روابط للدخول

هل سيُعاد أرشيف يهود العراق في عام 2014 ؟


طفل يلعب أمام معبد يهودي مغلق في بغداد

طفل يلعب أمام معبد يهودي مغلق في بغداد

حظي ما أطلق عليه "أرشيف اليهود العراقيين" باهتمام إعلامي خلال السنوات الأخيرة، بعد ان تردد أن السلطات الاثارية الأميركية تسعى للاحتفاظ به، أو تسليمه الى اسرائيل بعد إكمال أعمال الصيانة والتأهيل التي يخضع لها.

الى ذلك أكد سفير العراق في الولايات المتحدة جابر حبيب جابر ان أرشيف اليهود العراقيين تجرى له أعمال ترميم والصيانة في مركز الوثائق الأميركي في ميرلاند، بعد أن رصد له الكونغرس نحو ثلاثة ملايين دولار لإنقاذه مما تعرض له من أضرار بالغة، نتيجة سوء خزنه في قبو بناية المخابرات في بغداد، وغرقه بمياه المجاري، عندما عثرت عليه القوات الأميركية بعد دخولها العراق في نيبسان 2003.
السفير جابر حبيب بيّن في حديث لإذاعة العراق الحر انه اطلع خلال زيارته مؤخرا لمركز الوثائق الأميركي على مكونات" الارشيف" وكشف أن من المنتظر أن تعرضَ اغلب مكونات الارشيف على شبكة المعلومات "الانترنت" خلال العام المقبل، ليكون متاحا للباحثين والمهتمين، في وقت يُتوقع اكتمالُ صيانته كاملاً عام 2014 ليجري تسليمه الى الحكومة العراقية بحسب الاتفاق بين الجانبين.

وكان وزير السياحة والاثار لواء سميسم أعلن الاسبوع الماضي أن العراق أوقف التعامل مع الولايات المتحدة في مجال التنقيب عن الآثار على خلفية رفضها أعادة مجموعة من الآثار والوثائق العراقية، بضمنها الأرشيف اليهودي، الى العراق.
وشدد سميسم في تصريح لوكالة فرانس برس للأنباء على أن العراق سيسلك "جميع الطرق" لاستعادة هذا الأرشيف، اضافة الى استعادة "عشرات آلاف" القطع الأثرية موجودة حاليا في الولايات المتحدة. مبيناً ان قراره بايقاف التعامل مع الجانب الامريكي يمثل "احدى وسائل الضغط".

وبهذا الشان اوضح مدير عام دار الكتب والوثائق سعد بشير اسكندر، ان ما دعا اليه وزير السياحة والااثار يتعلق باعادة آلاف القطع الاثارية بما فيها عدد مما تحتفظ بها إحدى الجامعات الأمريكية، متوقعاً ان تناقش وزارة العدل الامريكية الطلب العراقي تمهيدا لتنظيم إعادة تلك الآثار.
وايد اسكندر ان ما يسمى بارشيف اليهود العراقيين موجود حاليا في مركز الوثائق القومي الاميركي، وتجرى عليه أعمال الصيانة والتاهيل، وهو يضم مجموعة من الوثائق والكتب القديمة باللغات العربية والعبرية والانكليزية.
وكان وزير السياحة والآثار لواء سميسم أشار في تصريحاته الاخيرة الى ان العراق سيُشرك منظمة اليونيسكو بالأمر، محذراً انه في حالة فشل المساعي ستتحول المسالة الى مشكلة عالمية لان "لا قوانين الامم المتحدة ولا قوانين اليونيسكو تجيز ذلك" ... هذه سرقة اثار عالمية"، بحسب تعبير سميسم.

وحول التوصيف القانوني لموضوع الآثار العراقية "المنقولة رسمياً" الى الولايات المتحدة، بيّن الخبير القانوني طارق حرب أن الطرف الأميركي لم يرفض إعادة الآثار، طالما انه تعهد بصيانتها والحفاظ عليها، وبهذا فهو لم يخل بالأمر، وقد يكون جر الموضوع الى المحاكم ليس في صالح العراق.
وكالة فرانس بريس ذكرت ان ما يسمى بالأرشيف العراقي اليهودي يتضمن عدداً من الوثائق من ضمنها كتب دينية ولفائف قديمة وقصاصات ورقية متفرقة تصل الى ما مجموعه 3846 قطعة، تتعلق بالطائفة اليهودية العراقية القديمة إحدى مكونات المجتمع العراقي، قبل ان تترك العراق إجبارا وعلى وجبات منذ عام 1948.

السفير جابر حبيب جابر اكد لإذاعة العراق الحر انه زار إدارة الارشيف القومي الامريكي للوثائق للتأكد من سلامة الأرشيف العراقي اليهودي والاطلاع على عمليات حفظه وصيانته، التي تتم باستخدام التقنيات والأساليب الحديثة في هذا المجال، وترقيم صفحاته بشكل الكتروني، واعداد عرض صوري وفيديوي يوثق عمليات نقل الأرشيف وصيانته وإنقاذه من التلف بعد ان وجد مغموراً بالمياه في احد أقبية بناية المخابرات بعد سقوط النظام السابق عام 2003.
ونقل السفير جابر ان نحو 18% من مكونات الأرشيف اليهودي العراقي تنطوي على أهمية تاريخية فعلا، في وقت يشكل القسم الاخر كتبا معاصرة ومعلومات لا تمثل وثيقة بالغة الأهمية. وقد تسنى لوفد من أكاديميين عراقيين مؤخرا الاطلاع على مكونات ومراحل صيانة الارشيف المذكور خلال زيارتهم الى الولايات المتحدة.
جابر: "الحديث عن نقل أرشيف اليهود العراقيين الى اسرائيل غير صحيح" ...

وردّاً على ما تردد من أن أرشيف اليهود العراقيين قد تم نقله الى اسرائيل، نفى السفير جابر حبيب ذلك خلال حديثه لاذاعة العراق الحر، مبيناً ان في الامر تضخيم اقترن بحساسية الموضوع، مشدداً على ان تلويح بعض المسؤولين بقطع علاقات التعاون مع الولايات المتحدة لا ينسجم مع حقيقة ان الأرشيف المذكور يخضع الى برنامج صيانة واصلاح له توقيتات مثبتة، وان مديات لتعاون التي يحصل عليها العراق واسعة ومتنوعة.

من جانبه أكد مدير عام دار الكتب والوثائق في وزارة الثقافة سعد بشير اسكندر أن جهود الوزارة لاستعادة الأرشيف العراقي وبضمنه الارشيف اليهودي حثيثة منذ سنوات، ما جعل هذه القضية حاضرة بقوة في ملف العلاقات العراقية الأميركية، لكن اسكندر شكا خلال اتصال مع مراسل لإذاعة العراق الحر في بغداد من محاولة بعض الجهات الأميركية التنصل عن الاتفاقات مع العراق في توقيت انجاز صيانة الأرشيف اليهودي إعادته الى العراق.
جابر: "يهود عراقيون يأملون الحصول على أجزاء من التوراة ضمن الأرشيف، لدفنها"...

يتوقف باحثون عند الدور الكبير الذي قام به اليهود العراقيون كأحد المكونات المهمة على مدى قرون في بناء البلاد والدولة العراقية الحديثة، وبهذا الشان يرى الخبير القانوني طارق حرب ان هذا الارشيف يمثل احدى المكونات العراقية التي ساهمت في بناء هذه البلاد، اذ لا يستطيع اي عراقي ان ينسى ساسون حزقيل وزير المالية في اول وزارة عراقية والذي كان حريصا على اموال العراق وكأنها امواله الشخصية، ولا ينسى القاضي العادل داوود سمرة الذي شغل منصب نائب رئيس محكمة التمييز لعقود، وعضو المحكمة الملكية العليا عندما كان يرأسها السيد محمد الصدر باعتباره رئيس مجلس الاعيان، ولا ينسى الدستوري اللامع روبين بطاط، وعضو مجلس الاعيان عزرة مناحيم، او الحاخام ساسون خضوري صاحب المجلس البغدادي الثقافي الشهير، او المحامي التاجر صالح قحطان، او الأديب ينر بصري وحبه لبغداد، وغيرهم من العراقيين اليهود فتراثهم وآثارهم تعود للعراق وليس لاية جهة أخرى، بحسب طارق حرب.


ويميز مدير دار الكتب والوثائق سعد بشير اسكندر بين ما تردد من وصول بعض الوثائق اليهودية الى اسرائيل، عن طريق "مافيات" عراقية واقليمية قامت بالاستحواذ عليها وبيعها لاسرائيل، وبين أرشيف اليهود العراقيين الذي وجد في بناية المخابرات العراقية، وهو الان قيد الصيانة في الولايات المتحدة بعلم الحكومة العراقية.
وكانت جمعيات يهودية في الولايات المتحدة الأميركية طالبت بجعلها شريكاً في تحديد مصير الأرشيف اليهودي العراقي، معتبرة أن الأرشيف هو ملك لليهود وهم معنيون بمصيره، بما يتضمنه من أجزاء من الكتاب المقدس التوراة، وكتب ووثائق عن حياة اليهود الذين عاشوا في العراق منذ القدم وهاجر أغلبهم سنة 1948، وتم الاستيلاء على أملاكهم وأموالهم وأسقطت عنهم الجنسية العراقية.

السفير جابر حبيب بين انه التقى وفداً من منظمة اليهود العراقيين في الولايات المتحدة طالبوا بالسماح لهم بدفن الأجزاء المتفرقة من التوراة في مقبرة خاصة بهم ووفق معتقداتهم الدينية.
الى ذلك اكد السفير جابر حبيب انه شدد خلال زيارته إدارة الارشيف القومي الأميركي على ملكية العراق لأرشيف اليهود العراقيين، وحرص الحكومة العراقية على متابعة واستعادة هذا الإرث المهم بعد الانتهاء من اعمال صيانته، وشدد السفير على رفض العراق تصرف الجهات الأميركية بمحتويات الأرشيف بدون اذن وموافقة الحكومة العراقية المسّبقة.

شارك في اعداد هذا التقرير مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد محمد كريم.

XS
SM
MD
LG