روابط للدخول

العنف يثير تساؤلات حول أداء الأجهزة الأمنية


مواطنون يتفحصون أضرار ألحقها تفجير في سوق بالديوانية

مواطنون يتفحصون أضرار ألحقها تفجير في سوق بالديوانية

حذر ساسة ومراقبون من تصاعد أعمال العنف في المرحلة المقبلة، إذا ما استمرت الأزمة السياسية، ولم يحدث تغيير في الخطط الأمنية، وسياسات العراق الأمنية.
وتجددت أعمال العنف في العراق الأربعاء، إذ أسفر انفجار سيارة ملغومة بسوق وسط ناحية الزبيدية الواقعة في محافظة واسط، أسفر عن مقتل وجرح عشرات المواطنين، ويأتي هذا التفجير غداة مقتل وإصابة أكثر من 100 شخص في سلسلة تفجيرات حصلت في بغداد وكربلاء وأعنفها في الديوانية.
وفيما انتقد ساسة ومواطنون أداء الأجهزة الأمنية وعدم جدية الحكومة في معالجة الملف الأمني، ردت مريم الريس، مستشارة رئيس الحكومة على هذه الانتقادات ودافعت عن أداء الحكومة ورئيسها ونجاحه في استقرار الوضع الأمني إلى حد كبير والحد من نشاط تنظيم القاعدة، لكنها لم تنفِ وجود بعض الإخفاقات والخروق، على حد تعبيرها.
الريس بينت أن رئيس الوزراء ترأس خلال اليومين الماضيين اجتماعاً مطولاً مع القادة الأمنيين واتخذ جملة من القرارات الأمنية دون إعطاء المزيد من التفاصيل عن فحوى هذه القرارات.

نائب رئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب النائب اسكندر وتوت أكد في حديث لإذاعة العراق الحر أن هذه التفجيرات كانت متوقعة، وتؤشر وجود خلل واضح في بعض الأجهزة الأمنية، مشيرا إلى أن التفجيرات تحمل بصمات تنظيم القاعدة وأساليبه التقليدية في استهداف المواطنين.
وتوت أكد على ضرورة توفير أجهزة الكشف عن المتفجرات، ودعم الحكومة للأجهزة الأمنية والأجهزة الاستخباراتية، والقضاء على الفساد الإداري ومحاسبة المقصرين.
يذكر أن مواكب الزوار تتوافد هذه الأيام على مدينة كربلاء بمناسبة ذكرى ولادة الإمام المهدي، آخر الأئمة والتي تصادف الجمعة المقبل.
ويؤكد وتوت على ضرورة أن تسبق كل زيارة دينية مسح امني شامل لكافة المناطق وضربات استباقية للخلايا النائمة، وكشف عن نية لجنة الأمن والدفاع البرلمانية استدعاء كافة القيادات الأمنية لمعرفة أسباب التفجيرات ومحاسبة المقصرين ورفع توصيات إلى القائد العام للقوات المسلحة.

من جهته يرى معتز محي عبد الحميد رئيس المركز الجمهوري للبحوث والدراسات الأمنية أن القوات الأمنية لا تستطيع السيطرة على منافذ المدن، ولا تستطيع القيام بعمليات استباقية ضد الخلايا النائمة، لأن تنظيم القاعدة ما زال يملك زمام المبادرة وقادراً على القيام بعملياته النوعية في الزمان والمكان المناسبين.

تحذير من استمرار الأزمة السياسية

مع استنكار الشارع العراقي تفجيرات الثلاثاء، تباينت آراء المواطنين حول أسباب التفجيرات وهناك من حمل الأجهزة الأمنية مسؤولية تردي الوضع الأمني كونها مخترقة كما يرى المواطن رحيم كاظم من محافظة واسط كان في زيارة إلى مدينة كربلاء، فيما دعا الزائر المواطن فرحان عبد صالح من أهالي محافظة ذي قار إلى تطهير الأجهزة الأمنية. أما المواطن قصي فاضل من كربلاء فتساءل "كيف استطاعت السيارة المفخخة أن تصل إلى وسط المدينة بينما الجيش العراقي بكامله ينتشر داخل محافظة كربلاء، لحماية الزيارة الشعبانية؟"، لكن المواطن صغير فالح من أهالي الناصرية الذي يرافق موكب من الزوار يقول أن الجميع يتحملون مسؤولية الوضع الأمني الحكومة والأجهزة الأمنية والمواطن. إلا أن الصحفي عصام حاجي من أهالي كربلاء أنتقد أداء الأجهزة الأمنية والقادة الأمنيين الذين يتحدثون عن أرقام كبيرة لأعداد العناصر الأمنية والخطط الاحترازية والدعم الجوي لحماية المناسبات الدينية، بينما لا تتمكن من رصد وكشف سيارة مفخخة.

مارتن كوبلر

مارتن كوبلر

وفي إطار ردود الفعل أدان الممثل الخاص لأمين عام الأمم المتحدة في العراق، مارتن كوبلر، بأشد العبارات الهجمات التي وقعت الثلاثاء في الديوانية وكربلاء.
من جهته أدان رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي التفجيرات، معربا عن استيائه مما وصفه بعدم وجود حلول أمنية حقيقية للهجمات، مطالباً قادة الأجهزة الأمنية "بوضع حد لهذه الانتهاكات بأقصى سرعة ممكنة"، على حد تعبيره.

رئيس المركز الجمهوري للبحوث والدراسات الأمنية، معتز محي عبد الحميد يرى أن القوات الأمنية العراقية غير قادرة على مواجهة التنظيمات الإرهابية والحد من نشاطها، كونها ما تزال بحاجة إلى المزيد من التدريب والتجهيز.
معتز يؤكد على ضرورة تغيير الخطط الأمنية وتبديل القيادات الأمنية التي فشلت في حماية حتى الأسواق الشعبية، ويرى أن عسكرة الشارع والزج بأعداد كبيرة من القوات الأمنية والعدد الأكبر من السيطرات والحواجز الأمنية لا يخدم العمل الأمني.

وكالة رويترز للأنباء ذكرت في تقرير لها أن إحصاءا أجرته كشف عن مقتل 237 شخصا على الأقل الشهر الماضي وإصابة 603 آخرين في هجمات كان معظمها بالقنابل، مما يجعل شهر حزيران من أكثر الشهور دموية في العراق منذ انسحاب القوات الأمريكية في نهاية العام الماضي.

الناطق باسم كتلة التحالف الكردستاني النائب مؤيد طيب يربط التفجيرات وتردي الوضع الأمني باستمرار الخلافات السياسية، وحصر الملف الأمني والوزارات الأمنية بيد رئيس الوزراء.
إلا أن رئيس المركز الجمهوري للبحوث والدراسات الأمنية، معتز محي عبد الحميد يرى أن تأثير الأزمة السياسية على الوضع الأمني يبدو هامشيا، خاصة وأن القوات الأمنية العراقية لا تملك وجها سياسيا معينا.

وتأتي سلسلة التفجيرات في وقت تشهد فيه البلاد أزمة سياسية حادة إذ تتهم كتل سياسية كالعراقية والتحالف الكردستاني والتيار الصدري، رئيس الوزراء نوري المالكي بالتفرد بالسلطة، وفي هذا السياق طالب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بسحب الوزارات الأمنية "فورا" من يد رئيس الوزراء فيما طالب الحكومة العراقية بتحمل مسؤولية الخروق الأمنية.
وأضاف الصدر في بيان "ما عاد الاستنكار والشجب ينفع"، داعياً إلى إنهاء الخلافات السياسية التي جرت البلد إلى الويلات. كما أبدى الصدر استعداده للتعاون من اجل إنهاء ما سمّاها "أزمة المفخخات".

مؤيد طيب الناطق باسم كتلة التحالف الكردستاني لا يتفق مع هذا الرأي ويرى أن استمرار الأزمة السياسية سيربك الأجهزة الأمنية والوضع الأمني في البلاد، ويدفع الجماعات المسلحة إلى القيام بالمزيد من أعمال العنف في المرحلة المقبلة.

ساهم في إعداد هذا التقرير مراسلو إذاعة العراق الحر في بغداد غسان علي، وفي كربلاء مصطفى عبد الواحد، وفي النجف أيسر الياسري..

XS
SM
MD
LG