روابط للدخول

العلاقات العراقية التركية.. سنوات سمان وأخرى عجاف


وزير الخارجية التركي أحمد داودأوغلو يستقبل بالأحضان رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني

وزير الخارجية التركي أحمد داودأوغلو يستقبل بالأحضان رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني

حذرت الحكومة العراقية تركيا من انتهاك الأجواء والأراضي العراقية وأكدت الاحتفاظ بحقها في اتخاذ كل الإجراءات لمنع هذه التجاوزات على سيادة العراق ومن بينها تقديم احتجاج لمجلس الأمن الدولي.
جاء التحذير في بيان صدر عن المتحدث باسم الحكومة علي الدباغ يوم الثلاثاء ذكر أن الحكومة ناقشت اختراق الطائرات الحربية التركية الأجواء العراقية بشكل متكرر وعبرت عن أدانتها هذه الخروقات.
البيان أوضح أن الحكومة وانطلاقا من مسؤوليتها الوطنية وحمايتها لأجوائها تحذر تركيا من أية خروقات أو انتهاكات لأجواء العراق وأراضيه.
الدباغ أضاف في البيان أن مجلس الوزراء وجه وزارة الخارجية العراقية بتقديم احتجاج إلى مجلس الأمن الدولي وتثبيت هذه الاختراقات والانتهاكات كما ذكر أن العراق سيحتفظ بحقه في اتخاذ كل الإجراءات لمنع هذه التجاوزات على سيادته.

المحلل السياسي إبراهيم الصميدعي اعتبر مثل هذه التحذيرات والإجراءات طبيعية جدا من جانب أي دولة عليها واجب حماية أراضيها وسيادتها.
هذا وسبق بيان الحكومة العراقية تصريحات لرئيس الوزراء نوري المالكي يوم الاثنين الماضي ذكر فيها أن العراق يتعرض إلى تدخل خارجي حيث تقوم طائرات دول مجاورة باختراق الأجواء العراقية في عملية إصرار على تجاوز سيادة العراق.
المالكي دعا تركيا إلى مراجعة نفسها واحترام سيادة العراق الذي قال إنه لن يسكت عن هذه التجاوزات.

تركيا بين ود وفتور مع بغداد

شهدت العلاقات مع تركيا تقلبات عديدة على مدى الفترة المنصرمة إذ مرت بسنوات سمان وأخرى عجاف رافقها تشنج بين أنقرة وأربيل ثم نوع من التوافق بين الاثنتين مقابل فتور مع بغداد. فمنذ عام 2007 قامت طائرات حربية تركية بقصف مواقع تابعة لانفصاليين أكراد من حزب العمال الكردستاني المعروف باسم بي كي كي وهو ما جعل اربيل تغضب وتستهجن مثل هذه التحركات العسكرية. غير أن الأمور سرعان ما تغيرت بعد حين.
المحلل السياسي إبراهيم الصميدعي ذكر في حديثه لإذاعة العراق الحر بموقف إقليم كردستان إزاء الانتهاكات التركية ودفاعه عن بي كي كي في السابق مشيرا إلى وجود اتفاق ضمني حاليا بين الإقليم وأنقرة على إطلاق يد الأخيرة ضد بي كي كي مقابل مناكفة بغداد حسب قوله.

كانت بغداد قد نددت في الخامس عشر من تموز الجاري بقيام تركيا بشراء النفط من كردستان ووصفت تصدير النفط من الإقليم غير قانوني وغير شرعي ويجب تصديره وتوجيه موارده إلى الحكومة الاتحادية. جاء ذلك في بيان صدر عن المتحدث باسم الحكومة علي الدباغ أكد أن تركيا تساهم بفعلها هذا بتهريب النفط العراقي مما سيؤثر على العلاقات بين البلدين.
الدباغ أكد أن العراق يرفض أن تكون تركيا طرفاً وأن تفسر الدستور العراقي بطريقتها الخاصة مشيرا إلى وجود خلافات حول موضوع النفط وعقوده مع إقليم كردستان ثم أكد أن هذه قضية عراقية يتم التعامل معها ضمن الوطن الواحد ولا يجوز لتركيا أن تتدخل بها لأن هذا ليس عمل دولة مسؤولة، حسب ما ورد في بيان الدباغ.
المحلل السياسي خالد السراي لاحظ أن موقف تركيا غريب بعض الشئ وأنها تتعاطى مع العراق ليس كدولة بل كوحدات سياسية منفصلة مشيرا إلى علاقتها مع إقليم كردستان والى أمور أخرى.

يذكر أن الحكومة العراقية لم تلجأ قبل الآن إلى تقديم شكوى إلى مجلس الأمن أو إلى التهديد باتخاذ إجراءات دبلوماسية إزاء تركيا رغم أن الأخيرة تستمر في قصف مناطق شمال العراق منذ سنوات وفسر المحلل السياسي إبراهيم الصميدعي هذا التأخر بوجود القوات الأميركية التي كانت تتولى الملفات الأمنية بشكل عام كما ذكر أن العراق يمر حاليا بمرحلة اختبار لسيادته بعد انسحاب القوات الأجنبية.
المحلل السياسي إبراهيم الصميدعي رأى أيضا أن تحرك العراق دبلوماسيا لوقف انتهاكات تركيا للأجواء العراقية قد يفضي إلى نتيجة لكون تركيا بلد مهم في المنطقة وفي العالم ثم توقع أن تنتهي أنقرة إلى التفاهم مع بغداد.
المحلل السياسي خالد السراي حذر من أن يكرر التاريخ نفسه مجددا وذكّر بأن إقليم كردستان سبق وأن وضع ثقته بدولة أخرى في السابق ثم ما لبث أن تغير موقفها من الأكراد في أي لحظة كما حدث سابقا عندما تخلت إيران عنهم في عام 1975.

ساهم في هذا التقرير مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد محمد كريم

XS
SM
MD
LG