روابط للدخول

عراقيون يعودون وقلق يتنامى من ترسانة دمشق الكيماوية


عراقيون وصلوا من سوريا الى بغداد 20 تموز

عراقيون وصلوا من سوريا الى بغداد 20 تموز

يؤكد عراقيون عائدون من سوريا هولَ الأوضاع التي تتفاقم هناك مع تصاعد القصف على أحياء مختلفة من العاصمة دمشق واستمرار القتال بين القوات النظامية والمعارضين المسلحين في مدن ومناطق أخرى.

الأوضاع الإنسانية المتفاقمة والمواجهات الدامية المتواصلة تدفع آلاف العراقيين على العودة بعد سقوط أعداد منهم بين قتيل وجريح.

ونُقل عن مصدر دبلوماسي في سفارة العراق في دمشق أن أكثر من أربعة آلاف مواطن عادوا خلال الأيام الأربعة الماضية على متنِ طائراتٍ أرسلَتها بغداد بالإضافة إلى أعداد أخرى من العائدين عن طريق البر.

وكان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ذكر في بيان على موقعه الإلكتروني الجمعة أن العراقيين في سوريا يتعرضون "إلى عمليات قتل ونهب للأموال وسلب للممتلكات من العصابات الإجرامية التي انتهکت جميع الأعراف والقيم الإنسانية، وهي على شاكلة تلك المجموعات الإرهابية التي عبثت بأمن العراقيين خلال السنوات الماضية." وأضاف أنه يدعو الجميع إلى العودة إلى الوطن "معززين مكرمين" مؤكداً أن حكومته ستصفح "عن کل الذين اتخذوا مواقف سلبية ولم يتورطوا بسفك دماء الأبرياء." كما دعا الأمم المتحدة إلى "التدخل العاجل وبالتعاون مع السلطات السورية لحماية العراقيين ومساعدتهم وتسهيل عملية" عودتهم إلى الوطن، مكرراً القول إنه "لا تمييز بعد اليوم بين المواطنين علی أسس قومية أو مذهبية أو طائفية"، بحسب تعبير المالكي.

معبر باب الهوى السوري مع تركيا

معبر باب الهوى السوري مع تركيا

وفيما تتوالى الأنباء عن سقوط معابر سورية على الحدود بين العراق وتركيا في أيدي (الجيش السوري الحر) ذكر مسؤولون عسكريون أن الحكومة العراقية كثّفت الدوريات وعززت النقاط الرئيسية على طول الحدود المشتركة. كما أعلنت على لسان الناطق باسمها علي الدباغ أنها "تعتذر عن استقبال اللاجئين السوريين بسبب الوضع الأمني."

وأضاف الناطق الرسمي العراقي أن "مناطقنا الحدودية هي مناطق صحراوية ولا نستطيع توفير المساعدة. لسنا مثل تركيا والأردن حيث حدودها مناطق حدودية يمكنها توفير الخدمات"، على حد تعبيره.

وفي حديثه عن عودة العراقيين من سوريا، قال الشيخ حميد الهايس رئيس (مجلس إنقاذ الأنبار) لإذاعة العراق الحر "إننا ندعو الحكومة العراقية لضرورة الإسراع والتدخل الفوري لإنقاذ العراقيين...كما نطلب منها التدخل حتى ولو بالقوة لإخلاء المواطنين العراقيين الذين يتعرضون لجرائم بشعة ويعيشون في مأزق ويواجهون المآسي من خلال ما سمعناه منهم...مع الإشارة إلى أن عملية النقل اللوجستي ضعيفة ومتأخرة جداً."

ودعا الهايس الحكومة العراقية من خلال إذاعة العراق الحر إلى "تسهيل حتى ولو بعض الحالات الإنسانية للسوريين من الجرحى والمرضى"، مضيفاً "أن محافظة الأنبار واسعة وشاسعة وفيها المزارع والبيوت والمضايف...وهذه فرصة لكي نقدم خدمات إنسانية لإرضاء الله سبحانه وتعالى في هذا الشهر الفضيل"، بحسب تعبيره.

وفي المقابلة التي أجريتُها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، أجاب الهايس عن سؤاليْن آخرين يتعلق أحدهما
بتبرير عدم الاستعداد لاستقبال وافدين سوريين بسبب الوضع الأمني وما إذا كان يُخشى من احتمال استغلال إرهابيين للحالة الإنسانية المتفاقمة في سوريا كي يتسللوا بصفة لاجئين، والآخر حول أحدث المستجدات المتعلقة بالسيطرة على المنافذ الحدودية في الجانب السوري بعد أن صرح محافظ نينوى أثيل النجيفي الأحد بأن القوات النظامية السورية تمكنت من استعادة السيطرة على معبر اليعربية الذي كانَ وقعَ السبت بأيدي الجيش السوري الحر.

من جهته، تحدث الخبير السوري وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور نبيل السمان لإذاعة العراق الحر الأحد عن الأوضاع الاقتصادية والأمنية المتفاقمة في دمشق موضحاً أن "هناك نقصاً في بعض المواد التموينية في بعض الأحياء مع غلاء غير معقول وارتفاع الأسعار بنحو ضعفين منذ حوادث الاغتيالات الأسبوع الماضي...إضافةً إلى انتشار العديد من حواجز السيطرة والتفتيش في أنحاء العاصمة."

وفي المقابلة التي أجريتُها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، أجاب السمان عن سؤال في شأن ما بـثّته وكالات أنباء عالمية خلال الساعات الماضية عن التصعيد العسكري الذي تشهده حالياً عدة مناطق ومن بينها حلب ثاني كبرى المدن السورية.

وفي ردّه على سؤال آخر فيما إذا كان السكان المدنيون يتخوّفون من احتمالات استخدام الأسلحة الكيماوية، أشار الخبير السوري إلى عدم وجود مثل هذا القلق لأن "استعمال مثل هذه الأسلحة سيعني الدمار الشامل بالنسبة للبلاد." لكنه أعرب عن اعتقاده بأن "التصريحات الأميركية والأوروبية الأخيرة حول هذا الموضوع تحمل في طياتها إشارة إلى احتمال تدخل أجنبي"، بحسب تعبيره.

يُـشار إلى التقارير المتزايدة في أعقاب مقتل مسؤولين سوريين أمنيين كبار الأربعاء الماضي حول احتمالات لجوء دمشق إلى استخدام ترسانتها من الأسلحة الكيماوية المحظورة لقمع الانتفاضة الشعبية التي دخلت شهرها السابع عشر. فيما أشارت إسرائيل إلى احتمال تدخلها عسكرياً في حال تسليم الحكومة السورية صواريخ أو أسلحة كيماوية لحزب الله اللبناني. وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك الجمعة أنه أمَر الجيش باتخاذ الاستعدادات التي يتطلبها تنفيذ عملية محتملة.

وفي هذا السياق، ردّ البيت الأبيض بسرعةٍ السبت على تصريحاتٍ ذكر فيها الضابط السوري المنشق اللواء مصطفى الشيخ نقلاً عن معلومات لدى المعارضة بأن دمشق تُـحَـرّك أسلحة كيماوية في أنحاء البلاد لاحتمال استخدامها في رد عسكري على قتل عدد من كبار مسؤوليها الأمنيين.

وصرح الناطق الرئاسي الأميركي تومي فيتور بأن الولايات المتحدة تراقب عن كثب مخزون سوريا من الأسلحة الكيماوية و"تتشاور بشكل مكثف" مع جيران دمشق للتأكيد على القلق إزاء الأمن بسبب هذه الأسلحة ومسؤولية سوريا عن تأمينها. وقال فيتور إن واشنطن تعتقد أن "مخزون سوريا من الأسلحة الكيماوية ما زال تحت سيطرة الحكومة السورية"، مضيفاً أنه "في ظل تصاعد حدة العنف في سوريا وهجمات النظام المتزايدة على شعبه ما زلنا نشعر بقلق بالغ بشأن هذه الأسلحة."

وفي تحليله لمضامين التقارير والتصريحات المتزايدة بشأن القلق الدولي المتنامي من احتمالات استخدام دمشق أسلحة كيماوية، قال القائد السابق لسلاح الجو الكويتي اللواء صابر السويدان لإذاعة العراق الحر "ليس سراً أن سوريا تملك مخزوناً من هذه الأسلحة، مع الإشارة إلى ما نُشر في شأن احتمال قيام النظام العراقي السابق بنقل مجموعة كبيرة من الأسلحة الكيماوية إلى سوريا أيضاً...وفي ضوء المعلومات المتوفرة، ليس ثمة شك بامتلاك سوريا كمية كبيرة من أسلحة الدمار الشامل ومن بينها الأسلحة الكيماوية....".


وفي المقابلة التي يمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، أجاب اللواء السويدان عن سؤال آخر حول تأثير الانشقاقات المتزايدة بين صفوف العسكريين على قدرات الجيش النظامي السوري في مواجهة المعارضة المسلحة. وأعرب عن اعتقاده بأن من المستبعد أن يستخدم النظام السوري الأسلحة المحظورة ضد شعبه "لعدة أسباب من بينها خوفه من تدخل إسرائيلي إضافةً إلى خوفه من قيام المجتمع الدولي بإجراء عاجل لمنع ذلك الاستخدام..."، بحسب رأيه.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلات مع رئيس (مجلس إنقاذ الأنبار) الشيخ حميد الهايس، والقائد السابق لسلاح الجو الكويتي اللواء صابر السويدان، والخبير السوري في العلاقات الدولية الدكتور نبيل السمان.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG