روابط للدخول

مراقبون: العراقيون...أغنياء حتى النخاع أو فقراء حتى العظام


منزل أسرة فقيرة في الدورة - بغداد

منزل أسرة فقيرة في الدورة - بغداد

تنص المادة 111 من الدستور العراقي على التالي: "النفط والغاز هو ملك كل الشعب العراقي في كل الأقاليم والمحافظات".

وحسب الأرقام الأخيرة بلغ دخل العراق من عوائد النفط في شهر آيار الماضي ثمانية مليارات دولار تقريبا. ومع ذلك هناك متسولون في الشوارع وهناك اسر بكاملها لا تجد قوت يومها ولا تملك ما يكفي من المال لشراء منزل أو حتى لسد احتياجاتها الأساسية اليومية من مأكل ومشرب ومتطلبات أخرى.

محمد مواطن من محافظة ديالى قال لإذاعة العراق الحر إنه اضطر إلى بيع كليته إلى أسرة في اربيل وعدته بعلاج والدته مقابل ذلك ثم تركته بلا كلية ولا مال.

واضاف إنه لا يعمل ولديه أربعة أطفال ويعيش على مساعدات أهله وأهل زوجته ثم أكد انه سيضطر إلى بيع كلية زوجته لو استمر وضعه على ما هو عليه، دون أمل في أي فرج.

تخصيص مبالغ للعراقيين فكرة لم تر النور بعد

منذ التغيير في عام 2003 ارتفعت أصوات تطالب بتخصيص مبالغ نقدية لكل مواطن عراقي منذ لحظة ولادته يستطيع التصرف بها ما أن يبلغ الثامنة عشرة من العمر، انطلاقا من حق المواطن في التمتع بثروة بلاده.

وطبعا هذه الفكرة لم تنفذ حتى الآن وهناك من يعارضها تحت مبرر أنها سترفع من معدلات التضخم وتحول المجتمع إلى مجتمع استهلاكي وهؤلاء اقترحوا استخدام الأموال في البنى التحتية وتحسين الخدمات ورفع مستوى المعيشة.

هذا وقد وصف مراقبون الوضع في العراق اليوم بالشكل التالي: هناك طبقة ميسورة الحال جدا تتعامل بالمليارات ولا تمثل أكثر من 10 بالمائة من السكان وهناك طبقة متوسطة ضائعة تعرضت إلى الهدم منذ زمن النظام السابق الذي حرص اشد الحرص على خنقها وتشريدها وهناك طبقة مسحوقة جدا لا تجد قوت يومها أحيانا، حسب قول أستاذ الاقتصاد في الجامعة المستنصرية عبد الرحمن المشهداني الذي نفى وجود عدالة في توزيع الثروة في العراق.

المشهداني بدا متشائما جدا من نتائج استمرار الأوضاع على ما هي عليه الآن وحذر من هذه النتائج في الواقع ثم اقترح تغيير الأساليب المتبعة حاليا في توزيع الثروة والاعتماد كليا على مبدأ المحرومية الشاملة ومتعددة الجوانب أي قياس الحرمان على مختلف المستويات ثم تخصيص الأموال على هذا الأساس وقال إن هذه الطريقة تتوافق وأهداف الأمم المتحدة أيضا.

الفقر... أم الكوارث والمآسي والجرائم

الفقر يولّد انحرافات وكوارث مأساوية وخطيرة جدا كما يقول أستاذ العلوم النفسية والاجتماعية في جامعة بغداد رائد الركابي، وإنها تظهر في شكل بعض الممارسات مثل تسول الأطفال، والاتجار بالأعضاء البشرية، وعمالة الأطفال والسعي إلى الكسب السريع وغير المشروع إضافة إلى ظهور حالة التمرد على المجتمع، لاسيما بين الشباب العاطل عن العمل، الذي قد يلجأ إلى تخريب الممتلكات العامة وعدم احترام القانون تعبيرا عن السخط على مجتمع تركه على الهامش.

الفقر يحد من اندفاع المواطن للحفاظ على صحته لأنه لا يملك المال الكافي لدفع أجور الأطباء ولشراء الأدوية مما يؤثر على الوضع الصحي العام في البلاد.

الفقر يؤدي أيضا إلى تأخر الزواج والعنوسة لدى النساء والرجال وبالتالي إلى انتشار الفساد الأخلاقي أو الكبت الاجتماعي.

من جانب آخر يخلق الفقر توترات اجتماعية بين مختلف الطبقات بسبب حالة التعالي لدى الطبقة الميسورة ومشاعر السخط لدى المسحوقين، حسب قول الركابي.


مسؤول: لنكن منصفين، الدولة تحاول شمول الكل بالثروة

تشير أرقام إلى اتساع ظاهرة الفقر في العراق وتزايد أعداد المحتاجين إلى نسبة قد تزيد على 30 بالمائة من السكان حسب بعض المصادر. ويرى مراقبون أنه لا يمكن للمواطن أن يثق في حكومته إذا كان لا يحصل على خبز كاف بينما يسمع عن اختلاس مسؤولين المليارات من الدولارات وهو يعاني من الحرمان من ابسط حقوق المواطنة مثل حق التعليم والحصول على الرعاية الصحية وسكن لائق ودخل يضمن حياة كريمة.

غير أن نائب محافظ البنك المركزي العراقي، مظهر محمد صالح رأى أن علينا أن نكون منصفين. وأكد أن الدولة تحاول تحقيق عدالة في توزيع الثروات من خلال فرص التعيين واضاف أن الدولة توظف حاليا حوالى أربعة ملايين شخص تقريبا وتدفع رواتبهم إضافة إلى رواتب حوالى مليوني متقاعد مما يرفع الرقم إلى 6 ملايين وأوضح أننا إذا ما ضربنا هذا الرقم بستة وهو معدل عدد أفراد الأسرة العراقية، فمعنى ذلك أن الجميع يحصلون على جزء من الثروة في العراق، حسب قوله.

نائب محافظ البنك المركزي قال أيضا إن الاقتصاد القائم حاليا هو اقتصاد توزيعي يعتمد على عوائد النفط بشكل كلي فيما ظلت القطاعات المختلفة من صناعة وزراعة وغيرها متأخرة بل وميتة إن صح التعبير وهنا أكد على ضرورة إنعاش هذه القطاعات بدلا من الاعتماد بشكل كامل على موارد النفط واستهلاكها دون أي إنتاج أو تخطيط للمستقبل.

وأخيرا انتقد نائب محافظ البنك المركزي مظهر محمد صالح أولئك الذين يعتقدون أنهم لا يحصلون على حصة من نفط العراق لمجرد أنهم ليسوا موظفين في الدولة، في حين وكما أكد أنهم جميعا يستفيدون ولكن بطرق غير واضحة أحيانا وقال إن اغلبهم يعملون في القطاع الخاص ويعتقدون انهم لا يحصلون على حصة في الثروة لانهم غير موظفين، في حين ان اي نشاط حتى لو كان تجاريا وبسيطا نابع بالاساس من اموال النفط.

على أية حال، تعددت الآراء والمقترحات والتفسيرات والفقر واحد. وجموع المحتاجين والمعدمين موجودة ولا يمكن نكران ذلك وكلها تنتظر طرقا أكثر وضوحا وأكثر إنصافا لتوزيع الثروة في العراق بطريقة تنهي حالة الحرمان المستمرة منذ عقود لشعب يعيش على سطح ثاني اكبر احتياطي نفطي في العالم.

ساهم في التقرير مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد محمد كريم

XS
SM
MD
LG