روابط للدخول

من المعروف أن في العراق أزمات عديدة إحداها هي أزمة السكن. النظام السابق لم يكلف نفسه عناء بناء وحدات سكنية كافية رغم تزايد الحاجة الفعلية لها وتزايد عدد السكان فكانت الأسر الجديدة تضطر إلى الإقامة في دور الأهل والأسرة الكبيرة لعدم وجود ما يكفي من المال لتأجير مكان سكن خاص بها.
وصاحَب التغيير في عام 2003 مشاكل عديدة منها الأوضاع الأمنية المتدهورة والحرب الطائفية وحملات التهجير والترحيل التي دفعت بالكثيرين بعيدا عن مناطقهم الأصلية فوجدوا أنفسهم يقيمون في عشوائيات لأنهم لم يجدوا مكانا آخر يؤويهم. بعض سكنة هذه العشوائيات ليسوا مهجرين بل فقراء فقدوا مصادر رزقهم فاضطروا إلى الالتجاء إلى العشوائيات. ورغم مرور تسع سنوات منذ التغيير لم تنجح الحكومات المتعاقبة ووزارة الإسكان والاعمار من إيجاد حل ناجع لاحتواء هذه الأزمة.

واليوم تعتقد الحكومة أن أفضل طريقة هي تشكيل مجلس وطني للإسكان من شأنه أن يعمل على تطبيق ما يدعى بالسياسة الوطنية للإسكان التي وضعت في عام 2010 أملا في حل المشكلة.
الوكيل الأقدم للوزارة إستبرق الشوك شرح مهام المجلس الوطني للإسكان قائلا إنه سيضع المعايير اللازمة لتطبيق هذه السياسة الوطنية وتحديد الشرائح التي تحتاج إلى السكن أكثر من غيرها كما قال إن قرارات المجلس ستكون ملزمة بعد موافقة مجلس الوزراء عليها.
الشوك أكد أن هدف السياسة الوطنية للإسكان هو توفير السكن الملائم للمواطن العراقي وأوضح أن المجلس الوطني سيعمل على محاور عديدة منها توفير الأراضي ثم توفير المواد الإنشائية وإيجاد حلول للعشوائيات وإيجاد تمويل لمشاريع الإسكان وبناء الوحدات السكنية ووضع التشريعات اللازمة وتعديلها لتسهيل هذه الأهداف.
الشوك أكد تخصيص مبلغ ملياري دولار لمشروع بناء وحدات سكنية اقتصادية كما قال إن العمل جار على التنسيق مع المحافظات لهذا الغرض إضافة إلى انه تم اختيار التصاميم الملائمة لهذه الوحدات السكنية الجديدة وعددها ثلاثة من مجموع 35 تصميما قدمته شركات ومكاتب استشارية أجنبية.
وقدر الوكيل الأقدم لوزارة الإسكان والاعمار حاجة العراق بمليوني وحدة سكنية لغاية عام 2016 مع احتياجات إضافية سنوية تقدر ب 150 ألف وحدة سكنية من شأنها أن تلبي الحاجة المتنامية بسبب زيادة عدد السكان.

يبدو تشكيل المجلس الوطني للإسكان خبرا جيدا بشكل عام لمن يسمع به غير أن أستاذ الاقتصاد في الجامعة المستنصرية عبد الرحمن المشهداني بدا غير متفائل على الإطلاق وردد قولا شائعا هو: إذا أردت أن تميع مشكلة، شكل لها لجنة.
المشهداني رأى أن تشكيل مثل هذا المجلس سيتطلب أموالا وسيدخل الأمور في معمعة الروتين والتضخم الإداري ولن يؤدي إلى إنتاج أي شئ كما لاحظ أن وزارة الاعمار والإسكان وضعت خططا لتلبية الحاجة إلى الوحدات السكنية غير أنها لم تنفذ الكثير منها بسبب البطء القاتل في عملها، حسب قوله.
المشهداني لاحظ أيضا أن الدولة تفتقد إلى سياسة واضحة ورؤية شاملة لحل أزمة السكن.
إذاعة العراق الحر، التقت عددا من المواطنين الذين عبروا عن امتعاضهم من عدم حصولهم على أي شبر في وطنهم وقال احدهم إن جده عاش في بيت مؤجر وانه هو يعيش مع أسرته في بيت يدفع أجاره ثم توقع أن يمر ابنه أيضا بنفس الظروف ما أن يتزوج.

ساهم في إعداد هذا التقرير مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد محمد كريم.

XS
SM
MD
LG