روابط للدخول

مرسي أول رئيس في العالم يؤدي اليمين ثلاث مرات


مرسي في ميدان التحرير محاطا بحراسه الشخصيين

مرسي في ميدان التحرير محاطا بحراسه الشخصيين

دشن المصريون للمرة الأولى في تاريخهم حاكما من خارج القوات المسلحة منذ ثورة الثالث والعشرين من يوليو1952، وهو أيضا الرئيس الأول في تاريخ مصر منذ سبعة آلاف عام الذي ينتخبه الشعب مباشرة، كما أنه أول رئيس في العالم يقسم اليمين الدستورية ثلاث مرات، ما عكس أجواء متباينة في المجتمع المصري، وأدخل موسوعة جينز العالمية رقما قياسيا جديدا من نوعه.

فقد أدى محمد مرسي رئيس مصر رسميا اليمين الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا السبت (30حزيران)، وبحضور كامل هيئتها البالغ عددهم 19 عضوا، وبرئاسة المستشار فاروق سلطان، ونص اليمين الدستورية هو: "أقسم بالله العظيم أن أحافظ على النظام الجمهوري ووحدة الوطن وسلامة أراضيه".

وأشاد الرئيس المنتخب في كلمته عقب أدائه اليمين بنزاهة القضاء المصري واستقلاله، مؤكدا احترامه لأحكام المحكمة الدستورية، ولاستقلال السلطتين القضائية والتشريعية.

وكان مرسي قد أدى اليمين الدستورية في ميدان التحرير أمام المشاركين في المظاهرة التي اطلقوا عليها (مليونية تسليم السلطة وإلغاء الإعلان المكمل ورفض حل مجلس الشعب).

ولفت مرسي انتباه الحضور في كلمته بميدان التحرير بالاشارة إلى ضرورة الإفراج عن المسجونين بأحكام عسكرية، والبدء في بحث الإفراج عن الشيخ عمر عبد الرحمن أمير الجماعة الإسلامية الجهادية المحكوم عليه بالسجن مدى الحياة في الولايات المتحدة، وذلك بتهمة التآمر في قضية تفجير مركز التجارة العالمي سنة 1993.

ووجهت قوى سياسية انتقادات حادة للرئيس المنتخب، وقال عضو مجلس الشعب المنحل محمد أبو حامد "لا يصح أن يقف الرئيس على منصة تتحدى الأحكام القضائية ثم يقسم في اليوم التالي على احترام القانون والدستور".

وفي المقابل شهدت العاصمة المصرية تظاهرة مضادة لمرسي وجماعة الأخوان تؤيد القوات المسلحة، وتدعم الإعلان الدستوري المكمل، وذلك في مدينة نصر شمال القاهرة، أمام ضريح الرئيس أنور السادات الذي أغتيل في 6 أكتوبر 1981 على أيدي جماعة الجهاد المتشددة.

وبينما تمت مراسم اداء اليمين داخل القاعة الكبرى بالمحكمة الدستورية، بحضور عربي وإقليمي ودولي، ووسط ترتيبات أمنية غير مسبوقة، كان أدى الرئيس المنتخب قبلها اليمين الدستورية في جامعة القاهرة للمرة الثالثة أمام أعضاء مجلسي الشعب والشورى المنحلين وبحضور رئيس المجلس الأعلي للقوات المسلحة المشير حسين طنطاوي وشخصيات عامة من بينهم مرشحون رئاسيون خاسرون.

وشهدت جامعة القاهرة مراسم احتفالية تاريخية، وأطلقت مدفعية الحرس الجمهوري 21 طلقة لدى وصول مرسي، وعزفت الموسيقى العسكرية السلام الجمهوري، ولفت أنظار المتابعين توجه مرسي عكس اتجاه قاعة الاحتفالات الكبرى بالجامعة ما أربك مرافقي الرئيس وأسرعوا بتوجيهه إلى باب القاعة.

يذكر أن قاعة الاحتفالات الكبرى بجامعة القاهرة شهدت العديد من الأحداث التاريخية المهمة في عهدي عبد الناصر والسادات، كما وجه الرئيس الأميركي باراك أوباما كلمته إلى العالم الإسلامي من القاعة نفسها، ليدشن توجه الولايات المتحدة الأميركية الإستراتيجي الداعم للحرية والذي يرسي دعائم التواصل مع العالم الإسلامي.

وشهدت الساعات الأخيرة قبل إصدار بيان من رئاسة الجمهورية بموعد ومكان أداء القسم مشاورات مكثفة للرئيس مع عدد من فقهاء القانون بينهم نائب رئيس مجلس الدولة السابق المستشار طارق البشري، ورئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس الجمعية التأسيسية للدستور المستشار حسام الغرياني، وأستاذ القانون الدكتور ثروت بدوي، وأستاذ القانون الدكتور عاطف البنا.

استهدفت المشاورات الخروج بشكل قانوني من مأزق مطالبة قوى سياسية ومعتصمي التحرير بأداء القسم أمام نواب البرلمان المنحل أو في الميدان، وبين إلزام الإعلان الدستوري المكمل لرئيس الدولة بأدائه أمام الدستورية العليا.

وأجمع فقهاء القانون على ضرورة أن ينهي الرئيس الجدل الدائر حول الجهة التي سيؤدي أمامها القسم وأن يسارع إلى تسلم السلطة بشكل قانوني "حتى لا يسمح لأحد بالتواطؤ أو المماطلة في تسليم السلطة إلى الرئيس المدني المنتخب وللحصول أيضا على الشرعية الدستورية كاملة".

وتلقى الرئيس المنتخب ايضا نصائح بالالتزام بنص اليمين الدستورية عند أدائه القسم أمام عمومية الدستورية، وعدم إبداء تحفظات على أي فقرة تتعلق باحترام الدستور والإعلان المكمل، إلى جانب زيارة ميدان التحرير وإلقاء خطابه وسط المتظاهرين كما وعد من قبل، لتعزيز فكرة اكتسابه شرعيته من الميدان.

وفي سياق متصل، تحتفل القوات المسلحة بمراسم تسليم السلطة للرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي، بمنطقة الهايكستب، وتبدأ مراسم تسليم السلطة بعزف السلام الوطني، وتحليق الطائرات في السماء وعليها علم مصر، وأعلام الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة، كما تعرض القوات المسلحة المصرية فيلما تسجيليا عن دور الجيش منذ قيام ثورة 25 يناير 2011 وحتى تسليم إدارة البلاد إلى الرئيس المنتخب.

اعتبارا من 30 حزيران 2012 تسلم أول رئيس منتخب في تاريخ مصر ينشغل المصريون الذي انقسم مجتمعهم بين رافض ومؤيد للرئيس بما ستكون عليه الحال غدا، هل ستكون مصر أخوانية بالنظر إلى انتماء الرئيس إلى جماعة انضبطت تنظيميا قبل 83 سنة، أم مصر مدنية حقا ورئيسا منتخبا للمصريين جميعهم يخلع رداءه الحزبي والأيدلوجي؟
XS
SM
MD
LG