روابط للدخول

تصريحات متجددة عن تسهيلات سورية للقاعدة في العراق


السفير السوري المنشق نواف الفارس

السفير السوري المنشق نواف الفارس

يَـتصدّر الشأنُ السوري أولويات اهتمام بغداد في ضوء أحدث التصريحات التي نُشرت بشأن ما وُصف بتحالفٍ عَـقَـدته دمشق مع تنظيم القاعدة لتسهيل عبور عناصرها إلى العراق ما أسفر عن مقتل آلاف المدنيين الأبرياء منذ عام 2003.
ودفـعَ ما كشَـفَـهُ السفير السوري المنشق نواف الفارس من معلوماتٍ لصحيفة بريطانية بارزة في هذا الشأن دفعَ بغداد إلى القول إنها ستلاحقه لاعترافه بالمشاركة بتسهيل عمليات انتقال إرهابيين من سوريا إلى العراق. وفي إعلانه ذلك، قال علي الموسوي المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في تصريحاتٍ بـثّـتها وكالة فرانس برس للأنباء الاثنين إن الفارس سيُلاحَق "بكل الوسائل المحتملة، لأن التستّر على تسهيل عملية دخول الإرهابيين جريمة." وأضاف "سنعمل بكل الاتجاهات القضائية والسياسية من أجل أن نستعيد حقوقنا كمواطنين وكدولة تعرضت إلى إرهاب من السفير المنشق وكل من ساهم ويثبت أنه دعم العمليات الإرهابية ضد أبناء الشعب العراقي"، على حد تعبيره.

وفيما يتعلق بتطورات الوضع في سوريا، ذكر مستشار رئيس الوزراء العراقي أن "الحل الأمثل للقضية السورية يأتي من خلال الحل السياسي السلمي وليس العنف والقوة والقتال"، مضيفاً أن "موقفنا من القضية السورية لا يعني أننا غيّرنا رأينا في مسألة الدعم الذي تلقته المجموعات الإرهابية من سوريا في ذلك الوقت"، بحسب ما نُقل عنه.
وكان السفير السوري المنشق صرّح في مقابلة نشرتها صحيفة (ديلي تلغراف) Daily Telegraph اللندنية السبت (14 تموز) بأنه ساعد نظام بلاده حينما كان محافظاً لدير الزور على إرسال ما
وصفها بـ"وحدات جهادية" إلى العراق لتنفيذ هجمات مسلّحة. وفي هذا الصدد، قال إنه "بعد غزو العراق في عام 2003، بدأ النظام السوري يشعر بالخطر وبدأ يخطط لعرقلة القوات الأميركية داخل العراق. ولذلك شّكل تحالفاً مع تنظيم القاعدة." وأعرب عن اعتقاده بأن "أيدي النظام السوري ملطّخة بالدماء وأنه ينبغي أن يتحمّل مسؤولية العديد من عمليات القتل في العراق"، مضيفاً "أن القاعدة لم تكن لتنفّذ أنشطتها دون معرفة النظام السوري".

الفارس وَجّـهَ أيضاً في مقابلة منفصلة أجرتها معه فضائية (الجزيرة) انتقاداتٍ إلى رئيس الوزراء العراقي لما وصَفه بموقفه "المتناقض" إزاء دمشق. وكرر القول في المقابلة التي بُثت السبت إن النظام السوري "قتل الآلاف بالمفخخات والتفجيرات وفتحَ الأبواب للقاعدة"، على حد تعبيره.
يذكر أن الحكومة العراقية قطعت العلاقات الدبلوماسية مع سوريا بعد موجة تفجيرات دامية استهدفت وزارتيْ الخارجية والمالية في آب 2009 وتقدمت بشكوى في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ضد دمشق لإيوائها مخططي تلك التفجيرات. وسحبَت الدولتان سفيريهما ولم تعد العلاقات إلا بعد مرور نحو عام.

وفي تحليله لمغزى التصريحات التي أدلى بها السفير السوري المنشق بشأن التسهيلات التي قدمتها دمشق لتنظيم القاعدة، قال الدكتور معتز محيي مدير (المركز الجمهوري للدراسات الأمنية) في بغداد لإذاعة العراق الحر إن ما صرح به الفارس للصحيفة البريطانية "يتضمن خلطاً للأوراق القديمة والحديثة...مع الإشارة إلى أكثر من تصريح سابق لمسؤولين عراقيين ومن بينهم الوكيل الأقدم لوزارة الداخلية في شأن وجود أطراف من النظام السوري كانت تساعد وتمرر المنتحرين والمتسللين إلى العراق للقيام بعمليات انتحارية وفي شأن وجود معسكرات تديرها هذه الأطراف التي كانت مرتبطة بالمخابرات السورية علماً بأن هذه المعسكرات ضُربت كما هو معروف من قبل القوات الأميركية أكثر من مرة......."، بحسب تعبيره.

وفي المقابلة التي أجريتُها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، أجاب محيي عن سؤال آخر بشأن تحرّكات عناصر القاعدة في المنطقة الحدودية المشتركة مع سوريا وما أُفيد بشأن زيادة عمليات تسلل مسلحين من الأراضي العراقية بالاتجاه المعاكس منذ بدء الانتفاضة السورية قبل سبعة عشر شهراً.
من جهتها، وَصفت خبيرة روسية في شؤون الشرق الأوسط تصريحات السفير السوري المنشق بأنها "شائعات". وأضافت الدكتورة ييلينا سوبونينا مديرة (مركز آسيا والشرق الأوسط) في معهد الدراسات الإستراتيجية في موسكو قائلةً لإذاعة العراق الحر:
"إن السلطات الروسية لا تعلّق على نشر مثل هذه المعلومات أولاً لكونها وردَت على لسان دبلوماسي سوري منشق، وثانياً لأنها كانت دائماً تحصل من خلال اتصالاتها مع الحكومة السورية على معلومات بأن النظام السوري نفسه قلق بسبب وجود خلايا القاعدة في البلاد معتبرةً ذلك ظاهرة جديدة ...مع الإشارة إلى أن موسكو عبّرت هي أيضاً عن القلق من وجود الخلايا نفسها في كل من العراق وسوريا......".

وفي المقابلة التي أجريتُها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، تحدثت سوبونينا عن موضوعات أخرى ذات صلة وأجابت عن سؤالين آخرين يتعلق أحدهما بنتائج الاتصالات الأخيرة التي أجرتها موسكو مع المعارضة السورية وما إذا كانت هذه اللقاءات تؤشر إلى تغير في الموقف الروسي والثاني حول المناقشات الجارية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وما إذا كانت روسيا قد تستخدم حق النقض (الفيتو) مرةً أخرى عند التصويت على مشروع قرار دولي جديد بشأن الأزمة السورية.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG