روابط للدخول

العنف: أرقام تتكرر وأزمة تبحث عن مخرج


رجل يتفحص أضراراً ألحقها إنفجار عبوتين ناسفتين قرب منزل في المدائن

رجل يتفحص أضراراً ألحقها إنفجار عبوتين ناسفتين قرب منزل في المدائن

تَـتكـرّر شهرياً إحصاءاتُ ضحايا العنف إلى جانبِ تأكيداتٍ رسمية متجددة في شأن القدرات العراقية على ضبط الوضع الأمني. وفي أحدث الأرقام التي نُشرت مطلع تموز، أُفيد استناداً إلى مصادر أمنية وطبية بأن 282 عراقياً على الأقل سقطوا قتلى فيما أُصيب المئات جراء أعمال عنف متفرقة وقعت خلال حزيران في عموم البلاد. لكن وكالة فرانس برس للأنباء التي أعدّت الحصيلة ذكرت أن الأرقام الرسمية لوزارات الصحة والداخلية والدفاع تشير الأحد إلى مقتل 131 شخصاً فقط وإصابة 269 آخرين خلال الشهر المنصرم ذاته. ونُقل عن هذه الإحصاءات الحكومية أن 85 مدنياً و26 شرطياً و20 جندياً قتلوا هذا الشهر، وأن 111 مدنياً و99 شرطياً و59 جندياً أصيبوا بجروح.
إلى ذلك، أعلنت المصادر الرسمية أن 11 إرهابياً قُتلوا واعتُقل 100 آخرون خلال مداهمات نفذتها قوات الأمن العراقية في حزيران.
وجاء في التقرير أن يوم الأربعاء 13 حزيران كان الأكثر دمويةً في الشهر الماضي حيث قتل 72 شخصاً على الأقل وأصيب أكثر من 250 بسلسلة هجمات استهدفت مناطق متفرقة من العراق، بحسب ما أفادت المصادر الأمنية والطبية لفرانس برس.

وبـمقارنةِ حصيلة حزيران مع الشهر الذي سبقه، ذكرت هذه الوكالة العالمية للأنباء أن الأرقام الرسمية تحدثت عن مقتل 132 شخصاً في أنحاء البلاد وإصابة 248 بجروح في أيار. وخَتم التقرير بالقول إنه فيما تراجَع عنف العراق بشكلٍِ كبير من معدلات الذروة التي بلغها في عاميْ 2006 و2007 فإن الهجمات ما تزال منتشرة في جميع أنحاء البلاد.
وفي تعقيبه على ما أشار إليه التقرير من تناقضٍ بين الإحصاءات الرسمية والحصيلة التي تُجمع من مصادر أمنية وطبية، أعرب المحامي حسن شعبان الناشط في حقوق الإنسان عن اعتقاده بأن "الإحصاءات الرسمية الصادرة عن الجهات الحكومية هي أقرب إلى الواقع." وأضاف في حديث لإذاعة العراق الحر أن هذا الرأي مستند إلى تطبيق الأجهزة الحكومية لقانون تعويض المتضررين من القضايا الإرهابية "وهو الأمر الذي يحتم على ذوي المضطهدين الذين تعرّضوا لهذه الحوادث مراجعة الدوائر الرسمية من أجل الحصول على المعونات أو الرواتب التقاعدية وما إلى ذلك...".
وفي مقابلة أجريتُها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، تحدث شعبان عن موضوعات أخرى ذات صلة وأجاب عن سؤال يتعلق بما تشير إليه تحليلات العنف عن استغلال الإرهاب للأزمة السياسية الراهنة في البلاد.

من جهته، قال محلل الشؤون الأمنية علي الحيدري في تحليله لأرقام ضحايا العنف الجديدة "إن ما يجري في العراق من أحداث دموية متداخل ما بين انعكاس للخلافات السياسية المستمرة وما يرافقها من ضعف في المعدات الفنية للأجهزة الأمنية إضافةً إلى حاجة الجهاز الاستخباري إلى تطوير....".
وفي مقابلة أجريتُها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، تحدث الحيدري أيضاً عن الأموال التي خصصت خلال السنوات الماضية لتطوير القدرات الأمنية العراقية.

يشُار إلى تحليلٍ بثته وكالة أسوشييتد برس للأنباء من بغداد الأحد وأعادت نشرَه صحيفة (يو. أس. أيه. توداي) USA Today الأميركية بعنوان "تصاعد العنف يثير مخاوف جديدة في العراق"
واسـتهلّـتهُ بالقول إنه "بعد مرور نصف عام على الانسحاب العسكري الأميركي يبدو وكأن التنبؤات الرهيبة تتحقق إذ تغرق البلاد في العنف فيما توشك الحكومة على الانهيار. ومع عدم وجود انفراج في الأفق، يتزايد الحديث عن العراق بوصفه دولة فاشلة في الوقت الذي تمكّن الجناح المحلي لتنظيم القاعدة من شنّ هجمات شبه يومية أسفرت عن مقتل 234 شخصاً على الأقل في حزيران".
وأضاف التحليل "أن العراق لا يعاني بعد الآن من عمليات قتل انتقامية طائفية على غرار تلك التي كادت تودي نحو حرب أهلية. ولكن تصاعد العنف يزيد المخاوف من أن العراق قد يتخلّف طوال سنوات كبلدٍ خَـطِـرٍ وغير مستقر."

الشـهرُ المنصرم وُصِـفَ أيضاً بأنه كان الأكثر دمويةً منذ انسحاب القوات الأميركية في منتصف كانون الأول الماضي "مع استغلال المتمردين للصراعات السياسية بين الكتل العرقية والطائفية. ولكن الأكثر أهمية من الأرقام هي حقيقة أن هؤلاء المتمردين أظهروا قدرة الحفاظ على مستوى من العنف لفترة أطول من المعتاد إذ وقعت هجمات كبيرة قاتلة بمعدل كل ثلاثة أيام تقريباً مستهدفةً بشكل رئيسي زوار العتبات المقدسة." وأضاف التحليل "أن العنف سلّط الضوء على ضعف الأجهزة الأمنية فيما الانقسامات السياسية المتعمقة تُضعف احتمالات تحوّل البلاد إلى دولة ديمقراطية مستقرة بعد عقودٍ من الحروب والديكتاتورية".

التحليل ختمَ بالإشارة إلى الأموال الطائلة التي أُنفقت خلال السنوات الماضية على تعزيز استقرار العراق. وفي هذا الصدد، ذكر أن المجتمع الدولي أنفق مليارات الدولارات منذ إطاحة نظام صدام حسين في عام 2003 فضلاً عن التضحيات البشرية الهائلة للولايات المتحدة التي سقط نحو أربعة آلاف وخمسمائة من جنودها قتلى في الحرب. ومع ذلك، فإن النفوذ الأميركي في بغداد محدود حالياً إذ على الرغم من التصريح الذي أصدرَه كبير مستشاري الأمن القومي لنائب الرئيس الأميركي جو بايدن في 14 حزيران وحضّ فيه المسؤولين العراقيين على "تخفيف حدة التوترات الحالية من أجل إعادة تركيز الطاقة على التحديات الحرجة لبناء الدولة" لم تظهر سوى علامات قليلة على التقدم. أما العراقيون فلا يتوقع أغلـبُهم إحرازَ أي تقدم، بحسب تعبير وكالة أسوشييتد برس للأنباء.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG