روابط للدخول

محلل اقتصادي:البطالة في العراق مشكلة موروثة والحل في تفعيل القطاع الخاص واطلاق عملية الاعمار


باحثون عن عمل دائم

باحثون عن عمل دائم

نصت المادة23 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان على"حق كل إنسان في العمل، وفي حرية اختيار عمله، وفي شروط عمل عادلة ومرضية، وفي الحماية من البطالة.حق جميع الأفراد، دون أي تمييز في أجر متساو عن العمل المتساوي. حق كل فرد يعمل في مكافأة عادلة ومرضية تكفل له ولأسرته عيشة لائقة بالكرامة الإنسانية، وتستكمل عند الاقتضاء بوسائل أخرى للحماية الاجتماعية."
بينما نص الدستور العراقي في المادة 22 على ان "العمل حق لكل العراقيين بما يضمن لهم حياة كريمة".

والواقع الحالي في العراق يشير الى وجود عدد كبير من العاطلين عن العمل معظمهم من الشباب ومن خريجي المعاهد والكليات الذين لاتتمكن المؤسسات الحكومية من استيعابهم، كما ان القطاع الخاص هو الاخر شبه معطل، في ظل غياب تشريعات يمكنها ان تؤسس لقاعدة قوية للقطاع الخاص، بحيث يمكن من خلاله استيعاب العاطلين وفي مختلف تخصصاتهم.

ويؤكد المحلل الاقتصادي ياسر متولي ان البطالة مشكلة موروثة من العهد السابقن ويقر بصعوبة استيعاب الوزارات لجميع العاطلين في الوقت الذي تعاني من تضخم العاملين فيها.

والحل برأي متولي هو تفعيل القطاع الخاص، ودعمه من قبل الحكومة وكذلك اطلاق عمليات الاعمار في البلاد عبر الاستثمارات الكبيرة، التي بامكانها إمتصاص البطالة.

ويشير متولي الى غياب ثقافة العمل، التي يقصد بها ان العديد من الشباب لاتروق لهم كل الوظائف، مثل العمل في المطاعم والفنادق او في التنظيف لكنهم يعترضون على الأيدي العاملة الاجنبية الوافدة التي يمكنها القيام بكل الاعمال دون استثناء.

ويرى الباحث الاقتصادي حيدر الربيعي ان الدستور العراقي قد اشار الى ان مستقبل الاقتصاد العراقي يعتمد على اقتصاد السوق، المعني ايضا بايجاد فرص عمل للالاف، غير ان ما يدعو للقلق برأيه هو محدودية الشركات الكبيرة العاملة في العراق، التي بامكانها توفير فرص عمل للشباب.

ويؤكد الربيعي ان العديد من المواطنين يدّعون انهم عاطلون عن العمل، بينما هم يعملون بساعات عمل قد تصل الى 19 ساعة اسبوعيا وهذا لايمكن ان نعتبره بطالة، بل يمكن اعتبارها بطالة ناقصة. ودعا الدولة الى ضرورة جذب الاستثمارات الاجنبية الى العراق التي يمكن ان تسهم في التقليل من وطىء البطالة.

واقر الاعلان العالمي لحقوق الانسان، بحق الفرد في الحصول على فرصة عمل، التي تعد الطريقة الوحيدة لتوفير لقمة العيش والحياة الكريمة له ولأسرته، ومثل هذا الحق يجب ان يحترم، وان تعمل حكومات دول العالم بما فيها العراق على توفير الفرص الممكنة لمواطنيها للحصول على عمل، إما بتشجيع القطاع الخاص، او القطاع العام.

ويؤكد الناشط المدني علي العنبوري ان الدستور العراقي قد كفل حق الفرد في الحصول على فرصة عمل لكن الامور تسير الى زيادة في اعداد العاطلين عن العمل والى تناقص فرص العمل، في الوقت نفسه تعاني المؤسسات الحكومية من تخمة في اعداد الموظفين. بينما لم توفر الحكومة بيئة جيدة للعمل، من خلال تشجيع القطاع الخاص القادر وحده على استيعاب العاطلين.

وعبر العنبوري عن قلقه بشأن التبعات الناتجة عن الالاف من العاطلين عن العمل، ومعظمهم من الشباب، وما قد يؤدي ذلك بالبعض منهم الى سلوكيات غير الصحيحة.

ولا يعني ان العاطلين عن العمل جميعهم لم يجدوا فرصا للعمل، بل ان البعض منهم يعمل باجور يومية تكاد لاتسد نفقاته ونفقات أسرته، الامر الذي يزيد من رقعة الفقر في العراق.

ويؤكد عضو لجنة حقوق الانسان في مجلس النواب النائب زهير الاعرجي ان اللجنة تعقد اجتماعات متواصلة لايجاد خطط تقلل من نسب البطالة في العراق، مشيرا الى ان معظم الفرص التي توفرها الحكومة في مؤسساتها هي للخريجين، بينما يظل من لا يملك شهادة يعاني من قلة الفرص في الوزارات.

واكد الاعرجي ان القروض التي تمنحها وزارة العمل والشؤون الاجتماعية هي احد الحلول للعاطلين، مؤكدا وجود ما بين 50 ألف الى60 الف عاطل مسجل في مكاتب التشغيل في المحافظات، وقد تم التنسيق مع وزارتي العمل والتخطيط لبحث امكانية استيعابهم في دوائر الوزارات.

واقر الاعرجي عدم وجود خطة إستراتيجية شاملة يمكن ان تقدمها وزارتا المالية والتخطيط الى مجلس النواب لاستيعاب الالاف المؤلفة من العاطلين، الذين تقدم العمر في عدد كبير منهم، إذ بلغوا الاربعين عاما وما زالوا بدون عمل، أو يقومون باعمال حرة وبسيطة واحيانا لاتتوفر حتى مثل هذه الفرص.

XS
SM
MD
LG