روابط للدخول

الخبير النفسي الدكتور دنايي: الهجرة تسبب إشكالات للمهاجر حتى لو كانت داخلية


Iraq - Dr.Mirza Dinayi with one of his patient

Iraq - Dr.Mirza Dinayi with one of his patient

يرى الكاتب، الناشط، الخبير النفسي الدكتور ميرزا حسن دنايي المقيم في ألمانيا منذ اواسط تسعينيات القرن الماضي، أن العراقيين في المهجر بقومياتهم وطوائفهم ومذاهبهم المختلفة يعكسون الانقسام الذي يعيشه بلدهم، وهم مجزؤون في الخارج كما في الداخل، ونقلوا صراعاتهم الطائفية والمذهبية إلى المهجر.
صورة الطفل انس من اربيل وهو في مطار دوسلدورف لحظة الوصول يوم الاثنين

صورة الطفل انس من اربيل وهو في مطار دوسلدورف لحظة الوصول يوم الاثنين


ويوكد دنايي أن هذه الانقسام لم يأت نتيجة التغيير بعد 2003 كما يعتقد البعض، بل له جذور تاريخية، وما يزال العراقيون يورثون اطفالهم الصراعات الطائفية والقومية بشكل مباشر أو غير مباشر، لأنه لم تظهر على مر التاريخ حركة سياسية اجتماعية نهضوية تدعو إلى أمة عراقية. والعراق اليوم بحاجة إلى فكر نهضوي يؤسس لمفهوم اجتماعي إنساني يوحد العراقيين.

ويوضح ميرزا دنايي أن الهجرة تسبب إشكاليات للمهاجر حتى لو كانت الهجرة داخلية. ويؤخذ على المغتربين العراقيين عدم اهتمامهم بالعلم، وصعوبة اندماجهم في المجتمعات الغربية، التي يعيشون فيها، وحتى لو حصل الاندماج عند البعض فيكون اندماجا سلبيا، ومن المظاهر السلبية نقل العادات والتقاليد المتخلفة إلى هذه المجتمعات، مشيرا إلى أن صراع الأجيال في المهجر يبدو أكثر وضوحا من صراع الأجيال داخل الوطن.

ويؤكد الدكتور ميرزا دنايي أن اللغة الجديدة تعتبر من المشاكل الرئيسية التي يعاني منها المغتربون العراقيون، وتأثرهم بالمجتمعات المهاجرة كالتركية والايطالية أكثر من تأثرهم بالمجتمع الغربي الذي يعيشون فيه.

ويصاب المغتربون العراقيون بأمراض وإضطرابات نفسية ـ جسدية، منها الكآبة التي تصيب المغتربين بعد زوال شعور السعادة وفرح الانتقال إلى بلد جديد يتوفر فيه كل شيء افتقدوه في بلدهم. بالإضافة إلى الخوف من المجتمع الغربي، وتأثيراته على أسرته، والعديد من الأمراض الجسدية أسبابها نفسية مثل أمراض المعدة أو القلب أو المفاصل.

ويرى الدكتور ميرزا دنايي أن بإمكان المغتربين العراقيين التخلص من هذه الأمراض، إما بالعودة إلى بلدهم، أو الاندماج بشكل ايجابي في المجتمعات الجديدة، وتقبلها، وترك العادات والتقاليد المتخلفة، وأخذ كل ما هو جيد ومفيد في دول المهجر.

عام 2007 وبعد تعرض المناطق الايزيدية غرب الموصل إلى هجمات إرهابية أسفرت عن مقتل نحو 500 شخص من الايزيديين في العراق وجرح العشرات بينهم عدد كبير من الأطفال، قام الدكتور ميرزا دنايي مع مجموعة من محبي الخير بتأسيس منظمة "الجسر الجوي العراقي الألماني" التي كان لها الفضل الكبير في معالجة بعض الناجين من ضحايا الإرهاب في مستشفيات ألمانيا.
Dr.Mirza Dinayi Meeting with Pope Benedikt XVI, Nov. 2005

Dr.Mirza Dinayi Meeting with Pope Benedikt XVI, Nov. 2005


عن تأسيس المنظمة الخيرية يقول الدكتور ميرزا دنايي إنه بعد نجاح تجربتهم الأولى في معالجة الأطفال العراقيين ضحايا الإرهاب، قرروا معالجة الأطفال المرضى الذين يصعب علاجهم داخل العراق.

وتعتمد منظمة "الجسر الجوي الألماني العراقي" على مبدأ العمل الطوعي الخير، وتبرعات العوائل الايزيدية المقيمة في ألمانيا، واستطاعت المنظمة وحتى نهاية 2011 علاج أكثر من 40 طفلا عراقيا مصابا بإمراض مختلفة، ومن معظم مناطق العراق، وآخر حالة تم علاجها الطفل رضوان من البصرة الذي كان مصابا بورم سرطاني في الدماغ. ويؤكد الدكتور ميرزا أن ضحايا الإرهاب لهم الأولوية ثم المصابين بإمراض السرطان.

الدكتور ميرزا حسن دنايي، من مواليد الموصل وتحديدا مدينة سنجار عام 1973، أكمل الابتدائية والثانوية هناك، وكان من أوائل خريجي البكالوريا في محافظة الموصل عام 1991، التحق بكلية طب جامعة الموصل، وأضطر بعد ذلك بسنة ونصف إلى الهرب من الموصل إلى إقليم كوردستان العراق، بسبب مواقفه السياسية المعارضة للنظام السابق، وبعض كتاباته التي أغضبت السلطات.

إستقر في إقليم كوردستان لحين اندلاع الحرب الأهلية، وفي عام 1995 نزح إلى ألمانيا، حيث أكمل دراسته الجامعية في كلية الطب جامعة فريدريش شيلر في يينا، وتخصص بدراسة الطب النفسي. وواجه العديد من المشاكل والصعوبات.

عن أسباب اختياره للطب النفسي يقول الدكتور ميرزا دنايي إنه منذ البداية أحب هذا الاختصاص لأنه يجعله قريبا من المجتمع وهمومه، وخاصة في مجتمع كالمجتمع العراقي، الذي يرى بأنه يحوي العديد من المتناقضات. فهو مجتمع مفكك وموحد في الوقت نفسه، والإنسان العراقي له شخصية معقدة، ويعيش في أزمة مستمرة مع نفسه ومع محيطه.

حصل الدكتور ميرزا على شهادة الدكتوراه عن بحث تناول الأمراض النفسية الجسمية (سايكوسوماتيك) للأقليات المهاجرة في ألمانيا.

XS
SM
MD
LG