روابط للدخول

حملة وطنية للتعرف على ضحايا المقابر الجماعية عن طريق اجهزة حديثة وبمساعدة خبراء اجانب


جنازة رمزية لضحايا المقابر الجماعية

جنازة رمزية لضحايا المقابر الجماعية

أظهرت المقابر الجماعية التي تم اكتشاف المئات منها بعد سقوط نظام حكم البعث في نيسان عام 2003 حجم وهول الجرائم التي ارتكبتها سلطات ذلك النظام بحق ابناء الشعب العراقي، بقتل وتغييب مئات الالاف من العراقيين الابرياء.

وتؤكد المعلومات ان عدد المقابر الجماعية التي تم اكتشافها في مختلف محافظات العراق منذ العام 2003 وحتى اليوم بلغت نحو 346 مقبرة منها 81 مقبرة تضم رفات المئات من ضحايا عمليات الأنفال من الكرد، أما البقية فتعود الى ضحايا انتفاضة 1991 المعروفة بالانتفاضة الشعبانية التي انطلقت عقب حرب الكويت.

ويؤكد المتحدث الرسمي باسم وزارة حقوق الانسان كامل امين "ان هناك مقابر تم اكتشافها بعد نيسان 2003 تعود الى حقبة السبعينيات والثمانينيات وتضم رفات معارضي النظام السابق الذين تم تصفيتهم واعدامهم ودفنهم في مقابر جماعية اضافة الى وجود مقابر جماعية تعود الى فترة العنف الطائفي". وواجه ملف المقابر الجماعية مشاكل عديدة، لعل ابرزها النبش العشوائي من قبل ذووي الضحايا.

وعلى الرغم من مرور اكثر من تسع سنوات على اكتشاف اول مقبرة جماعية في محافظة بابل قبل ان يتوالى أكتشاف المئات منها في مناطق مختلفة من العراق لاسيما في وسط العراق وجنوبه، الا ان هذا الملف بنظر العديدين ما زال في بدايته، إذ ان المشكلة الاكبر تكمن في وجود عشرات الالاف من ضحايا المقابر الجماعية الذين لم يتم التعرف عليهم بسبب ضعف اجراءات وزارة حقوق الانسان في تسوية هذا الملف، لكن الوزارة أطلقت في اذار الماضي حملة وطنية لجمع العينات من ذوي ضحايا المقابر الجماعية عن طريق اجهزة حديثة، ومن قبل خبراء اجانب.

عضوة لجنة الشهداء والسجناء السياسيين السابقين البرلمانية النائبة امل عطية انحت باللائمة على وزارة حقوق الانسان لعدم توثيقها للجريمة بالشكل المطلوب، "ولم تتمكن حتى من جمع مقتنيات الضحايا لتوثيق الجريمة البشعة"، معربة عن املها في ان تسهم الحملة الوطنية لجمع العينات من ذوي ضحايا المقابر الجماعية بشكل ايجابي في هذا الامر، كما وجهت العطية اللوم الى لجنة حقوق الانسان في مجلس النواب العراقي لانشغالها بملفات اخرى ولم تول ملف المقابر الجماعية ما يستحقه من اهتمام.

وتتضمن الحملة الوطنية لجمع عينات من ذوي ضحايا المقابر الجماعية اخذ عينات من دماء ذوي الشهداء والمفقودين ومطابقتها مع الحمض النوويDNA لرفات ضحايا المقابر الجماعية وفي حال تطابق نتائج الفحوصات سيتم تسليم الرفات الى ذويهم.

وتشكو وزارة حقوق الانسان من عقبات عديدة تقف امام تنفيذ الحملة اهمها عدم تعاون أسر الضحايا معهم. ويبرر المتحدث باسم الوزارة كامل امين ذلك "بان عددا كبييرا من الأسر يعتقدون ان عدم التعرف على رفات ابنائهم سيقطع عنهم المنحة المالية التي يستلمونها من مؤسسة الشهداء وهو غير صحيح"، مؤكدا "ان تقادم الملف سبب اخر لضعف اقبال الأسر حيث تعود الى حقبة التسعينيات وبعضها الى الثمانينيات والسبعينيات في حين تسعى الوزارة الى تأسيس قاعدة بيانات للمفقودين ولضحايا المقابر الجماعية".

واوضح امين "ان الاولوية ستكون للأسر المسجلة في مؤسسة الشهداء اما بقية الأسر فسيتم استقبال طلباتها ولكن يجرى معها تحقيق عن سبب تسجيل الضحية في مؤسسة الشهداد بعد مرور وقت طويل على الرغم من اعتقادها بانه اعدم من قبل النظام السابق".

ودعا المتحدث الرسمي باسم وزارة حقوق الانسان كامل امين وسائل الاعلام ومنظمات المجتمع المدني وشيوخ العشائر الى حث الأسر المتضررة على مراجعة مكاتب حقوق الانسان في جميع محافظات العراق عدا اقليم كردستان، بهدف جمع العينات منهم ومطابقتها مع رفات ضحايا المقابر الجماعية للتعرف على هوياتهم، كما دعا اعضاء مجلس النواب الى التحرك في مناطقهم للغرض نفسه لاسيما وان معظم النواب هم ممثلون لعدد كبير من ذوي ضحايا المقابر الجماعية.

وعلى الرغم من الاجراءات التي تقوم بها وزارة حقوق الانسان في حملتها الوطنية الا ان عضو لجنة الشهداء والسجناء السياسيين السابقين البرلمانية النائب عبد الاله النائلي حمّل جميع المؤسسات التنفيذية المعنية مسؤولية التأخر في ملف التعرف على ضحايا المقابر الجماعية، وعدّه تقصيرا واضحا بحق أسر الضحايا. كما وجه اللوم الى وزارة حقوق الانسان في الحكومة السابقة لتهميشها هذا الملف وانشغالها بحقوق الانسان والسجناء السسياسيين السابقين ولم يتم اطلاق الحملة للتعرف على رفات المقابر الجماعية الا في الدورة الحالية للوزارة.

واوضح النائلي ان اللجنة البرلمانية قامت بزيارة لجمهورية البوسنة والهرسك التي تعرضت الى ابادة جماعية من قبل الصرب والكروات واطلعت على الاجراءات التي قاموا بها للتعرف على 8 الاف ضحية وقد دعت اللجنة وزارة حقوق الانسان ومؤسسة الشهداء الى نقل تجربة البوسنة والهرسك باعتبارها تجربة رائدة، مؤكدا ان المنظمة الدولية المختصة التي عملت في البوسنة والهرسك تعمل حاليا في العراق لتحقيق الهدف نفسه.

XS
SM
MD
LG