روابط للدخول

قلق من انتشار المخدرات بين عناصر الأجهزة الأمنية


أفيون خام

أفيون خام

في اليوم العالمي لمكافحة المخدرات الذي احتفلت به دول العالم (الثلاثاء) 26 من حزيران الحالي، حذرت الأمم المتحدة من أن تجارة المخدرات غير المشروعة والجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية للدول الأعضاء، يمثلان تهديدا للسلم والأمن الدوليين، فيما حذر معنيون من احتمال تحول العراق إلى بلد مستهلك للمخدرات، وسط مخاوف من اتساع ظاهرة إدمان المخدرات في العراق وتحديدا بين الشباب العاملين في الأجهزة الأمنية.

ومع ما يمتلكه العراق من موقع جغرافي مميز وبفعل تردي ظروفه الاقتصادية والاجتماعية وضعف إجراءاته وتدابيره الأمنية يصنف بحسب إحصاءات الأمم المتحدة ضمن قائمة المنافذ النشطة لتهريب المخدرات.
ويستغل العديد من تجار المخدرات تلك المزايا باتخاذهم العراق معبرا يسوق لبعض من دول الجوار الإقليمي شحنات من المواد المخدرة والأدوية والعقاقير المنبه والمؤثرة عقليا وعصبيا تضبط الجهات المختصة بين الحين والآخر أنواعا وكميات مختلفة منها.
رئيس مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات يوري فيدوتوف خلال جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة التي عقدت بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة قال "إن تعاطي المخدرات ومن بينها الهيروين والكوكايين تتسبب في مصرع 200 ألف شخص سنويا حول العالم،كما أنها تقف وراء تدمير الأسر وجلب البؤس إلى الآلاف وتؤدي إلى انعدام الأمن وانتشار فيروس نقص المناعة البشرية الإيدز".

وفي العراق ينتشر تعاطي الحشيشة والافيون بحسب الباحث الكيميائي في معهد الطب العدلي علي سعيد الذي قال" إن مختبرهم معني بالكشف عن المواد المخدرة التي يتم ضبطها من قبل الأجهزة الأمنية، ثم إتلافها. مشيرا إلى أن اغلب أنواع المواد المخدرة المضبوطة هي الحشيشة والافيون او الترياك وكمياتها تتراوح بين الكيلو غرام الواحد إلى 10 كيلو غرامات أما المؤثرات العقلية وهي الأوسع انتشار في العراق وخصوصا الارتين التي تضبط منها كميات متفاوتة تتراوح أحيانا بين 248 الف حبة الى 100 الف حبة".

ممثل الأمانة العامة في مجلس الوزراء ضمن فريق مكافحة المخدرات عبد حسن الكناني أكد اهتمام مجلس الوزراء بهذه الظاهرة وقال "إن مجلس شورى الدولة يتدارس نصوص مسودة القانون الجديد لمكافحة المخدرات وأدخلت عقوبات مضافة للمتاجرين والمتعاملين مع العقاقير والمؤثرات العقلية والعصبية فضلا عن التأكيد على فتح المصحات ومراكز التأهيل النفسي والاجتماعي للمدمنين من االمؤمل أن يعرض للتصويت داخل البرلمان".
لكن مدير مكتب المخدرات المركزي في وزارة الداخلية العميد رعد مهدي عبد الصاحب، يرى بأن القانون النافذ حاليا كافٍ، لكنه بحاجة الى التفعيل، مطالبا بإجراءات قضائية شديدة ودعم لوجستي أوسع للجهات التنفيذية وبما يمكن من ردع تجار المخدرات ومنعهم من الترويج لسمومهم داخل السوق المحلية، مشيرا إلى وجود ضعف حقيقي في قدرات الأجهزة العراقية، المسؤولة عن كشف المخدرات، وهي بحاجة ماسة إلى فريق الكلاب البوليسية المدربة وأجهزة السونار الخاصة بكشف المخدرات، فضلا عن رفع قدرات العاملين تحديدا في المنافذ الحدودية لمجاراة دهاء عصابات المخدرات التي قطعت أشواطا وطورت أدواتها وفنونها في التهريب والتسويق والتمويه.

وتشير دراسات الأمم المتحدة وبحوثها المختصة إلى احتمال استهلاك ما نسبته 10 % من المخدرات داخل البلدان التي تتخذها عصابات التهريب معابر لبضاعتها المحظورة وذلك ما زاد من قلق المعنيين وضاعف من هاجس خوفهم من احتمال انتشار ظاهرة تعاطي تلك السموم المهلكة للبشر وإدمانها داخل المجتمع العراقي لوجود عوامل مساعدة وبيئة ملائمة.
ويقول مسؤول طب المجتمع في مستشفى ابن رشد للأمراض النفسية الدكتور علي عبد الاله "إن من أهم العوامل التي تدفع البعض وتحديداً الشباب إلى الإفراط في تعاطي المواد المخدرة والمسكرات والمهدءات، هي الفقر والجهل ورفاق السوء والحالة أو الضغوطات النفسية "مبينا أن الكثيرين يظنون أن تلك المستخدمات سوف تشعرهم بالنشوة والانتعاش والراحة والاستقرار النفسي ولا يعلمون أنها خطر يداهم حياتهم وهي تقودهم نحو الإدمان.
ويكشف عبد الاله عن بوادر اتساع ظاهرة إدمان المخدرات في العراق وتحديدا بين الشباب وخصوصا العاملين في الأجهزة الأمنية الذين يبررون تعاطيهم للأدوية والعقاقير المهدئة والمنبهة والمؤثرة عقليا بحجج وأعذار واهية من بينها هربهم من الواقع و تحملهم لصعوبة ومشاق المهام الموكلة إليهم في الشارع او وحداتهم العسكرية وكذلك للتغلب على مشاعر الخوف والقلق التي تراودهم أثناء تنفيذهم واجبات خطرة، مبينا وجود وحدات علاجية متخصصة يمكن أن تأخذ بيد المريض المدمن نحو الشفاء مجرد أن يتعاون معنا في تجاوز فترة النقاهة وتنقية دمه من سموم المخدرات وفق برامج علاجية حديثة ومتطورة تعتمد على مساعدة المريض الراقد في تجاوز الأعراض الانسحابية للإدمان ومن بينها الآم الرأس وعدم السيطرة على حركة الجسم والارتجاف الشديد والإسهال والقيء.
وتحذر البحوث العلمية من نتائج إصابة الأشخاص بتلف في الأعصاب وجلطة دماغية وإقدامهم على تصرفات عدوانية وسلوكيات غير منضبطة ولا محسوسة نتيجة تعاطيهم وإدمانهم المخدرات.

أما في إقليم كردستان فقد اتخذت حكومة الإقليم إجراءات عديد للحد من انتشار ظاهرة الإدمان على المخدرات. وذكر جميل علي رشيد مدير عام الأمور الصحية في وزارة الصحة بالإقليم، في حديث لإذاعة العراق الحر، ذكر أن وزارة الصحة في حكومة إقليم كردستان قررت تشكيل مجلس أعلى لمكافحة المخدرات يترأسها الوزير ويضم ممثلين عن كافة الوزارات المعنية لإعداد مشروع قانون مكافحة المخدرات، لافتا إلى أن هذا المشروع وصل إلى برلمان الإقليم وسيقر قريبا.
رشيد نفى وجود إحصائيات دقيقة حول أعداد المدمنين للمخدرات في الإقليم لكنه أوضح أن في نية الوزارة فتح العديد من المراكز في محافظات الإقليم لعلاج المدمنين.
وقد تصاعدت خلال الأعوام الماضية التحذيرات من المخدرات ونبهت منظمات مدنية من أن المخدرات بأنواعها تهدد العالم بمخاطر تفوق جسامتها ما أحدثته الحرب العالمية الأولى والثانية والحروب الحديثة.
وهذا ما يؤكده سيف الدين صابر عضو الهيئة الإدارية لمنظمة مكافحة المخدرات في إقليم كردستان، لافتا إلى أن المخدرات منتشرة في العراق بنسبة 3% ضمنهم أكراد إيران يقيمون في الإقليم، والمخدرات تلقى رواجا كبيرا بين الشباب.
مسؤولة وحدة المخدرات في معهد الطب العدلي ببغداد الدكتورة مؤمنة حازم تؤكد على ضرورة تنظيم الندوات وحملات التوعية ضد الآثار القاتلة للمخدرات وتحديدا بين جيل الشباب والمراهقين في المدارس والجامعات فتلك الشرائح هي المستهدفة من قبل مروجي المخدرات يعتبرون بيئة هشة وخصبة للانحراف في هاوية المخدرات وصيدا سهلا يدفعهم الطيش والتفكك وغياب الرقيب لاستهلاك تلك السموم دون ادنة تفكير بنتائجها المأساوية التي قد تنتهي بهم في طريق الضياع او الموت".

ساهم في إعداد هذا التقرير مراسلا إذاعة العراق الحر في بغداد سعد كامل وفي اربيل عبد الحميد زيباري..

XS
SM
MD
LG