روابط للدخول

كتاب عنصري يُنذر بتوتر طائفي في أفغانستان


نسوة من طائفة الهزارة في إحتجاج ضد العنف الطائفي في بلوشستان

نسوة من طائفة الهزارة في إحتجاج ضد العنف الطائفي في بلوشستان

أثار كتاب صادر عن أكاديمية العلوم الأفغانية حول الخارطة العرقية في البلاد غضب الأقلية الهزارية، بسبب الإساءات التي وردت فيه لها، وصار يهدد بتوترات أمنية جديدة دفعت الحكومة لاتخاذ إجراءات لمنع وقوعها.
وبدا الكتاب أول وهلة أنه محاولة لتسجيل التنوع العرقي في أفغانستان وتوثيقه بطريقة علمية، لكنه انتهى الى إطلاق أحكام مسبقة على أقلية هامة ما أدى الى توجيه اتهامات لمؤلف الكتاب ومسؤولين في الأكاديمية بانتهاك القوانين المحلية.

وسبب المشكلة ان الكتاب الذي صدر الشهر الماضي عن الأكاديمية التي تمولها الدولة بدا عنصريا من عنوانه "خارطة الأقليات العرقية في أفغانستان من غير البشتون"، وتضمن فقرات ومقاطع عن أقلية الهزارة تتجاوز كل الخطوط الحمر حسب قول المراقبين.
ومن بين هذه المقاطع التي أبرزتها صحيفة " توقعات أفغانستان اليومية" من الكتاب " أن الهزارة كذابون، وغير شرفاء، ولا يعتمد عليهم". كما تعرض الى نساءهم بالسوء، ويدعي أن الهزارة جبليون من أبناء المغول لا يجيدون في الحياة سوى القتال، وأنهم رافضة أسوأ من الكفار.

وتسببت التوجهات العنصرية هذه للكتاب ضد أقلية الهزارة الى تدخل الرئيس الأفغاني حامد كارزاي بنفسه في 19 من شهر حزيران الماضي من خلال وقف توزيعه، كما أقال أربعة من أعضاء أكاديمية العلوم بسبب الموافقة على طبع الكتاب ونشره وتبني ما ورد فيه من إساءات، وأمر بفتح تحقيق جنائي في الأمر. ويواجه العلماء الأربعة المقالون اتهامات جنائية بإذكاء التوترات العرقية، وطلب منهم الإجابة على سلسلة طويلة من الأسئلة بشأن الأسباب التي دفعتهم الى فعل ذلك.

وقال نائب المدعي العام عناية الله كمال، الذي يشرف على التحقيقات في اليوم التالي لمنع الكتاب أنه إذا تبين أن هذه الإهانات العنصرية والعرقية كانت متعمدة فعلى المؤلف والأكاديميين الأربعة مواجهة عقوبات، لأن القوانين تحظر إذكاء الخلافات بين الجماعات العرقية في أفغانستان، وأي شخص يخالف هذا الأمر سيخضع لطائلتها.
وقد وصف الرئيس الأفغاني حامد كارزاي الكتاب بأنه "تهجم عنيف، وإهانة لجميع الأقليات العرقية المقيمة في بلاده، بل ولجميع الأفغان.
فيما دافع مؤلف الكتاب سيد أمين مجاهد عن نفسه بالقول إنه أستند في تلك الفقرات المثيرة للجدل على كتابات مؤرخ الهزارة المعروف فايز محمد كاتب، وأنه يجري تشويه لمحتويات كتابه لأسباب سياسية، من خلال اجتزاء ما ورد فيه.
وهذه ليست المرة الأولى التي تثير أكاديمية العلوم في أفغانستان جدلا في أوساط الهزارة الشيعة، فقد احتج قادتهم في أواخر عام 2011 على تقويم وزعته الأكاديمية في حينه وحملت أيضا إساءة لهم.

وتشير الإحصاءات الرسمية الى أن الهزارة يشكلون نحو 9 في المائة من سكان أفغانستان الذين يقدر عددهم بنحو 26 مليون نسمة، فيما يعتقدون هم أن نسبتهم لاتقل عن 20 في المائة. فيما يشكل البشتون نحو 60 في المائة من السكان. في حين لا تتوفر أرقام دقيقة بهذا الشأن لعدم إجراء إحصاء دقيق حتى الآن ولم تكتمل آخر محاولة لإجراء الإحصاء السكاني نهاية السبعينيات من القرن الماضي.
لكن الأرقام المتوفرة لدى مؤسسات محايدة مثل الأمم المتحدة تشير الى ان البشتون يشكلون نحو 40 في المائة من عدد السكان يليهم الطاجيك بنسبة 30 في المائة والهزارة والأوزبك بنسبة عشرة في المائة لكل منهما والنسبة المتبقية تتقاسمها اقليات عرقية اخرى متنوعة. والنسبة السكانية مهمة بالنسبة للأقليات للمطالبة بقدر اكبر من السلطة والنفوذ في البلاد لذا تبالغ تلك الاقليات في حجمها السكاني.

ويقول حسين ياسا من أقلية الهزارة ورئيس تحرير صحيفة "توقعات أفغانستان اليومية، إن الجدل الأخير لا يبشر بالخير بالنسبة لمستقبل البلاد التي تحاول ان تحقق الأمن اعتمادا على نفسها.
ويقول حسين إن أفضل وسيلة لإنهاء الخلافات العرقية في البلاد هو إجراء تعداد سكاني شامل لتوضيح الصورة اكثر، ولأن لا يتعلق فقط بأي مكون هو أكبر من الآخر في المجتمع، بل لأنه يساهم في تحقيق التنمية وحتى الأمن، على حد قوله.

XS
SM
MD
LG