روابط للدخول

رغم الأهمية الكبيرة للتوعية بالبيئة والحفاظ عليها وحمايتها وتحسينها والمسؤولية الفردية تجاهها والتي تبدأ منذ الطفولة لدى المؤسسات التعليمية عبر أنشطة ومناهج تربوية إلا أن هذه القضية ما تزال حديثة العهد في العراق الذي لم تُستحدث فيه وزارة لشؤون البيئة إلا في العام 2004. لكن وزارة التربية تؤكد من جانبها أنها سعت خلال العامين الماضيين والعام الدراسي الحالي إلى "تضمين المناهج المدرسية منذ الصف الثالث الابتدائي وحتى السادس الإعدادي فصولاً للتوعية بالبيئة"، بحسب ما أفاد لإذاعة العراق الحر المدير العام للمناهج لدى الوزارة غازي مطلك الذي نوّه إلى أن مساعي وزارته لتضمين المناهج المدرسية ثقافة حماية وتحسين البيئة "غير كافية وحدها للارتقاء بالوضع الذي باتت عليه البيئة العراقية ومواجهة ما تعانيه من تحديات راهنة" مؤكداً ضرورة تضافر جهود المؤسسات الحكومية الأخرى لتحقيق هذه الأهداف.

خبراء وناشطو المجتمع المدني في المجال التربوي أكدوا من جانبهم ضرورة قيام "وزارة التربية أولا بتثقيف وتأهيل منتسبي هيئاتها التعليمية والتدريسية بالقضية البيئية والتوعية بأهميتها قبل الشروع بتضمين المناهج الدراسية فصولا تتحدث عن هذه القضية" إذ يشير الخبير التربوي فالح القريشي إلى حالة من "ضعف الوعي والافتقار الواضح للثقافة البيئية لدى المعلمين والمدرسين الذين يتوجب إشراكهم في دورات تخصصية في التوعية والتربية البيئية" كشرط أساسي ليتسنى لهم القيام بالمهمة الملقاة على عاتقهم بهذا الخصوص، على حد تعبيره.

أما خبراء وناشطون في مجال الصحة العامة فقد أوضحوا أن السبب الأساس في حالة ضعف الوعي بشؤون البيئة لدى المجتمع عموماً وداخل المدارس على وجه الخصوص يتمثل "بالفهم الخاطئ لماهية البيئة من المنظور العلمي" إذ يشير الخبير والناشط عبد الهادي باقر إلى "أن المفهوم السائد لدى المؤسسة التربوية عن البيئة ينحصر بالتلوّث الذي هو ليس إلا جزءاً صغيراً من مفهوم البيئة الأوسع والأشمل". ويضيف أن وسائل التوعية الحالية غالباً ما تتركز على جانب التثقيف بالوقاية الصحية دون أن تتضمن جوانب مختلفة أخرى من "التوعية البيئية الحقيقية"، معتبراً أن مثل هذه القضية بالغة الأهمية بالنسبة للمجتمع "يجب أن تبدأ لدى صاحب القرار الذي بيده أمر توفير الإمكانيات اللازمة لحماية البيئة"، بحسب رأيه.

XS
SM
MD
LG