روابط للدخول

كيف المفر من أيامٍ متربة وعاصفة خلال السنوات المقبلة؟


احدى العواصف الترابية في كربلاء

احدى العواصف الترابية في كربلاء

تحالفت البيئة مع السياسة على استهداف المواطن في حياته اليومية فكما تترك أخبار السياسيين وخصامهم إحباطاً في حياة العراقيين، لا يكاد لا يمر أسبوع على العراق بلا أيام متربة، أو هبوب عاصفة رملية تعرقل الحياة اليومية وتربك الشارع وتدفع بالكثيرين الى المستشفيات ممن يعانون من صعوبات في التنفس ضحايا لتلك العواصف والأتربة.

يقول الطالب في قسم علوم الحياة مصعب رسول انه اعتاد صباحاتٍ متربة تدفعه وزميلاته وزملاءه لتنظيف قاعة المحاضرات وازالة الغبار عن الشعر والملابس قبل بدء اليوم الدراسي. في وقت يمثل التراب مشكلة مستديمة بمواجهة العائلات و ربات البيوت.

مع ضعف معالجة الأحوال البيئية واستمرار مؤشرات الجفاف والتصحر في المنطقة والعراق خصوصا، وكيل وزير البيئة كمال حسين لطيف حذر من تزايد مقلق في عدد الأيام المغبرة في العراق، والتي قد تصل سنويا الى 300 يوم خلال العقد المقبل، وكيل الوزارة بين في حديث لإذاعة العراق الحر انه في الوقت الذي كان
من المعتاد هبوب ما بين 10 و15 عاصفة رملية في أواخر السبعينات بدأت تزداد عددا وقوة خلال اعقود اللاحقة ن ليسجل عام 2008 شهد 283 يوما مغبرا.

تزايد هبوب العواصف الترابية الناتجة عن التصحر فضلا عن الارتفاع المستمر لدرجات الحرارة خلال فصل الصيف, يشكل قلقا مستمرا لدى المواطن العراقي، الذي ضعفت ثقته بإيجاد حلول جدية من قبل الجهات المسؤولة للتقليل من تفاقم مشكلة التصحر الناتجة عن فقدان مساحات واسعة من الأراضي للغطاء النباتي.

مدير عام هيئة التصحر في وزارة الزراعة محمد غازي أكد لاذاعة العراق الحر ان الوزارة ليست هي المسؤول الوحيد وان ضعف التخصيصات المالية ما تزال تشكل العائق الاكبر امام محاولات وزارته للحد من تفاقم مشكلة التصحر .

قائلا: وفقا للقرار 272 لعام 2009 تم تحديد جهات كثيرة لا تقتصر على وزارة الزراعة وبما ان حجم المشكلة كبير فهي بحاجة الى تنسيق و تضافر جهود مابين الحكومات المحلية والوزارات وان عملية انخفاض النبت الطبيعي والمساحات الخضراء او ازالته من التربة يعرض التربة الى التاثيرات الريحية اضافة الى العوامل الاخرى هي العوامل البشرية كالرعي الجائر استخدام الاسمدة الكيميائية بشكل كبيرة استخدام المبيدات التوسع السكاني الغير مدروس معتبرا ان الحل الامثل لهذه المشكلة هو التشجير وزراعة المناطق المتصحرة مضيفا ان هكذا حلول تكل العكثير حيث يكلف زراعة كل كيلو متر من صدات الريح بحدود خمسة الى اربعة ملايين لانشائها فقط .

في ذات الوقت يجد البعض ان مشكلة التصحر لاتتعلق بالعراق لوحده حيث يحذر عضو اللجنة الوطنية للتغيرات المناخية على ابراهيم حاتم من ان التغيرات المناخية التي شهدتها معظم مناطق العالم باتت تنعكس بوضوح اكبر على البيئة العراقية. وان المشكلة التي شملت العراق هي ارتفاع درجات الحرارة سنويا درجة مئوية ونصف لافتا الى توقعه بان ترتفع درجات الحرارة هذا الصيف لتصل 56 درجة مئوية في الظل، وان هذه التغيرات المناخية ستتسبب على مستوى العالم بكوارث طبيعية كالفيضانات وذوبان الجليد وارتفاع المياه في المحيطات وبالتالي غرق دول كاملة او اجزاء من الدول منها الخليج العربي وجنوب العراق,هولندا , لندن تضاف لها مشكلة الغبار في العراق والذي أصبح يغطي الأجواء في البلاد لمدة نصف السنة تقريبا .

وأضاف حاتم أن هناك مقترح مقدم الى مجلس الوزراء لزراعة نباتات تتحمل الظروف البيئية القاسية تساعد على تقليل من حدة الأضرار الناجمة عن التصحر، ومن بينها شجرة تسمى (نيم) تزرع في الأجواء الحارة والجافة ارتفاعها يصل الى 30 متر وأنها تعمل على تقليل الغبار وتكون مصدات له وانها أيضا تحارب الآفات الزراعية حتى أنها لا تستطيع ان تنمو بداخلها حشرة الأرضة .

تفاقم المشكلة ومخاطرها دفع بالوزارات المعنية الى العمل وبشكل جدي على ايجاد الحلول حيث أوضحت المهندسة ثائرة في قسم مكافحة التصحر التابع لوزارة البيئة عن دور الوزارة في عمل شراكات مع منظمات دولية وتحديد المناطق التي فقدت الغطاء الأخضر والتي لها تاثير مباشر على هبوب عواصف ترابية ,حيث تعمل الوزارة على مشروع استراتيجية مكافحة التصحر ومكافحة الجفاف في العراق مع المنظمات الاممية UNDP و UNSCO مع تحديد المناطق التي تعتبر البؤرة الأساسية هي في محافظة نينوى منطقة البعاج و مناطق في محافظة الانبار مع زحف الكثبان الرملية من المناطق الصحراوية .

وفضلا عن المشاكل البيئية التي تسببها العواصف الترابية فان تداعياتها تسببت للمواطنين بالأضرار الصحية للجهاز التنفسي، حسب ما افاد المواطن سعد فلاح والذي يعاني من ضيق في التنفس وان هذه المعاناة تجعله يكون بحالة قلق تجاه أطفاله الصغار لأنهم لا يمتلكون القدرة على تحمل المزيد من عقوبات الغبار والأتربة.

ساهمت في الملف مراسلة اذاعة العراق الحر في بغداد قفقاس الداغستاني

XS
SM
MD
LG