روابط للدخول

العراق يستعيد دوره المؤثر في سوق النفط العالمية


أمين عام منظمة أوبك عبد الله البدري (يمين) يتحدث الى وزير النفط العراقي عبد الكريم لعيبي في إجتماع المنظمة الأخير بفيننا

أمين عام منظمة أوبك عبد الله البدري (يمين) يتحدث الى وزير النفط العراقي عبد الكريم لعيبي في إجتماع المنظمة الأخير بفيننا

يواصل العراق رفع الإنتاج النفطي على نحوٍ يعزز توقعات سائدة بـتَـنامي دورِه المؤثر في إطار منظمة الدول المصدّرة للنفط (أوبك) خلال الفترة المقبلة.
بغداد التي ترأس الدورة السنوية الحالية للمنظمة كانت تتطلع لانتخاب مرشحها وزير النفط الأسبق ثامر الغضبان لشغل منصب الأمين العام لأوبك من بين المرشحين الآخرين الذين تقدمت بهم إيران والسعودية والأكوادور. ولكن الدول الأعضاء قررت في اجتماع فيينا الخميس (14 حزيران) إرجاء القرار حتى المؤتمر الوزاري المقبل علماً بأن ولاية الأمين العام الحالي للمنظمة عبد الله البدري من ليبيا تنتهي في كانون الأول.
وتَـقرّر في الاجتماع الإبقاء على سقف الإنتاج الحالي البالغ ثلاثين مليون برميل يومياً دون تغيير. وجاء في بيان المنظمة أن الدول الأعضاء باتخاذها هذا القرار "تؤكد استعدادها للاستجابة السريعة للتطورات التي قد تُعرّض استقرار السوق النفطية لـخطر."

الناطق الرسمي باسم وزارة النفط العراقية عاصم جهاد تحدث لإذاعة العراق الحر عن إرجاء الاختيار من بين المرشحين لمنصب الأمين العام لـ(أوبك)، قائلاً "بالتأكيد كان العراق يأمل بفوز مرشحه ولكن أوبك أرجأت التصويت إلى المؤتمر القادم، ونحن نعتبر أن المرشح العراقي هو الأكثر كفاءةً لشغل المنصب لما يمتلكه من خبرة في المجال النفطي يقرّ بها الجميع، ولكن للأسف يبدو أن ثمة اختلافات حالية في وجهات نظر الدول الأعضاء..". واعتبرَ جهاد في مقابلة أجريتُها عبر الهاتف الأحد أن مرشح العراق، العضو المؤسس لـ(أوبك)، يمكن أن يمثّل أيضاً جميع الدول العربية والخليجية الأعضاء في المنظمة. وأضاف أن الدعم الذي تأمله بغداد لمرشحها "سيكون منسجماً مع عودة العراق بفاعلية إلى ممارسة دوره بالإضافة إلى أنه سيكون لاعباً مهماً
على الساحة النفطية والاقتصادية العالمية."

من جهته، ذكر المحلل النفطي الكويتي كامل الحرمي في ردّه على سؤال لإذاعة العراق الحر عن إرجاء (أوبك) اختيار الأمين العام للمنظمة أن "هذا الموضوع ينطوي على بُعد سياسي نظراً لوجود اختلافات في وجهات النظر إزاء مرشحي العراق وإيران والسعودية، فالسياسية تلعب دوراً في الاختيار...ومن المرجّح أن لا يتم تعيين أي مرشح من هذه الدول الثلاث حالياً بسبب الظروف السياسية السائدة...".

عدةُ تحليلات أشارت في الآونة الأخيرة إلى عودة العراق كلاعبٍ رئيسي في السوق النفطية العالمية بعد عقدين من دورٍ هامشي في (أوبك) التي كان من مؤسسيها وذلك بسبب العقوبات والحروب. وفي تقرير بَـثّته وكالة أسوشييتد برس للأنباء وأعادَ الموقع الإلكتروني لـمجلة (بيزنس ويك) Business Week نَـشرَهُ، أُفـيدَ بأن الإنتاج النفطي المتزايد يُـرجّح عودة العراق إلى ممارسة دور فاعل ومؤثر قد يُسهم في تخفيض أسعار النفط المرتفعة بعد أن يبدأ بضخ كميات أكبر من المعروض في السوق العالمية خلال السنوات المقبلة. ويرى محللون أن العراق الذي تمكن من التوصل أخيراً إلى رفع إنتاجه إلى نحو ثلاثة ملايين برميل يومياً، وهو مستوى لم يشهده منذ العام 2003، يسير على الطريق الصحيح لأن يصبح ثاني أكبر دولة منتجة في أوبك العام المقبل، متجاوزاً إيران وفي المرتبة التي تلي مباشرةً المملكة العربية السعودية. وفي هذا الصدد، نُقل عن المحلل النفطي فاضل الغيط من شركة (أوبنهايمر وشركاه) الأميركية في نيويورك أن بإمكان العراق مضاعفة إنتاجه النفطي خلال السنوات الخمس المقبلة من ثلاثة ملايين إلى ستة ملايين برميل يومياً، مضيفاً أنه "لا توجد دولة أخرى في أوبك لديها القدرة والإمكانية لفعل ذلك"، بحسب تعبيره.

التقرير أشار إلى انخفاض أسعار النفط في الأشهر الأخيرة إلى نطاق ما بين 85 دولاراً للخام الأميركي الخفيف و100 دولار لبرميل مزيج برنت. ونقل عن الأمين العام لأوبك عبد الله البدري قوله الجمعة إن السعر قد يعود إلى 110 دولارات للبرميل دون إيذاء الاقتصاد العالمي.
وفي تحليله لمقررات اجتماع (أوبك)، أوضح المحلل النفطي الكويتي كامل الحرمي "أن سقف الإنتاج الإجمالي الذي أبقَته المنظمة هو 30 مليون برميل يومياً، ولكن العراق وليبيا هما خارج هذا السقف...وفي الوقت نفسه، لم تحدد أوبك حصة انفرادية لإنتاج كل دولة عضو على حدة بل ترَكته مفتوحاً بما ينسجم مع طاقتها الإنتاجية في إطار السقف الإجمالي للمنظمة..." وأضاف أنه "في حال تراجع الأسعار إلى ما دون تسعين دولاراً للبرميل فإن السعودية المنتج الأكبر ستتخذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على سعر الخام في نطاق 100 دولار خاصةً وأن لديها الطاقة الإنتاجية التي تمكّنها من ضخ ما يصل إلى 12 مليون برميل في اليوم...". وفي المقابلة التي يمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، تحدث الحرمي أيضاً عن موضوعات أخرى ذات صلة بينها موقف الدول النفطية غير الأعضاء في (أوبك)، خاصةً روسيا، إزاء مسألتيْ الإنتاج والأسعار في المرحلة المقبلة.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG