روابط للدخول

عنف العراق يتجدد رغم الإجراءات المشددة


آثار إنفجار في كركوك

آثار إنفجار في كركوك

مَـرةً أخرى يحصد العنف عشرات العراقيين الأبرياء في أحدث الهجمات الإرهابية التي ضربت الأربعاء مناطق مختلفة من البلاد مستهدفةً بشكل رئيسي زوار العتبات المقدسة وأفراد الشرطة العراقية.

وأفادت وكالات أنباء عالمية بأن حصيلة الضحايا تواصل ارتفاعها بعد أن بلغت في ساعات الظهيرة أكثر من 260 بين قتيل وجريح في عشرات الهجمات المتزامنة التي نُفذت بعبوات ناسفة وسيارات مفخخة في الحلة والموصل وكربلاء وكركوك وبعقوبة وبغداد ومناطق محيطة بها. ووصفت فرانس برس الهجمات بأنها الأكبر منذ مقتل 68 شخصاً في سلسلة عمليات إرهابية استهدفت في الخامس من كانون الثاني مناطق في بغداد والناصرية، مشيرةً إلى وقوعها بعد نحو عشرة أيام فقط من الهجوم الانتحاري ضد ديوان الوقف الشيعي في بغداد ما أدى إلى مقتل 25 شخصاً.
فيما ذكرت رويترز أن متشددين على صلة بتنظيم القاعدة ما زالوا قادرين على شن هجمات وغالباً ما يستهدفون زواراً في محاولة لتأجيج التوترات الطائفية التي دفعت العراق إلى شفا حرب أهلية عامي 2006 و2007 .وأشارت أيضاً إلى الهجوم الذي استهدف الوقف الشيعي وأعلنت مسؤوليتَه الجماعة التابعة لتنظيم القاعدة والمعروفة باسم (دولة العراق الإسلامية).
الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق مارتن كوبلر قال في إدانته هجمات الأربعاء "إن نطاق أعمال العنف يبعث على القلق"، مضيفاً أنه يوجّه "نداءً عاجلاً للحكومة لمعالجة الأسباب الجذرية وراء العنف والإرهاب والتي تتسبب في الكثير من المعاناة والألم للشعب العراقي."

وبعد وقوع الهجمات، أُعلن في بغداد أن رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة نوري المالكي رأسَ اجتماعاً ضمّ عدداً من آمري ألوية الجيش والشرطة. وأفاد بيان رسمي بأن الاجتماع تناول "آخر تطورات الوضع الأمني وإيجاد السبل الكفيلة بمعالجة بعض الثغرات التي يستغلها الإرهابيون والجماعات الداعمة لهم والمستفيدة من أعمالهم ، وأن لا يكون هناك استرخاء من قبل قواتنا في أداء واجباتها أو الغفلة من هؤلاء." وأضاف البيان المنشور على الموقع الإلكتروني لرئيس الوزراء أن المالكي حذر"من الخلافات السياسية التي تقف عند حد معين مما قد ينعكس سلباً على الوضع الأمني"، بحسب تعبيره.

وفي تحليله لأسباب العنف المتكرر رغم الإجراءات المشددة التي تتخذها السلطات في أعقاب كل الهجمات المماثلة السابقة، قال الدكتور معتز محيي مدير (المركز الجمهوري للدراسات الأمنية) في بغداد لإذاعة العراق الحر إن "جماعات العنف والإرهاب تمتلك منذ فترة زمام المبادرة والسيطرة على الأمور حيث بدا أن بإمكانها تنفيذ هجمات متى وأين وكيف تشاء...وهذا هو خطاب العنف الموجّه إلى كافة الأجهزة الأمنية بوجود ضعف أمني عام وليس جزئياً في منطقة دون أخرى، وهذا هو شعور المواطن بشكل عام...". وأضاف أن "المواطن يشعر أن الشارع حالياً مليء بالقوات الأمنية ولكن بدون مثابرة وبدون رد فعل مباشر على القوة الإرهابية الموجودة....".

وفي مقابلةٍ أجريتُها عبر الهاتف ظهر الأربعاء ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، تحدث محيي عن موضوعات أخرى ذات صلة بينها استغلال الجماعات الإرهابية الأوضاع غير المستقرة في سوريا وحركة تهريب أسلحة وأفراد عبر الحدود. كما أجاب عن أسئلة تتعلق بظاهرة الفساد التي يقول خبراء إنها متفشية أيضاً في الأجهزة الأمنية على غرار سواها من مؤسسات الدولة الأمر الذي يفسّر بعضاً من أسباب العنف المتكرر. وفي ردّه على سؤال حول ظاهرة حمل السلاح في المجتمع ودور عسكرة الشارع في إبقاء الوضع الأمني هشاً، لاحظَ الخبير العراقي في الشؤون الأمنية والإستراتيجية "أن السماح لمواطنين بحمل أسلحة، أو كل عائلة بحيازة سلاح معين، هو أمر خطير معناه أن القوات الأمنية ليس باستطاعتها حماية المواطنين في المناطق الساخنة الموجودة في أطراف بغداد أو أطراف ديالى والموصل..فضلاً عن أنه يؤشر إلى عدم امتلاك هذه القوات المبادأة في موضوع الحفاظ على هيبتها وقوتها وماضيها العسكري في السيطرة على المناطق الهشّة والمختَرَقة.....".

يُشار إلى العديد من الدراسات والتقارير التي نُشرت خلال الفترة الأخيرة وربَـطت بين الوضع الأمني الهش والخلافات السياسية التي حذر منها رئيس الوزراء العراقي خلال اجتماعه مع القيادات الأمنية الأربعاء. وفي أحدث تحليلٍ غربي نُشر على الموقع الإلكتروني لمجلة (فورين بوليسي) Foreign Policy الأميركية تحت عنوان "مناورات المالكي في العراق"، تناولت الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط جوديث يافي
Judith S. Yaphe، وهي باحثة في (جامعة الدفاع الوطني) بواشنطن، تناولت مستجدات الأزمة العراقية في ضوء الانتقادات التي يتعرّض إليها رئيس الوزراء العراقي من غير جهة والتي تتهمه بالـمَـيْل نحو التفرّد في السلطة.
وبعد أن تعرض الباحثة لتفاصيل الأزمة منذ بداياتها، تقول إن معظم الجدل الدائر حالياً بين مختلف الزعماء والكتل يتركز على سياسات انتهجها المالكي وأدت إلى إقصاء قيادات في المؤسسات العسكرية والقضائية والإدارية. وتضيف أنه بعد قيام الجيش الأميركي بنقل المسؤوليات إلى القوات العراقية قام بتشكيل فرق عسكرية خاصة لمكافحة الإرهاب لا تخضع لوزارة الدفاع بل يشرف عليها شخصياً، بحسب تعبيرها. لكن الباحثة الأميركية المرموقة تُـلاحظُ أن المالكي هو ليس وحده المسؤول عما تصفه بالركود السياسي في العراق. وتعتبر أن جزءاً من المسؤولية يقع أيضاً على عاتق مؤسسات الدولة التي تصفها بالضعيفة وذلك بسبب الفساد المستشري، مشيرةً في هذا الصدد إلى تسلسل العراق في مؤشر منظمة الشفافية الدولية بالمرتبة الثامنة في قائمة الدول الأكثر فساداً في العالم.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG