري والديمقراطي كما هو مطلوب.
السراي قال أيضا إن ما يلاحظه بالدرجة الأساس هو وجود خلل كبير في البرلمان الذي فقد في العراق طابعه المؤسسي وتحاول إلى مجرد رغبات مزاجية الأمر الذي يؤثر حتى على نوعية القوانين التي يتم اعتمادها.. السراي لاحظ أيضا أن هناك مصالح اقتصادية لدى النواب تؤثر هي الأخرى على اعتماد القوانين.. كما قال إن الميزانية نفسها أصبحت تعتمد على المزاج وعوامل أخرى.

ساهم في الملف مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد محمد كريم

XS
SM
MD
LG