روابط للدخول

قلق عراقي وأممي من انتقال الصراع في سوريا


دبابة لقوات موالية للحكومة السورية تحترق بعد إصابتها بقذيفة

دبابة لقوات موالية للحكومة السورية تحترق بعد إصابتها بقذيفة

فيما تواصلت أعمال العنف في دمشق ومدن سورية أخرى واصل وسيط السلام الدولي كوفي أنان جهوده لوقف العنف وإيجاد حل للازمة في سوريا، إذ اختتم جولة مكوكية زار خلالها دمشق وطهران وبغداد قبل أن يتوجه إلى نيويورك ليطلع مجلس الأمن الدولي على نتائج جولته في المنطقة وتطورات الأزمة السورية.

الحكومة العراقية جددت تأكيدها دعم جهود المبعوث الأممي كوفي أنان لإيجاد حل للأزمة في سوريا. وذكر بيان صدر عن رئاسة الوزراء الثلاثاء أن رئيس الوزراء نوري المالكي بحث مع أنان في بعض الأفكار المطروحة لإيجاد حل للأزمة السورية.
ولفت المالكي خلال اللقاء إلى إمكانية انعكاس الأوضاع في سورية على العراق والمنطقة سلبا وإيجابا، داعيا إلى ضرورة التحلي بأقصى درجات المسؤولية في التعامل مع الأوضاع في سوريا .
المبعوث الاممي كوفي أنان الذي زار العراق الثلاثاء قادما من طهران، أكد، أن موقف العراق وإيران يتمثل بوقف أعمال العنف في سوريا.

أنان في طهران

أنان في طهران

أنان الذي حذر من انتقال الصراع السوري إلى دول الجوار، أضاف خلال مؤتمر صحفي عقد في بغداد انه ناقش مع رئيس الوزراء نوري المالكي الوضع في سوريا وضرورة جلوس أطراف النزاع للحوار، مشيرا إلى دعم المالكي لخطته والتطبيق الشامل لهذه الخطة.
من جهته أكد علي الموسوي المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، أن أنان زار العراق للاستماع إلى وجه النظر العراقية إزاء لازمة السورية، مؤكدا في حديثه لإذاعة العراق الحر أن الاتصالات مع أطراف المعارضة السورية مستمرة ولم تنقطع، وأن العراق يؤيد الحل السلمي وتحقيق تطلعات وإرادة الشعب السوري لكن دون إراقة الدماء.

المحلل السياسي إبراهيم الصميدعي يرى أن الانقسام الداخلي في العراق جعل الدور العراقي ضعيفا مقابل موقف دول إقليمية مثل تركيا وإيران وخليجية مثل السعودية وقطر.
الصميدعي أوضح أن الائتلاف الشيعي يؤيد النظام السوري والأطراف السنية تؤيد المعارضة السورية، بينما أكراد العراق يدعمون الأحزاب الكردية السورية لتضمن حقوقها في سوريا، ولولا هذا الانقسام في المواقف العراقية لتمكن العراق من لعب دور كبير في الملف السوري.
وكانت تقارير صحفية ذكرت أن العراق يدرس إصدار بيان إدانة للقمع الذي تمارسه قوات النظام السوري ضد سكان المدن والقرى في حمص وريف دمشق ودير الزور وغيرها، في ضوء مطالبة المجلس الوطني السوري من رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي, الإعلان عن موقف واضح ومباشر وأن تأخر بغداد عن اتخاذ هذه الخطوة من وجهة نظر المجلس الوطني، لن يكون في صالح علاقات متطورة بين البلدين في المرحلة المقبلة.
إذاعة العراق الحر حاولت أن تتصل بالجهات الحكومية للتأكد من صحة هذه التقارير لكنها لم تتمكن من الحصول على أي تعليق، إلا أن ساسة عراقيين ومحللين ومراقبين للشأن السياسي أكدوا في لقاءات سابقة على عقلانية الموقف العراقي من الأزمة السورية.



الأحزاب الكردية السورية تجتمع في اربيل

وفي سياق متصل بالدور العراقي في الملف السوري تشهد مدينة اربيل منذ أيام عقد اجتماعات مكثفة للأحزاب الكردية السورية المعارضة لتوحيد الموقف الكردي السورية من الأزمة السورية.
ويؤكد الناشط شيرزاد عادل اليزيدي المتحدث باسم مجلس الشعب لغرب كردستان، لإذاعة العراق الحر أن هذه الاجتماعات تعقد برعاية رئيس إقليم كردستان، لتفعيل وثيقة التفاهم والعمل المشترك بين الأحزاب الكردية السورية والتي تم التوقيع عليها في مؤتمر الأحزاب الكردية السورية الذي عقد قبل أكثر من شهر.

شيرزاد يعرب عن تفاؤله بإمكانية التوصل قريبا إلى توافق بين المجلس الوطني الكردي ومجلس الشعب لغربي كردستان، للإعلان عن تشكيل جبهة موحدة تضم كافة الأحزاب الكردية السورية، مشابهة للجبهة الكردستانية التي تشكلت إبان انتفاضة الشعب الكردي ضد نظام صدام حسين مطلع تسعينيات القرن الماضي.

وفيما يتعلق بدور إيران التي تؤيد النظام السوري، أكد المبعوث الاممي كوفي أنان وخلال زيارته إلى طهران وبعد مباحثات مع وزير الخارجية علي أكبر أن "إيران لها دور يجب أن تلعبه"، مضيفا انه لقي "تشجيعا وتعاونا من الوزير والحكومة الإيرانية". إلا أن الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي ودول عربية خليجية حليفة تعارض مشاركة إيران التي تؤيد بقوة الرئيس السوري بشار الأسد، في المحادثات بشأن سوريا.

الصحفي الإيراني إيليا الجزائري المقيم في لبنان يرى أن أنان وبعد أن فشلت جهوده في إلزام النظام السوري بوقف القتال يسعى الآن لجذب الدول والحكومات المؤيدة والصديقة لنظام بشار الأسد لتضغط على هذا النظام وتقنعه بضرورة الحوار ووقف القتال.

المحلل السياسي إبراهيم الصميدعي يتفق مع هذا الرأي ويرى أن زيارة كوفي أنان إلى العراق جاءت لحث الجانب العراقي بمختلف مواقفه على التحرك والضغط بكافة الاتجاهات على الحكومة السورية وأحزاب المعارضة والأحزاب الكردية للجلوس إلى طاولة الحوار ووقف العنف في سوريا.
ويرى الصميدعي أن إمكانية حل الأزمة السورية كبيرة، بعد تناقص حلفاء بشار الأسد وحدوث بعض التغيير على موقفي إيران وروسيا اللتين كانتا تؤيدان النظام السوري، حيث الحكومة الإيرانية لم تعد متمكسة بالنظام السوري كما كانت ودعت إلى ترك الأمور إلى الانتخابات المقبلة، حتى روسيا لم تعد تتمسك بالنظام السوري بحسب راي الصميدعي.

لكن يبدو أن المعارضة السورية لم تلاحظ أي تغيير في الموقف الروسي وفشلت في إقناع روسيا بتغيير موقفها من الوضع في سوريا وذلك حسبما صرح مسؤولون في المجلس الوطني المعارض عقب محادثاتهم في موسكو مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وكان رئيس المجلس الوطني عبد الباسط سيدا قد صرح قبيل المحادثات بأن " الأحداث في سوريا ليست مجرد خلاف بين المعارضة والحكومة بل ثورة." وكان سيدا أكد تمسك المجلس برحيل الرئيس الأسد قبل البحث بأي مرحلة انتقالية.

الصحفي الإيراني إيليا الجزائري يشكك في أن ينجح المبعوث الاممي كوفي أنان في مساعيه إشراك كافة الدول المعنية بالملف السوري لوقف نزيف الدم، لأن النظام السوري وبحسب رأيه لم يلتزم حتى الآن بتعهداته.

ساهم في إعداد هذا التقرير مراسلا إذاعة العراق الحر في بغداد أحمد الزبيدي وفي أربيل عبد الحميد زيباري..

XS
SM
MD
LG