روابط للدخول

كلينتون: العلاقات تفوق الخلافات بين واشنطن والقاهرة


الرئيس المصري محمد مرسي يستقبل وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون

الرئيس المصري محمد مرسي يستقبل وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون

يجمع مراقبون مصريون على أن رسالة زيارة وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إلى القاهرة تلخصت في قولها إن "العلاقات الثنائية تفوق الخلافات بين مصر وواشنطن". في وقت استقبل الآلاف من المصريين كلينتون بمسيرات حاشدة انطلقت من أمام السفارة الأميركية في القاهرة.
وفيما التقت كلينتون (السبت) الرئيس المصري محمد مرسي بمقره الرئاسي، التقت (الأحد) القائد العام للقوات المسلحة المصرية المشير حسين طنطاوي، في مقر وزارة الدفاع المصرية.

وأثارت زيارة كلينتون جدلاً في الأوساط المصرية، ويقول مدير تحرير صحيفة "المصري اليوم" واسعة الانتشار محمد السيد في حديث لإذاعة العراق الحر إن الزيارة كانت مهمة، وتأتي في سياق لقاءات دولية وإقليمية للرئيس المنتخب محمد مرسي.
ويرفض السيد الاتهامات التي وجهت للولايات المتحدة في القاهرة من قبل بعض القوى السياسية بأنها ساندت جماعة الأخوان المسلمين في الوصول إلى السلطة.

من جهتهم رفع المتظاهرون أمام السفارة الأميركية بالقاهرة لافتات باللغة الإنكليزية تندد بما وصفوه بـ"تدخل الولايات المتحدة في شؤون بلادهم الداخلية والتآمر مع الإخوان المسلمين لمساعدة الإسلاميين على أخذ السلطة من المجلس العسكري"، ودعا المتظاهرون إلى مقاطعة المنتجات الأميركية واستبدالها بنظيرتها الصينية. وأعرب متظاهرون التقتهم إذاعة العراق الحر عن رفضهم لما وصفوه بتدخل واشنطن في الشؤون الداخلية المصرية.
وواقع الحال في مصر يشير الى أن هناك نزاعاً فعلياً يدور حول صلاحيات الرئيس المنتخب، ويرى الخبير السياسي المصري أن الواقع الذي يؤدي إلى أن يشرع المجلس العسكري في مصر هو أمر غير مقبول.

وكانت كلينتون رفضت الهبوط من الطائرة فور وصولها إلى القاهرة، وطلبت أن تجتمع بالسفيرة الأميركية لدى مصر آن باترسون على متن الطائرة لمدة 20 دقيقة أولاً، لبحث التظاهرات التي خرجت رفضاً لزيارتها.
والتقت الوزيرة الأميركية خلال الزيارة الرئيس المصري محمد مرسي، ورئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير محمد حسين طنطاوي، وبحثت ثلاث قضايا رئيسية، وهي كيفية مساعدة الولايات المتحدة لمصر اقتصاديا، والتحول الديمقراطي في مصر، والأمن الإقليمي.
وأكدت كلينتون في مؤتمر صحفي عقب لقائها الرئيس المصري على دعم الولايات المتحدة للشعب المصري وعملية التحول الديمقراطي، كما تعهدت بدعم واشنطن للاقتصاد المصري حتى يتجاوز الصعاب التي يواجهها في المرحلة الحالية.

زيارة وزيرة الخارجية الأميركية إلى مصر بدت وكأنها تأكيد على اعتراف واشنطن بأول رئيس مدني مصري منتخب منذ ستين عاماً، حكم خلالها عسكريون بداية من محمد نجيب، ومرورا بالزعيم جمال عبدالناصر، ورجل الحرب والسلام أنور السادات، وانتهاء بمبارك الذي واجه تحركات شعبية غاضبة نحته عن حكم مصر.
وفيما حملت كلينتون من مصر رسالة سلام إلى تل أبيب، أثارت الأجواء قبل زيارتها إلى القاهرة مزيدا من الشكوك حول طبيعة الإستراتيجية التي سيتبناها الرئيس محمد مرسي والذي تمتد جذوره إلى الإخوان المسلمين.

وكان مرسي قبل زيارة كلينتون عاد للتو من السعودية، في زيارة استقبلتها قوى المعارضة بالترحيب، ولكنها انتهت بمواجهة انتقادات حادة إزاء مغزى الرسالة الذي قصد مرسي من خلالها توجيهها للمنطقة، وذلك في وقت ترضخ فيه إيران لأول مرة لعقوبات دولية شديدة الصرامة، وتقف سوريا على حافة فتنة بين السنة والشيعة، وأشارت القوى الرافضة في هذا الصدد إلى تأكيدات مرسي خلال الزيارة على تحالف بين القاهرة والرياض لحماية المذهب السني، وبأن أمن الخليج خط أحمر.
ومن المثير أيضاً أن وصول كلينتون إلى القاهرة جاء بعد ساعتين فقط من مغادرة الرئيس التونسي المنصف المرزوقي لمصر، بعد زيارة أكد خلالها على وحدة الموقفين المصري والتونسي إزاء الأزمة السورية، وقال إن "من يتصور أن وجود الإسلاميين في الحكم مرحلة ستنتهي فهو واهم".

والتقت كلينتون خلال زيارتها ممثلي المجتمع المدني ومؤسسات الأعمال والمرأة، لكن عدد من المدعوين للقاء من المسيحيين أعلنوا امتناعهم عن اللقاء، مؤكدين أنه سيضم نشطاء أقباط فقط.
وفي العموم فان زيارة كلينتون إلى القاهرة تكتسب أهمية خاصة، وربما تتباين الآراء في الأوساط السياسية حول مستقبل العلاقات المصرية الأميركية، غير أن ملف العلاقات ازداد قوة خاصة بعد ثورة 25 يناير 2011.

XS
SM
MD
LG