روابط للدخول

العراق يشارك في مؤتمر جنيف لبحث الأزمة السورية


انفجار وسط دمشق الخميس 28حزيران

انفجار وسط دمشق الخميس 28حزيران

في وقت تستمر فيه أعمال العنف في سوريا وتتوسع رقعة الاشتباكات بين القوات النظامية ومقاتلي المعارضة، تتطلع الأنظار إلى مؤتمر جنيف الذي دعا إلى عقده مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا كوفي انان الذي يعمل جاهدا لإنجاح خطته التي تنص على تشكيل حكومة وحدة وطنية انتقالية.

العراق وبدعوة رسمية من المبعوث الدولي يشارك في مؤتمر جنيف المقرر عقده في جنيف السبت (30حزيران) لمناقشة الأزمة السورية.

وسيمثل العراق في الاجتماع الوزاري وزير الخارجية هوشيار زيباري الذي سيطرح رؤية العراق لحل الأزمة السورية باعتباره بلدا فاعلاً في القضايا العربية والإقليمية وجارا لسوريا، حسبما ورد في بيان وزارة الخارجية العراقية.

إذاعة العراق الحر سألت المستشار الإعلامي لرئيس الحكومة العراقية علي الموسوي عن الرؤية العراقية لحل الأزمة السورية، فأوضح أن الرؤية العراقية مطابقة تماما لخطة المبعوث الاممي والعربي كوفي انان في إيجاد حل سياسي وتشكيل حكومة وحدة وطنية، سبق وأن اقترح العراق هذا الحل في أعمال قمة بغداد العربية الأخيرة.

الموسوي شدد على أهمية مشاركة العراق في اجتماع جنيف ودوره الأساسي في معالجة الأزمة السورية، مؤكدا ضرورة تبني الحل السياسي لوقف إراقة نزيف الدم السوري، محذرا من استمرار الأزمة في سوريا وتداعياتها الخطيرة على العراق وجميع دول المنطقة.

محللون سياسيون عراقيون وجدوا أن العراق قادر على لعب دور مؤثر في حل الأزمة السياسية، ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة بغداد الدكتور حميد فاضل أن موقف العراق الغير منحاز لقوى المعارضة السورية أخرّ من فاعلية الإجراءات التي اتخذت ضد النظام السوري ودعوة العراق للمشاركة في اجتماع جنيف مؤشر على إدراك الأطراف الدولية أهمية الدور الذي يمكن أن يلعبه العراق في أطار أي حل للأزمة السورية أيا كان الحل سياسيا أو عسكريا

أما المحلل السياسي العراقي خالد السراي فيرى أن دعوة العراق للمشاركة في اجتماع جنيف، يدل على اقتناع الأطراف الإقليمية والدولية بالدور العراقي، خاصة بعد أن شدد وزير الخارجية هوشيار زيباري على ضرورة إشراك العراق في أي اجتماع دولي يعقد بخصوص أزمة سوريا.

السراي يرى أن حيادية العراق إزاء الأوضاع في دول الجوار، وتحديدا إزاء ما يحدث في سوريا جعلت وجوده ضروريا في المنطقة، خاصة وان تركيا وإيران وبعض دول الخليج تدخلت وتتدخل بشكل مباشر في الوضع السوري.

المحلل السياسي الدكتور حميد فاضل لا يستبعد أن تغير الحكومة العراقية مواقفها السياسية تجاه سوريا، إذا ما وجدت في ذلك مصلحة للعراق، وإذا ما حصلت على تطمينات من أن النظام السياسي الذي سيخلف النظام الحالي لن يعادي العراق أو لن يكون سببا في عدم استقرار العراق.

مراقبون يستبعدون نجاح مؤتمر جنيف في وقف العنف وحل الأزمة السورية.

فيما يشكك مراقبون بإمكانية نجاح مؤتمر جنيف الذي دعا إلى عقده المبعوث الاممي والعربي كوفي انان، أعرب أنان عن تفاؤله بأن تثمر المحادثات الوزارية يوم السبت حول الأزمة السورية عن نتيجة مقبولة دون إعطاء أية تفاصيل.

من جهته قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إن أنان لديه خارطة طريق لعملية التحول في سوريا،وأن هذه الخارطة ستكون محورا للمناقشات بين الأطراف المدعوة للمشاركة في اجتماع جينيف.

وأضاف في مؤتمر صحفي عقده بمقر الأمم المتحدة بنيويورك أنه لا يود استباق نتائج اجتماع جينف،ولا أن يصدر أحكاما مسبقة عليه، مشيرا إلى أن المشاركين سيبحثون كيفية تحقيق وقف فوري لأعمال العنف التي تشهدها سوريا حاليا.

وكان مسؤول أميركي لم يذكر اسمه الأربعاء (27حزيران) أن المبعوث الدولي إلى دمشق كوفي انان أكد لواشنطن أن روسيا دعمت خطته لتشكيل حكومة وحدة وطنية في سوريا، وان جميع القوى العالمية التي ستجتمع في جنيف السبت(30حزيران) صادقت عليها، لكن روسيا أعلنت تحفظها على الخطة، إذ نفى وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف تأييد بلاده لخطة انتقالية في سوريا تتضمن دعوة الرئيس السوري بشار الأسد إلى التخلي عن السلطة لصالح حكومة وحدة وطنية.


لافروف قال إن بلاده "لا ولن تدعم أي تدخل خارجي في سوريا"، وأضاف في مؤتمر صحفي بموسكو الخميس:

"يُنْظَرُ إلى اجتماع الثلاثين من حزيران في جنيف على انه يُشكِّل دَعماً لخُطة أنان.. ومن المفترض أن يعمل على تهيئة الظروف التي من شأنها تسهيل وقف العنف وبدء حوار يشمل جميع السوريين، لا أن يُحَدِّدَ مُسبقاً مضمون مثل هذا الحوار".

تقارير صحفية تحدثت عن أن روسيا اقترحت تعديلات على خطة انان لتشكيل حكومة وحدة وطنية في سوريا بعد أن أيدتها في البداية، لكن الولايات المتحدة الأميركية حاولت زيادة الضغط على روسيا إذ قالت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون الخميس(28حزيران) انه يجب على كل البلدان المعنية أن تساند خطة الوسيط الدولي كوفي أنان الموسعة من أجل انتقال سياسي في سوريا، حسب ما نقلته عنها وكالة رويترز.

إلى ذلك رفض مكونان رئيسيان في المعارضة السورية وهما المجلس الوطني السوري المعارض وجماعة الإخوان المسلمين، رفضا المشاركة في أي حكومة في ظل بقاء الرئيس بشار الأسد في السلطة، حسب وكالة فرانس برس، التي ذكرت في تقرير لها أن المجلس الوطني السوري المعارض شدد في بيان له على ما اسماه "الثوابت" وأبرزها "لا يقبل المجلس الوطني السوري، ولا يقبل الشعب السوري الثائر، أي حوار أو شراكة مع نظام بشار الأسد".

وفي ظل تباين وجهات النظر والمواقف الدولية يستبعد مراقبون ومحللون سياسيون أن ينجح الاجتماع في وقف العنف ومعالجة الأزمة السورية. وهذا ما يراه الكاتب والمحلل السياسي الكويتي عايد المناع الذي يرى أن المؤتمرات والاجتماعات الدولية لبحث الأزمة السورية وجهود كوفي انان لم تثمر عن أي نتائج ايجابية.

دعوة انان لعقد اجتماع جنيف يوم السبت(30حزيران) شملت وزراء خارجية الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وهي: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين، إضافة إلى العراق بصفته رئيس القمة العربية، والكويت لترؤسها مجلس الجامعة الوزاري، وقطر لترؤسها لجنة متابعة القضية السورية، وتركيا.

كما وجهت الدعوات أيضا إلى الأمين العام للأمم المتحدة والأمين العام لجامعة الدول العربية ومنسقة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي.

و يعقد الاجتماع بغياب إيران والمملكة العربية السعودية رغم ما لهاتين الدولتين من دور كبير وتأثير مباشر في الأزمة السورية.

ويرى الصحفي الإيراني ايليا الجزائري المقيم في لبنان أن أميركا وروسيا كانا وراء استبعاد هاتين الدولتين.

الكاتب والمحلل السياسي الكويتي عايد المناع يرى أن الخلافات الشديدة بين إيران والمملكة السعودية إزاء قضايا المنطقة وتحديدا الملف السوري، ودعم إيران المباشر للنظام السوري ودعم السعودية للمعارضة، هو السبب وراء استبعادهما عن اجتماع جنيف، مؤكدا على ضرورة إشراك كافة الدول المعنية بالشأن السوري في أي اجتماع دولي يعقد بشأن الأزمة السورية، مستبعدا في الوقت نفسه نجاح هذا الاجتماع.

ويتفق الكاتب والصحفي الإيراني ايليا الجزائري مع المناع في الرأي مستبعدا نجاح مؤتمر جنيف الدولي وخطة انان التي لاقت اعتراضات من النظام السوري وأطراف في المعارضة السورية وتحفظات من دول إقليمية ودولية، إذ أعلن الرئيس السوري بشار الأسد في مقابلة مع تلفزيون إيراني مساء الخميس(28حزيران) رفضه أي مبادرة خارجية لحل الازمة السورية، كما أعربت المعارضة السورية عن رفضها المشاركة.

ساهم في الملف مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد غسان علي

XS
SM
MD
LG