روابط للدخول

البطالة.. الوظيفة الحكومية ومقاهي التشغيل!


مقهى ومركز للتشغيل في آنٍ معاً!!

مقهى ومركز للتشغيل في آنٍ معاً!!

يكاد لا يخلو تقرير او متابعة عن احوال العراقيين والشباب منهم على وجه الخصوص من الإشارة الى البطالة باعتبارها واحدة من هموم التعامل مع متطلبات الحياة المتزايدة، ويحفل بريدنا اليومي في إذاعة العراق الحر، من خلال البريد الألكتروني ورسائل الهاتف الصوتية والنصية، بشكاوى كثيرة من عاطلين يحلمون بالتعيين في وظيفة حكومية لحل مشكلتهم، وهذا نموذج منها:
"أشلونكم يا أحله أذاعة أني علي من ديالى متزوج وعندي ثلاثة أطفال واشتغل عماله والعيشه صعبه جدآ عندي شهادة ألدراسة ابتدائية أقرأ وأكتب وأريد وظيفه بسيطه لكي أطعم أطفالي يا اذاعة ألعراق الحر".

يتوقف مختصون أمام مصطلح لبطالة الذي يجري على كل لسان في العراق، دون الاتفاق على توصيف علمي وفني يسمح باعتماده لقياس "الظاهرة" وإحصاء ضحاياها، فكثيرا ما يقرن العراقيون البطالة بعدم التوظيف في إحدى مؤسسات ودوائر الدولة، أي بمعنى توفر راتب ثابت، وضمان وظيفة مستمرة لغاية سن التقاعد، بغض النظر عن كفاءة وأداء وخبرة المَعنيّ، ويقول أستاذ الاقتصاد عبد الرحمن المشهداني حول هذه المفارقة التي تعززها غياب الإحصاءات الدقيقة، لاستبيان الواقع، أنها اقترنت بالدولة العراقية منذ التأسيس عام 1921 حيث شاع أن التوظف في دوائر الحكومة هو العمل المضمون، وعدا ذلك فهو محض تكسّب!

ومع تعاظم مشكلة البطالة بين صفوف الشباب، والخريجون منهم على وجه الخصوص، نشأت في بعض مناطق بغداد مكاتب خاصة للتشغيل اتخذت من المقاهي الشعبية مقاراً يعمل أصحابُها على التوسط لتشغيل العاطلين في مهن ٍمختلفة كالعمل في المطاعم والأفران والنظافة وخدمة الزبائن مستثمرين علاقاتهم مع إدارات المطاعم والفنادق وغيرها من النشاطات الاقتصادية.
مراسل إذاعة العراق الحر سعد كامل زار أحد تلك المقاهي في شارع السعدون والتقى عددا من الباحثين عن العمل ومنهم قادمون من محافظات الجنوب، قبل أن يروي لنا التفاصيل في تقريره التالي:

"انتشرت في بغداد وتحديدا في مناطق الكاظمية والبياع وبغداد الجديدة والباب الشرقي العديد من المكاتب الاهلية التي اتخذت من المقاهي الشعبية مقرات لتشغيل العاطلين من الشباب في اعمال الطبخ والنظافة وخدمة الزبائن مستثمرة رصيدها من العلاقات مع ادارات كثير من المطاعم والفنادق

وقال صاحب احد مكاتب التشغيل في شارع السعدون في مركز العاصمة ابو مؤيد المندلاوي " منذ سنوات ونحن نمارس مهنة تشغيل الايدي العاملة المحلية فقط ونستقبل يوميا طلبات العشرات من الشباب الباحثين عن فرص عمل وتحديدا القادمين من المحافظات مقابل مبلغ متواضع لايتعدى الخمسة الاف دينار يدفعها العامل من اول اجرة يومية يتقاضاها
مضيفا نحن لانتحمل مسؤولية العامل ولانقدم اية ضمانات بحسن سلوكه وتصرفاته واداءه فقط نتحقق من صحة معلومات هوية احواله المدنية

استقطبت مهن الخدمة في المطاعم والفنادق والكازينزهات وقاعات المناسبات والمخابز والافران العديد من الايدي العاملة الشابة التي قطعت امل التعيين في دوائر الدولة ووجدت في تلك الاماكن فرص عمل رائجة بالطلب لاتحتاج الى الخبرة والمهارة

وقال الشاب حيدر صلاح من مدينة الحرية ببغداد " اتردد باستمرارعلى مكاتب التشغيل التي غدت السبيل الوحيد لحصولنا على مصدر رزق حتى وان كان وقتيا ولفترة محددة وباجور بسيطة لاتتجاوز ال15 الف دينار بعد ان اتعبتنا وعود المسؤولين ودوامة مراجعات دوائر الدولة طلبا للتعيين الذي غدى حصة من يدفع اكثر وصاحب الخطوة ومن لديه حبايب وكرايب من المسؤولين
مضيفا فرص العمل الاسرع والابسط هي في المطاعم والفنادق وغيرها من الاندية الاجتماعية والمقاهي التي اخذت اعدادها تزداد في بغداد وتشهد طلبا على الايدي العاملة

واضطر العديد من الشباب بسطاء الثقافة والتعليم ومن لديهم مؤهل اكاديمي ممن تقاسمون ظروف الحاجة والعوز في زمن غلاء المعيشة وتنوع متطلبات الحياة للنزول الى سوق العمل ومزاولة مهن صعبة وقاسية عسى ان تدر عليهم حفنة دنانير تسد الرمق وتنتشلهم من حالة الضياع والحرمان وتخلصهم من كابوس البطالة.

وقال الشاب علي صلاح طالب في المرحلة الاولى كلية الاعلام " قدمت من الناصرية بحثا عن عمل باجور مجزية بعد ان اجلت دراستي بسبب ضائقة مالية امر بها مع عائلتي ولم اجد من سبيل امامي سوى بغداد ومقاهي التشغيل التي تعمل كوسيط يقربنا من مصادر الرزق في المطاعم والفنادق "،مضيفا: "ارباب العمل في تلك الاماكن تستغل حاجة الشباب للعمل وتزجهم في اعمال قاسية ومنهكة مقابل اجور زهيدة غير مجزية وهذا نوع من الابتزاز لابد وان تتنبه له الجهات المعنية ونقابة العمال بتشريعات وتعليمات وقرارات تحمي حقوق اولئك الشباب من الانتهاك".

ويبدو ان ابناء محافظات الوسط والجنوب من ابرز رواد مقاهي التشغيل في بغداد وهم يقصدون العاصمة بالمئات يوميا بحثا عن فرص عمل لاتخلو من المشقة والتعب والمنغصات بعد ان انقطعت بهم سبل الهيش في مناطقهم التي تشكو كسادا اقتصادياً، وقال الشاب عمران طلال من محافظة البصرة "اكملت دراستي في معهد التكنلوجيا وحصلت على شهادة اكاديمية في الحاسوب الا اني عجزت عن تحصيل فرصة عمل حكومية وها ان ذا امار مهنة غسل الصحون منذ سنوات في مطام بغداد التي تقلبت بين اغلب صالاتها بفعل سوء المعاملة وقلة الاجور"، مضيفا ان العديد من شباب المحافظات يواجهون في بغداد ظروفا قاسية وهم يقضون الايام والشهور بدون عمل مما يضطرهم الى العودة لدارهم بائسين خائبين وهناك منهم من سلك طريق الانحراف بسبب الجوع والحرمان.

وللارتقاء باداء مقاهي تشغيل وتمكينها من استيعاب حاجة العمل لاكبر عدد من الشباب العاطلين طالب صاحب احد المطاعم في منطقة العامرية فاضل الغانمي بجعل تلك المكاتب الشعبية اماكن معتمدة رسميا في خلق فرص عمل للعاطلين وان تكون اكثر ثقة بالنسبة لارباب العمل الذين يترددون احيانا من جلب عمال من تلك المقاهي خوفا من ارتباطهم بسوابق اجرامية او اصابتهم بامراض معدية مشيرا الى ان المكاتب ستكون اكثر مقبولية اذا ما تمكنت من اصدار بطاقات صحية لعمالها وتقديم ضمانات لارباب العمل بسلوكهم وتصرفاتهم.

XS
SM
MD
LG