روابط للدخول

نشطاء وساسة يحذرون من ظاهرة تسييس الفساد


محتجون ضد الفساد في النجف

محتجون ضد الفساد في النجف

يؤشر متابعون وسياسيون وجود تأثير واضح للمصالح والتوافقات السياسية في كشف ملفات الفساد التي يتعاظم الحديث عنها في الأوساط الشعبية والقانونية، في ظل تواضع الإجراءات وغياب المتابعات الجادة لجرائم الفساد التي غالبا ما تنتهي بهروب المسئولين خارج العراق بعد ان تتأخر نتائج التحقيق او يتم التغاضي عنها، فيما يتم الكشف عن بعضها لإغراض التسقيط والتشهير السياسي.

ويقول رئيس تحالف من اجل النزاهة سعيد ياسين ان الخطر الكبير في الوقت الحاضر يتمثل في استخدام ملفات الفساد أداةً للتسقيط والتشهير بين الخصوم والأحزاب، الأمر الذي يضيف عبئاً على كاهل الأجهزة المكلفة بالكشف عن حالات الفساد ومتابعتها، ويجعلها عرضة للضغوط او للابتزاز أحياناً، معتبراً ذلك تسييسا للفساد.
ويشير ياسين الى انه رغم إعلان بعض المسئولين والهيئات المختصة وبشكل متكرر عن وجود ملفات فساد كبيرة، إلا إن المواطن لا يرى متابعة لهذه الملفات، ولا نتيجة للتحقيقات في أكثر قضايا الفساد المثارة، ويلفت الى ان ذلك ربما يعود الى تأثير الصراعات والتوافقات السياسية على كشف ملفات الفساد ومتابعتها، ما يجعل المواطن لا يصدق أكثر البيانات ولا يهتم بتصريحات المسؤولين التي تحاول إظهار محاسبة الفاسدين او إصدار الإحكام بحقهم.

من جهته لم ينكر عضو لجنة النزاهة في مجلس النواب والوزير السابق شيروان الوائلي وجوداً متعاظماً لظاهرة تسييس الفساد التي اعتبرها اخطر أنواع الفساد الناتجة من الحماية التي يتلقاها المسئول الكبير من الحزب او الكتلة التي ينتمي إليها، والتي تمنع مساءلته في أكثر الأحيان وتضع العراقيل في منع استجوابه، مضيفاً:
"هناك تلويح بملفات فساد من كتل على كتل أخرى، وهذا ما نعتبره محاصصة الفساد، أي ان لكل كتلة او حزب مؤشرات او ملفات تستخدمها في الوقت المناسب لمحاربة الإطراف المنافسة، ولعل عملية كشف الفساد باتت أسهل من عمليات المتابعة او التحقيق للمسئول".
ويقول الوائلي ان هناك تأخيراً في آليات التحقيق في الدوائر او المحاكم العراقية قد يستثمرها المسئول في الهروب خارج العراق قبل اكتمال التحقيق، وينبّه الى ان العديد من المسئولين العراقيين يحملون اكثر من جنسية، تساعدهم على السفر او الهروب خارج العراق، لذلك يكون الحكم في قضايا الفساد غيابياً ومتأخراً، ما يجعله غير مقنع ولا يشكل رادعاً من وجه نظر اغلب العراقيين، مؤكداً على ضرورة تحلي القوى والكتل السياسية بالإرادة الصادقة لمحاربة الفساد.

XS
SM
MD
LG