روابط للدخول

فيما يُرتَـقَب إقرار الكونغرس الأميركي عقوبات جديدة على طهران قال رئيس البنتاغون إن إجراءات الحظر الغربية الحالية تؤثر بشكل كبير في الاقتصاد الإيراني رغم أن هذا التأثير غير واضح في الوقت الراهن.

مجلسا النواب والشيوخ في الولايات المتحدة اتفقا الاثنين على مشروع قانون جديد يفرض مجموعة أخرى من القيود على إيرادات إيران النفطية. وفي حال إقرار المشروع الـمُتوقَع مطلع الأسبوع المقبل فإن القيود المقترحة ستُشكّل ضغوطاً إضافية فوق العقوبات الأميركية والأوربية التي فُرِضت على طهران في وقتٍ سابق من العام الحالي لمنعها من مواصلة برنامجها النووي الذي يقول الغرب إنه يستهدف صنع أسلحة ذرية فيما يكرر مسؤولون إيرانيون القول إنه للاستخدامات المدنية.

‭‬العقوباتُ الحالية أضرّت اقتصاد إيران التي انخفض إنتاجها النفطي إلى أدنى مستوى منذ عام 1988. وصرّحت النائبة الجمهورية ايليانا روس- لتينين رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي بأن توسيع عقوبات الطاقة في التشريع الجديد "سيضع فعلياً قطاع الطاقة الإيراني وكل مع يتعامل معه في القائمة السوداء." فيما ذكر السيناتور الديمقراطي تيم جونسون رئيس اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ أنه "ما لم يكشف الزعماء الإيرانيون بشفافية عن برنامجهم النووي وينتهوا عن قمع شعبهم ويتوقفوا عن دعم الأنشطة الإرهابية فإنهم سيواجهون ضغوطاً اقتصادية ودبلوماسية أكبر"، بحسب تعبيره.

كما نقلت وكالة رويترز للأنباء عنه القول إن مشروع القانون يتضمن "عقوبات جديدة على مبيعات أي سلع أو خدمات إلى قطاع النفط والغاز الإيراني بما في ذلك التأمين وإعادة التأمين وستلحق ضرراً بقدرة إيران على إجراء صفقات مقايضة للنفط مقابل الذهب لبيع شحناتها النفطية."

وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا

وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا

في غضون ذلك، اعتبر وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا العقوبات الغربية الحالية على إيران بأنها مؤثرة للغاية قائلاً في تصريحاتٍ أدلى بها في تونس الاثنين:
"ندرك أن هذه العقوبات لها تأثير كبير فيما يتعلق باقتصاد إيران. وبينما قد لا تكون نتائج ذلك واضحة في الوقت الحالي فالحقيقة هي أنهم عبّروا عن استعدادهم لمحاولة التفاوض مع مجموعة الخمسة زائد واحد وما زال يبدو أنهم مهتمون بمحاولة إيجاد حل دبلوماسي."

وأضاف رئيس البنتاغون قائلاً:
"أعتقد أن كل ما نحتاجه هو مواصلة الضغوط على إيران، اقتصادياً ودبلوماسياً، كي تتخذَ الخطوات الصحيحة في هذا المجال وتتفاوض وفي نهاية المطاف تخطو بالاتجاه الصحيح نحو الانضمام إلى الأسرة الدولية والالتزام بالقواعد والشروط الدولية. ونعتقد أن مسار العمل الأفضل يتمثل في مواصلة الضغوط والاستمرار في الجهود الموحّدة لإقناعهم بفعل ما هو الصحيح."

بانيتا أدلى بتصريحاته قبل زيارة مقررة لإسرائيل التي ذكرت أن العقوبات أخفقت في وقف برنامج إيران النووي وحذرت من ضيق الوقت المتبقي قبل أن تتمكن طهران من حيازة أسلحة ذرية. ورغم التقارير التي تنفيها الدولة العبرية بأنها هي الوحيدة المسلّحة نووياً في الشرق الأوسط فإن إسرائيل ترى أن امتلاك إيران أسلحة ذرية يشكّل تهديداً لوجودها. وأشارت تصريحات رسمية إسرائيلية إلى احتمالات ضرب منشآت في إيران لتعطيل قدرتها على حيازة السلاح النووي.

وفي تحليله لإمكانية قيام إسرائيل بتوجيه ضربات استباقية، قال الكاتب البريطاني من أصل مصري عادل درويش لإذاعة العراق الحر "إن إسرائيل هي ربما البلد الوحيد في تاريخ البشرية الحديث الذي توضع علامات استفهام حول شرعية وجوده فهو بلد منذ لحظة إعلان استقلاله بقرار من الأمم المتحدة تعرّض للفناء والخطر من خلال تصريحات سواء من جمال عبد الناصر أو أحمدي نجاد حول إفنائها...والنقطة الثانية تتعلق بالخيار النووي الإسرائيلي إذ أنه خيار شمشون أي هدم المعبد عليّ وعلى أعدائي بمعنى أن إسرائيل ليس لديها عمق جغرافي يسمح باستخدام سلاح نووي دون أن يفنى الشعب الإسرائيلي نفسه..."، بحسب تعبيره.

وفي مقابلة أجريتُها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، تحدث درويش عن موضوعات أخرى ذات صلة مشيراً إلى وجود جناح متشدد وآخر معتدل داخل إسرائيل فيما يتعلق باللجوء إلى الخيار العسكري لإحباط الطموحات النووية الإيرانية. كما أشار إلى التصريحات النادرة التي أدلى بها أخيراً مسؤول المخابرات البريطانية جون ساورز وكشف فيها أن عمليات سرية تمكّنت من إحباط محاولات إيران الحصول على أسلحة نووية في وقت مبكر من العام 2008. وكانت صحيفة (ديلي تلغراف) اللندنية نقلت في 13 تموز عن ساورز القول في تصريحاتٍ أعادَت نشرها صحيفة (نيويورك تايمز) الأميركية New York Times

إن "إيران مصممة على المضي قدماً نحو الإحاطة بجميع جوانب السلاح النووي وامتلاك جميع التقنيات التي تحتاجها في هذا المجال" الأمر الذي سيمكّنها من حيازة سلاح نووي خلال العام 2014 ما يجعل احتمال توجيه ضربة عسكرية من الولايات المتحدة وإسرائيل أمراً وارداً جداً"، على حد تعبيره.

وفي تحليله لمضمون هذه التصريحات النادرة التي تناقلتها عدة صحف حول العالم خلال الأسبوعين الماضيين، أعرب درويش عن اعتقاده بأنه:
"إذا كان هناك تعاون دولي، وربما هنا يكون دور العراق بهذا التعاون الدولي، في تعطيل حصول إيران على القنبلة النووية لبضع سنوات أخرى فهذا يزيد من فاعلية وقوة الجناح البراغماتي داخل إسرائيل... أما إذا لم تنجح هذه العمليات فربما يتمكن الجناح المتشدد من إقناع الرأي العام والإدارة الإسرائيلية بتوجيه ضربة استباقية لإيران إذا كانت إيران على بُعد أسابيع أو أشهر من الحصول على القنبلة النووية"، بحسب رأيه.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقطعين صوتيين من تصريحات وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا، ومقابلة مع الكاتب البريطاني من أصل مصري عادل درويش.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG